إردوغان‭:‬سنتدخل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضت سوريا‭ ‬لخطر‭ ‬التقسيم

انتهاء‭ ‬حملة‭ ‬تمشيط‭ ‬أوكار‭ ‬فلول‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬حمص

إسطنبول‭- ‬دمشق‭ -‬الزمان‭ ‬

أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬الاثنين‭ ‬رفضه‭ ‬أي‭ ‬تقسيم‭ ‬لسوريا‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أنقرة‭ ‬جاهزة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬‮«‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‮»‬‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬‮«‬خطر‮»‬‭ ‬لذلك‭.‬

وقال‭ ‬إرودغان‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نسمح‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ذريعة‭ ‬كانت‭ ‬بأن‭ ‬يتمّ‭ ‬تقسيم‭ ‬سوريا،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لاحظنا‭ ‬أدنى‭ ‬خطر‭ (‬لحصول‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬سنتخذ‭ ‬سريعا‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‮»‬‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تركيا،‭ ‬المنضوية‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬الوسائل‮»‬‭ ‬لذلك‭. ‬وهذا‭ ‬التحذير‭ ‬موجه‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬الى‭ ‬الأكراد‭ ‬الذين‭ ‬يشكلون‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬واشنطن،‭ ‬والذين‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشرق‭ ‬سوريا‭. ‬وقال‭ ‬إردوغان‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للإرهاب،‭ ‬ومن‭ ‬يدعمون‭ ‬الإرهابيين‭ ‬سيدفنون‭ ‬مع‭ ‬أسلحتهم‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬تحدد‭ ‬الخطر،‭ ‬يمكننا‭ ‬التدخل‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭… ‬لدينا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬تأتي‭ ‬تصريحات‭ ‬إردوغان‭ ‬بعدما‭ ‬أسفرت‭ ‬اشتباكات‭ ‬متواصلة‭ ‬بين‭ ‬الفصائل‭ ‬الموالية‭ ‬لتركيا‭ ‬وقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬منبج‭ ‬بشمال‭ ‬سوريا‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬قتيل‭ ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬حتى‭ ‬فجر‭ ‬الأحد،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬ومن‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬الذي‭ ‬تصنفه‭ ‬أنقرة‭ ‬‮«‬إرهابيا‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬مقاتلي‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مسألة‭ ‬وقت‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬تغير‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭/‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‮»‬‭. ‬وتشكّل‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وواشنطن‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬‮«‬أساسية‮»‬‭ ‬لمنع‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬معاودة‭ ‬نشاطه‭. ‬فيما‭ ‬خفتت‭ ‬فاعلية‭ ‬داعش‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬لمواجهة‭ ‬المعارضة‭ ‬المسلحة‭. ‬كما‭ ‬منح‭ ‬الأسد‭ ‬تسهيلات‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬المصنف‭ ‬ارهابيا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭.  ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬أعلنت‭ ‬إدارة‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬الاثنين‭ ‬انتهاء‭ ‬حملة‭ ‬تمشيط‭ ‬استمرت‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬المدينة‭ ‬وسط‭ ‬سوريا‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ (‬سانا‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬أفاد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتقال‭ ‬المئات‭.‬

