إشراقات الفنان التشكيلي عيدان جبر: تلمست موهبتي منذ الطفولة
زاهد الحمزاوي
من أروقة مدينة المدحتية , تلك المدينة التي تقدم ثمارها بين الحين والحين , اشتهرت بمائها العذب ونخيلها الجميل وطيبة اهلها , الذي تمتزج العذوبة في الفاظهم والفطرة والبساطة في تصرفاتهم , قدمت للعراق الكثير الكثير من اصحاب العلم والذوق والفن , حيث جسد أبناء هذه المدينة حبهم وولاءهم لوطنهم في كل العصور , فما ان ذكرت الادباء حتى كان لهم شان من كبير بينهم , من كتاب قصة ورواية , وشعراء جسدوا فنهم بكل ذوق حتى تطرزت مسيرتهم بالابداعات ,
المبدع عيدان جبر من الذين كتب تاريخ مدينته بحروف من ذهب وجسد واقع بلاده في الكثير من لوحاته , عانى ماعانى في فترات مظلمة مرً بها العراق , لم تمنعه الظروف عن الابداع والتواصل , فنان تشكيلي كان لقلمه رونق جميل وهو يزخرف لوحاته بكل مايعانيه وطنه , ولم يبخل ان يصف طبيعة الارض التي تلذذ من مائها وتنفس عبيرها , كان لنا لقاء معه :
{ ماهي السيرة الذاتية للفنان عيدان جبر الشمري ؟
– الولادة كانت عام 1946 ميلادية في ناحية المدحتية احدى نواحي مدينة بابل , تخرجت من دار المعلمين , وكان أول تعيين لي في سنة 1965 في محافظة نينوى , اول مشاركة لي هو في معرض الفنون التشكيلية في الشرقاط في نينوى عام 1967 , دخلت في دورتين في مركز الاشغال اليدوية في الحلة باشراف الاستاذ عبد الله السنجاري ( رحمه الله ) وكنت الاول من بين المشاركين , شاركت في معرضين قطريين , الاول في محافظة ديالى وحصلت على شهادة تقديرية من وزارة التربية , والثاني في بغداد بثلاث لوحات وفزت بجائزة تقديرية من قبل وزارة التربية , كنت احد اعضاء الهيئة الادرية لاتحاد الشباب باشراف الفنان الراحل فاضل نعمة , شاركت في معرض اقيم في محافظة صلاح الدين عام 1984 , أحلت الى التقاعد في عام 1993 , وكانت خدمتي ثماني وعشرين درست فيها , الرسم والزخرفة والتزجيج والتحنيط , من خلال هذه الدروس غرست في نفوس الطلبة حب الفنون التشكيلية , وتخرج منهم الكثير من معاهد الفنون الجميل وحملوا الشهادات العليا , وقدمت دروساً نموذجية في الزخرفة لمعلمي التربية الفنية في الهاشمية , تحت اشراف المرحوم كاظم نجم في عام 2004 , وكنت احد اعضاء نقابة الفنانين في بابل في عام 1993 , شاركت في المهرجان الاول للثقافة والفن والادب المقام في محافظة بابل – ناحية المدحتية , وشاركت في مهرجان السلام كذلك , شاركت في تصميم علم جمهورية العراق بثلاثة تصاميم ومنحت ثلاث شهادات تقديرية من قبل مجلس النواب العراقي من قبل الاستاذ مفيد الجزائري رئيس لجنة الاشراف على المسابقة في عام 2008 , شـــــــــــاركت في مهرجان ثامن الحجج للفنون التشكيلية , وحصلت على هدية وشكر من الامانة العامة للمزار الحمزة الغربي , التي اقيمت المســـــابقة فيه , وهنالك الكثير من المشاركات في الكثـــــير من المحافل الادبية يطول الكلام في ذكرها
{ متى بدأت موهبتك الفنية ؟ ومن كان صاحب الفضل في نموها ؟ ومتى كانت اول لوحة رسمتها وعن اي شئ عبرت؟
– ان بدايات موهبتي الفنية من الطفولة كانت قائمة على الفطرة التي استمدها من البيئة العفوية التي عشتها ذات المفردات الحياتية البسيطة من حيث جمال البساتين وزقزقة الطيور وروعة الزهور ومراقبة السحاب والغيوم عند الاصيل وما كان صاحب الفضل في ذلك العصر المتخلف في العراق وكانوا يعتبرون الرسم والرياضة مضيعة للوقت اما اول لوحاتي فكنت مولعاً برسم المناظر الطبيعية
{ مر العراق بعصر مظلم لا يستطيع احد ان يتفوه بكلام الا من خلف الجدران كيف كنت تعبر عن تلك الفترة؟
