

سارة جاسم
ظاهرة الزواج خارج المحكمة في العراق يعد واحداً من أكثـر المشاكل التي تواجه العائلات العراقية خصوصاً بالنسبة للنساء اللواتي يعقدن زواجهن في مكاتب الزواج الشرعي ويواجهن صعوبة وإشكالات في حالة رفض الزوج تسجيل و تصديق عقد الزواج.
فعند الدخول الى أية محكمة في بغداد نرى نساء كثيرات أغلبهن قاصرات يتحدثن بحزن وألم عما يواجهن من صعوبات في إثبات نَسب أطفالهن بإجراء فحص (DNA)، وبعضهن وقعن في فخ التحايل عليهن فتزوجن بعيداً عن أنظار القانون، والآن يلهثن وراء رجال القانون لتصديق عقودهن لأن الزوج يرفض الاعتراف بهذا الزواج ، وأخريات جئن مع أزواجهن بعد سنوات من الطلاق بعد أن قدمن تنازلات كثيرة من حقوقهن لتصديق العقد بعد ان أجبرتهن الظروف لتتمكن من أكمال حياتها ومنح أولادها الوثائق الرسمية .
بينما القانون العراقي تناول ظاهرة الزواج خارج المحكمة في المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959الذي أوجب عقوبة على كل من يعقد خارج المحكمة بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد عن سنة , او الغرامة .ولكن العقوبة لازالت ضعيفة وتنتهي بمبلغ بسيط جدا لذا لا يوجد رادع حقيقي لهذه الظاهرة حتى انها لم تشمل الشهود الذين شهدوا على الزواج خارج المحكمة ليكون كل الشهود على هذه الظاهرة تحت طائلة المسائلة القانونية
ولا محاسبة ومتابعة للمعممين الذي يعقدون دون التشديد و المتابعة وتسجيل اوراق كل من يلجأ أليه لعقد الزواج وألزام المتزوجين على أخذ العقد وتصديقه خلال مدة معينة وبخلافه يبلغ الجهات المختصة وأغلبهم لا يعطي ورقة تثبت هذا الزواج وهذه المشكلة الأكبر فهنا يعتمد على الشهود الذين قد يكونون مجهولين ويصعب الوصول إليهم وبالتالي هذا الزواج يعتبر مجرد عبارات نطقت لأقناع الزوجة انها حَلت عليه، واذا انتهى الزواج تنتهي دون ادلة وحتى الأطفال يكونون بلا هوية ولا دليل يثبت أنهم أطفال من زواج شرعي وطبيعي.
هذه الظاهرة في ازدياد وبشكل مخيف دون النظر لخطورتها على المجتمع لأسباب عديدة أولها عسر الحال والدخل المحدود لمعظم الأسر التي تحاول التخلص بأسرع وقت من أبناءها من الأناث لتخفيف العبىء الأقتصادي بتزويجهن لأشخاص غير مؤهلين اجتماعيا لتحمل مسؤولية الاسرة، وحالات أخرى هي نتيجة قلة الوعي والتنشأة الأجتماعية بأن زواج الفتيات المبكر هو أمر طبيعي ولتجنب الأقصاء الأجتماعي من البيئة المحيطة
ونجد على مواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل يواصلن المطالب من الجهات المختصة القضائية التحرك على وجود حلول وعقوبات حقيقية تحد منها والا نحن في كارثة لا تحمد عقباها .
























