أسفار في ذاكرة الجمر تزداد إلتهاباً.. قصائد ذات صور مكرّسة للفجيعة
كمال لطيف سالم
كيف نكتب الشعر وماذا نريد منه اهو ترنيمة نهز الرؤوس وتدير خوالج النفس في افلاك الشك والريبة ماذا يريد الشعر ان نمنحه من معارج ودهاليز النفوس الدائخة في توجهات القلب وغرائز النفس الشعر هو بعد من ذلك في ترياقه وتأثيره في الغيبوبه والغموض والتحليق.
لدى الشاعر عدنان حسين مغاليق وحسرات نلتقطها من بين ابيات قصائده فهو يترفع عن خوالج خصوصياته القصيدة عنده تلبس لباس أنسانياً شاسعاً يتحدث بلغة الانا عن غيرة عن صورة مديات معجونه بالالم والصراخ فهو يتفق مع (( رولان بارت)) في هسسته اللغة اذ يقول(( إننا نعرف الآن ان النص ليس سطراً من الكلمات ينتج عنه معنى احادي او ينتج عنه معنى لا هوتي ولكنه فضاء لابعاد متعددة تتزاوج فيها كتابات مختلفة وتتنازع دون ان يكون اي منها اصلياً فالنص نتيجة لاقوال ناتجة عن الف بؤرة من بؤر الثقافة)) .
قصيدة غرانيق الفجيعة تحتوي 6 مقاطع
دون صدفة او غرائبية صورة او مجاز او تعبير دامي يدخل عالماً عاشة بكل فواجعه.
للذين تأبدت اشباحهم عند كثبان الخراب
بيضاء كانت كل احلام الطفولة قبل أن تأتي على
اغصانها البوم الحروب
فهو يضع امامنا صور تترى تلح في رسم الفجائع وما يضمر
القلب الصارخ الذي يلقى في بئر الخوف فلا يجد في اغواره سوى اصداء فارغة فهو يسارع ليسترجع بعجاله شاعر يلتقط مناخاً لقصيدة فيعيش اجواء
الحرب وخراب المدن
للفجر كنا تحشد الصلوات
حتى لا تبيض الطائرات على شقوق نهارنا عث
القنابل
او تغني على ذباله عمرنا نتف الشظايا
كنا نخاف على بقايا خبر احلام الطفولة ان يغطيهاالعفن
وان كنا بارحام الملاجيء
كان بعوض الشظايا يملا الروح باصوات الطنين
انها ايام الغزو التي فتكت بزرع اخضر ويابس وجمدت أعمار الصغار مصلوبة على خبايا جدران الخوف ومن يفتح باب الفجيعة ويقهر الناس بالخوف واكثره الموت
كانت قرابين الجنود اضاحيا يورق الابنوس من رشف الدماء
ويرتوي عطش الباب من التفسخ والعفن
كان الجنوب يحمل الشهداء اسرار الوصول الى منازل ماوراء
جدار كوى الم الميتين
هكذا يمضي الشاعر عدنان حسين بأختيار قاموسه الشعري بمفردات موحية تعطي الصورة حقها.
في الوضوح والنطق. غرانيق الفجيعة، عجاف العوسج الوحشي، اشواك ملح اليأس ، كثبان الخراب، ترتق ماتفتق، جميزة الامل.
اهي الخسارة الكبرى وفجيعة حضارة العرب بعد اخر الملوك.
لاشيء بعد سقوط قرطبة الجميلة في ظلام الامس يأتيك من قمر الحنين بكسرة من شعر (( لوركا)) عن بقايا قرطبة.
فها هو الشاعر بعد الركض يكبو تارة ثم ينهض لاهثاً يتلفت خائفاً من كل الاشياء المحيطة به لاعناً ساعة الياس والاستسلام الطوعي مودعاً بقايا شجاعة وصرخة مكبوته تركها عند حدود الامل الذي ضاع.
الان قد ازف الرحيل
احلامك استلبت
افتش عن كوبيس نعلك البكاء وبلادك انتهكت
فهو في قصيدة هرمونيكا يوحي لنا بأنه يدخل عالم وجده وحبه او يندب شيئاً من خاصته ولكننا نكتشف ان حبه وطن لاغير.
اتركني قليلاً
ابصر الباعة المتعبين في شرايين المدينة
وأرقب النخل المكابر من ثماري الحديد
كيف مد ظله
ابقى قريب
من نبض قلب
لا اطيق البقاء وحيداً وسط سطر احشاء غول المعادن
اخاف المدينة، والبنايات القديمة
ونجم لايبالي حينما يراني اضطرم
ابقي قريبة
في بئر روحي حكايا كثيرة
وهو رغم تمسكه بتلابيب من يحب رغم انجراره وراء هواجس قلبه المكلوم يطلب منها فك القيد يطلب منها استراحة المحارب.
اتركيني قليلاً
علني اعود لماضي بعد
في بلاد لم تزل فيها الحروب السمان
في قصائده يوائم ويواخي اخر بين الاسطورة وماورد في الكتب الاسفار والملاحم نرى ذلك في قصيدة ” سفر التكوين” سفر الرؤيا. سفر الخلاص. سفر المزامير ثم المزمور الثاني ، المزمور الثالث، نشيد الاعتراف بالخطايا
الشاعر عدنان حسين عبدالله ولد في بغداد سنة 1973 تخرج من كلية الاداب عام 1999 له ديوان خطبة العربي الاحمر وقصائد ودراسات نقدية في مجال الشعر نشرت في معظم الصحف العراقية
ديوانه أسفار في ذاكر الجمر – ترشدنا قصائده الى شاعر يعرف صنعته ويتابر على تقصي المنابع الثرة لما يحب ان يكتب لأن القصيدة عنده هاجس وعذاب لذيذ)).























