
أسطورة السيدة وما حولها – رياض عبدالكريم
اكتب هذه الكلمات بعد منتصف الليل ، وانا اعيش هذه اللحظة مستمعا مستمتعا مذهولا مندهشا بصوت رائعة الرائعات ام كلثوم وكأنها تشدني بسحر صوتها الى سحر الماضي متسائلا في صمتي الذي خشى الشوشرة او همس الضجيج لئلا افقد ثانية من متعتي التي الزمتني الخشوع لسحر صوتها ، لكن التساؤل بقي ينبض في داخلي :
كيف لهذه السيدة التي يحرك كل جسدها الغناء وكأنها زهرة ترقص على نسمات هواء عليل ان تطرب الناس وتجبرهم على الخشوع وربما الانغماس في جو حقا لايمكن وصفه ، بل الاكثر الشعور والاحساس بالرحيل والعودة الى اجمل مافي الماضي من علاقات الحب والصداقة والوفاء والندم والعتاب والفراق ، وتلك المفردات كانت هي بداية الجواب على الاسئلة التي اختزنت دواخلي وكان تفصيلها كما نطقت به الذات :
كيف لاتكون السيدة هكذا ومن حولها ومعها عباقرة وعظماء يضيفون الى صوتها الذي لايتكرر ما يجعلها ان تحترم وتحب وتتفاعل روحا وعمقا مع تلك الاضافات ،من اذكر ومن انسى من هؤلاء العظماء في الكلمات ، احمد رامي ، بيرم التونسي ، عبد الوهاب محمد ، ابراهيم ناجي ، احمد شفيق كامل ، ابو فراس الحمداني ، احمد شوقي ، ومن الملحنين ، رياض السنباطي ، عبد الوهاب ، سيد مكاوي ، بليغ حمدي ، الموجي ، واخرين .
وتأتي السيدة لتهضم كل هؤلاء العظام بصوتها لتكمل الاسطورة ، اي ماض هذا الذي يشع منه كل معاني الابهة والكبرياء وقيم الوجود اية عظمة في ذلك الماضي عندما نذكره يشتمنا المتخلفون والجهلة ، ولا اعرف السر من ارتعابهم وكرههم للماضي ، ولماذا يجعلون من الماضي بكل صوره وحياته وقيمه وكأنه جزء من النظام السابق ، الم يكن لكل من هؤلاء ماض يتذكره ويعتز به ويعترف انه كان الركيزة الكبرى للنمو والتكوين! ام علينا ان نخضع لادعاءات فارغة تخلو من الحقائق ؟
المهم تلك هي قصة من عظمة الماضي ، وتلك هي السيدة العظيمة التي قتلتها ظروف السحق العربي والتي جعلتنا نكره ونشمأز مما نسمعه اليوم الذي كل مافيه سذاجة وسخف وابتذال ، لا على مستوى الغناء فحسب ، وانما على مستوى سحق القيم الانسانية وهدر الكرامة واشاعة الفسق والرذيلة .
تمام …
انتهيت من قصتي لهذه الليلة مع نهاية اغنية انت الحب للسيدة وكان مقطعها الاخير:
وعمري مااشتكي من حبك مهما غرامك لوعني.
