– كنت ارسم المناظر الطبيعية والحياة الشعبية البسيطة والحرف اليدوية والتخريم على الخشب وتحنيط الطيور وتزجيج اللوحات بزجاج الملون المكسور
{ هل في رأيك كان للمؤسسات الحكومية دور في رعاية الفنان سواء الثقافية منها والفنية ؟
– يقول علماء النفس ان في الانسان طاقات كامنة متى ما جاءت الظروف المناسبة نمت وتفجرت ابداعات ومن حسن الحظ اني دخلت دورتين في مديرية الاشغال اليدوية في بابل وكنت تحت رعاية الفنان المبدع المرحوم عبدالله السنجاري الذي اعطاني كل شي عن الزخرفة الاسلامية ومنها تغيرت كل اتجاهاتي في اللوحة واني تابعت هذا الموضوع بالقراءة وشراء الكتب من المكتبات الفنية العربية والايرانية والهندية وتعلمت منها الكثير وادخلت على اللوحة التي ارسمها اربعة امور اولا التصميم وثانيا اختيار الزخرفة المناسبة للوحة وثالثا الاية القرانية الكريمة او اقوال الرسول الكريم (ص) او الائمة الاطهار في اللوحة و رابعا التصاميم التشكيلية المنسجمة مع اللوحة , واقول لابد من عدم اضاعة الهوية العراقية الفنية لان الذين سبقونا تركوا لنا تراثا كبيرا ولابد من رفع المعاناة عن الفنان العراقي والمتمثلة في غياب الدعم وقلة صالات العرض في اغلب مدن العراق . ودور المؤسسات الحكومية هو التهميش للفنان وعدم العناية به , وعدم تحفيزه بامور كثيرة .
{ ماهي اللوحة التي تجعلك تفوز الى عوالم اخرى وتركت في نفسك اثر ولماذا ؟
– بدعوة للمشاركة في مهرجان ديوان الوقف الشيعي الامانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة شاركت بلوحة مقولة للامام الحسين (ع) (إياك وظلم من لايجد عليك ناصرا الا الله) ومنحت بشهادة تقديرية وهدية مالية
{ من اين تستلهم فكرت لوحاتك هل من الواقع او خلجات نفسك ؟
– استمد لوحاتي من منبعين مهمين هما الزخرفة الاسلامية والطبيعة التي استمد منها حياتي لاجسدها في لوحات ومن خلالها أوجه دعوة للجيل الجديد إلى محاكاة الحداثة عبر التشبث بالتراث وعدم اضاعة الهوية العراقية في الفن
{ كيف تعرض لوحاتك ؟ الا يرغب الفنانون ان يكون لكم مكان مخصص يعرضون فيه لوحاتكم في كل أسبوع كما في شارع المتنبي وغيره المخصص للنشاطات الأدبية والفنية ؟
– إن تصميم المدن العراقية ارتجالي عشوائي ليست ذات قيمة فنية ومن دون تخطيط مدني أو عمراني وادعوا من خلالكم ان يكون عضو في مجالس المحافظات من الفنانين وان تكون هناك لجنة فنية استشارية لتخطيط المدن وفي الوقت الحاضر اطلب ان تخصص قاعة في مراكز الشباب إلى الفنانين في تلك المنطقة للملمة شتات الفنانين ولعرض منتجاتهم وان هذه المراكز تابعة لوزارة الثقافة والشباب
{ اين انت من التجديد في فنك ؟وهل لك رأي في التجديد لمواكبة التطور في المدارس الفنية
– إني مع التجديد في الفن لكن مع التشبث في التراث لان الذي سبقونا تركوا لنا أرثا زاخرا بالتراث كما ادعو الشباب إلى عدم التغريب في الفن كما ان احساس في النقص امام الاخر يسود بعض الفنانين ويدفعهم للهجرة إلى الغرب في حين ان المستشرقين اكثر تعلقاً بالشـــرق لانه عالم ملون يمتــــزج فيه الأخضر والرمادي والصحراء والماء والاستفادة من هذا الثراء الخصب في التنوع لرسم لوحة تخلد البيئة والانسان { ما الذي تريد ان تقوله في نهاية هذا اللقاء ؟
– ادعو الشباب الى عدم الانجرار وراء التغريب في الفن , داعيا الى الافصاح بقوة عن البيئة العراقية بوصفها تشكل مكان للاحداث والظروف الذاتية والموضوعية . وادعو الى تمثيل البيئة والحدث تمثيلا صحيحا صادقا لان الفن يخلد ويمثل الاشياء , واقول لقد استيقظت في ذاكرتي الاهتمام بالثقافة والفنون , ذكرى مثيرة ورؤية مضيئة لن تمحوها عجلة الزمن ولا السنوات , ونسال الله ان يجعل عراقنا يزهو بالعز والانتصار والتقدم .