وكانت‭ ‬وكالة‭ ‬سانا‭ ‬قد‭ ‬أفادت‭ ‬الخميس‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬عملية‭ ‬تمشيط‭ ‬في‭ ‬ثالث‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬سوريا،‭ ‬تستهدف‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬مجرمي‭ ‬حرب‭ ‬وفارين‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬العدالة‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭. ‬ونقلت‭ ‬الوكالة‭ ‬الإثنين‭ ‬عن‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬انتهاء‭ ‬الحملة‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬استهدفت‭ ‬الحملة‭ ‬الأمنية‭ ‬عدة‭ ‬مستودعات‭ ‬أسلحة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لتوقيف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المجرمين‭ ‬الذين‭ ‬نالوا‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬طوال‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬ولم‭ ‬يسلموا‭ ‬أسلحتهم‭ ‬لمراكز‭ ‬التسوية‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬قد‭ ‬درب‭ ‬130‭ ‬الف‭ ‬مقاتل‭ ‬من‭ ‬العلويين‭ ‬والشيعة‭ ‬السوريين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬بحسب‭ ‬مسؤول‭ ‬إيراني‭ ‬امس‭ . ‬وأقرّ‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬بتوقيف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬وتحويل‭ ‬‮«‬من‭ ‬ثبت‭ ‬الجرم‭ ‬بحقه‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‮»‬‭ ‬رافضا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬حالات‭ ‬الثأر‭ ‬خارج‭ ‬القضاء‮»‬‭. ‬ودعا‭ ‬سكان‭ ‬مدينة‭ ‬حمص‭ ‬إلى‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬‮«‬تجاوزات‭.. ‬أو‭ ‬تعدّ‭ ‬على‭ ‬ممتلكاتهم‮»‬‭ ‬لتتم‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭. ‬وشاهد‭ ‬مصور‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬انتشار‭ ‬مقاتلي‭ ‬الفصائل‭ ‬التابعة‭ ‬للسلطة‭ ‬للجديدة‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬مداخل‭ ‬حي‭ ‬الزهرة‭ ‬وأحياء‭ ‬اخرى‭ ‬في‭ ‬حمص‭. ‬كما‭ ‬عاين‭ ‬أرتالا‭ ‬عسكرية‭ ‬تجوب‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬بأسلحة‭ ‬ثقيلة،‭ ‬ويرافقها‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬تحلق‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬وسط‭ ‬عمليات‭ ‬تفتيش‭ ‬دقيقة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يدخل‭ ‬ويخرج‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأحياء‭. ‬وفتحت‭ ‬الإدارة‭ ‬الجديدة‭ ‬للبلاد‭ ‬بعد‭ ‬إطاحتها‭ ‬بالرئيس‭ ‬المخلوع،‭ ‬مراكز‭ ‬تسوية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬السورية،‭ ‬ودعت‭ ‬الجنود‭ ‬السابقين‭ ‬إلى‭ ‬تسليم‭ ‬أسلحتهم‭.‬

وقالت‭ ‬السلطات‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬فلول‭ ‬النظام‭ ‬وعملائه‭ ‬رفضوا‭ ‬تسليم‭ ‬أسلحتهم‭ ‬في‭ ‬حمص‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬رامي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬تم‭ ‬توقيف‭ ‬150‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬حمص‭ ‬ونحو‭ ‬500‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬أريافها‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأحياء‭ ‬العلوية‭ ‬ومحيطها،‭ ‬وجرى‭ ‬التنكيل‭ ‬ببعض‭ ‬المعتقلين‭ ‬خلال‭ ‬عملية‮»‬‭. ‬وأعلنت‭ ‬إدارة‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬سحب‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬مع‭ ‬إبقاء‭ ‬حواجز‭ ‬إدارة‭ ‬الأمن‭.‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لوكالة‭ ‬سانا‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬إنه‭ ‬جرى‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬‮«‬مسؤولي‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬بسجن‭ ‬صيدنايا‭ ‬ومن‭ ‬شارك‭ ‬بتعطيلها‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬سيطرة‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭. ‬وقال‭ ‬المرصد‭ ‬إن‭ ‬عملية‭ ‬التمشيط‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬تستهدف‭ ‬منطقتين‭ ‬تسكنهما‭ ‬الأقلية‭ ‬العلوية‭.‬‭  ‬ودبلوماسيا‭ ‬،‭ ‬بحث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السوري‭ ‬الجديد‭ ‬أسعد‭ ‬الشيباني‭ ‬الاثنين‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الإماراتي‭ ‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬له‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬الخليجية‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬السلطة‭. ‬رافق‭ ‬الشيباني‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬مرهف‭ ‬أبو‭ ‬قصرة‭ ‬ورئيس‭ ‬الاستخبارات‭ ‬العامة‭ ‬أنس‭ ‬خطاب‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجمعها‭ ‬علاقات‭ ‬طيبة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭.‬

وبحث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإماراتي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬السوري‭ ‬‮«‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬الوطيدة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات‭ (‬وام‭). ‬كما‭ ‬جدد‭ ‬‮«‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬استقلال‭ ‬سوريا‭ ‬وسيادتها‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬أراضيها‮»‬‭.‬‮ ‬

وكان‭ ‬الشيباني‭ ‬قد‭ ‬قال‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬‮«‬توجهنا‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة،‭ ‬نتطلع‭ ‬لبناء‭ ‬علاقات‭ ‬ثنائية‭ ‬بناءة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬البلدين‮»‬‭.‬‮ ‬