أستاذ الأدب المقارن حسيب حديد لـ الزمان ــ عمر عبدالغفور القطان

أستاذ الأدب المقارن حسيب حديد لـ الزمان ــ عمر عبدالغفور القطان
النقل الآلي في الترجمة يغيّب روح النص
ما رأيك بنشاط بعض المؤسسات العربية التي تعمل في هذا الحقل مثل المنظمة العربية للترجمة في بيروت التابعة لمؤسسة الوحدة العربية أو مشروع كلمة التابعة لمؤسسة أبو ظبي الثقافية أو سلسلة عالم المعرفة الكويتية وهل حاولت التواصل معهم لنشر مؤلفاتك وترجماتك من خلالهم؟
تقوم هذه المؤسسات بنشاطات لا يستهان بها ولكن لا يزال هنالك الكثير مما يتوجب القيام به ولا تزال حكراً على عدد قليل من المترجمين. يبدو أن هذه المؤسسات لا تتابع عن كثب نشاطات مترجمين أكفاء في الوطن العربي وربما هنالك أسباب تكمن وراء ذلك علما أنني شاركت في الحلقة النقاشية العالمية التي يشرف عليه راديو فرنسا الثقافة والتي تم بثها على الهواء وعبر الاقمار الصناعية صباح يوم الأربعاء 23 آذار 2011 من راديو فرنسا الثقافة لمدة 51 دقيقة علما أن هذه الإذاعة هي الأوسع انتشاراً في فرنسا والأكثر شهرة لانها تقدم برامج ينتظرها الشعب الفرنسي لأهمية المواضيع المطروحة للنقاش فضلا عن الشخصيات التي يتم استضافتها اذ تم استضافة أربعة شخصيات في عالم الترجمة كنت احد هؤلاء مع الأستاذ الدكتور بسام بركه أمين عام اتحاد المترجمين العرب. الحقيقة ليس لدي اتصال مع هذه المؤسسات . ولا اعرف ماذا أقول عن مؤسسات متخصصة في الترجمة ليست على بيّنة من نتاجاتي في هذا الميدان اذ تجاوزت الكتب التي قمت بتأليفها وترجمتها 17 كتاب بمعدل 250 300 صفحة لكل كتاب علما أن كتبي صادرة عن 6 دور نشر عربية متخصصة ومشهورة في الوقت الذي تهتم بمترجمين ليس لديهم الاّ نتاجات لا تتجاوز إصبع يد واحدة.وفي الحقيقة نترك الموضوع للقاري الكريم ليقول كلمته.
هل يتفق الدكتور حسيب حديد معي بان الإنتاج في حقل الترجمة في الموصل قليل في الاتجاهين وما السبب في ذلك وهل تدعو مؤسسات النشر في الموصل إلى الاهتمام بهذا الجانب وهل تدعم إنشاء دار متخصصة بحقل الترجمة ؟
لا تزال النتاجات في مجال الترجمة في الموصل ليست بالمستوى المطلوب لأسباب كثيرة ربما لا مجال لذكرها أهمها صعوبة الوصول والاتصال بدور النشر اذ ليس من السهولة بمكان ان يجد المؤلف والمترجم السبيل لكي يرى نتاجه يبصر النور حيث هنالك من له نتاجات لا يستهان بها ولكنها موضوعة على الرفوف وربما لا تبصر النور إلى الأبد وربما الكلف البالغة للنشر فضلا عن المكافأة البائسة التي يحصل عليها المؤلف والمترجم وان دور النشر تهتم بأسماء معينة دون أخرى وعامل آخر هو جمهور القرّاء الذي بدأ يتناقص لأسباب كثيرة. بالتأكيد هنالك أسباب أخرى لا مجال لاستعراضها.من ناحية أخرى أتمنى تأسيس دار متخصصة في حقل الترجمة في الموصل طالما تحتضن مدينة الموصل الحدباء كفاءات يشار اليها بالبنان في شتى الميادين.ٍ
ما هي النصائح الذهبية التي يقدمها الدكتور إلى العاملين في حقل الترجمة وما هي ابرز المشكلات التي يواجهونها في بداية مشوارهم؟ ما هو دور المؤسسات الأكاديمية في الانفتاح على الأدب العالمي ومن بينها الجامعة وكيف ترى حركة البحث العلمي في هذا المجال؟
النصائح التي يمكنني ان اذكرها كثيرة وهي في الواقع مستمدة من تجربتي في مجال الترجمة التي مضى عليها أربعة عقود من الزمن اذ أنني بدأت بالترجمة الفعلية منذ عام 1969 ولحد ألان. إن أهم هذه الإرشادات في مجال الترجمة هي التحلي بالصبر والدقة والأمانة والجرأة. والمترجم الناجح هو الذي يجيد ليس فقط اللغات التي يترجم منها واليها وإنما كل ما يكمن وراءها من جوانب حضارية وثقافية واجتماعية وما إلى ذلك والمحافظة على روح النص وان أفضل ترجمة هي اذ ما قرأت لا تدل على انها ترجمة وإنما تضاهي النص الأصل. ينبغي عدم الاستعجال في الشروع بالترجمة الاّ بعد قراءة النص قراءة دقيقة ليكون على بيّنة من الموضوع الذي سوف يقوم بترجمته. وهنا لا يطلب من المترجم ان يكون متخصصاً في جميع حقول المعرفة أي ان المترجم يجب لا محالة ان يكون موسوعياً أي لديه رصيد معرفي واسع وثر يطال جميع الاختصاصات لكي يكون مؤهلا للقيام بالترجمة بصورة دقيقة وأمينة على ان يأخذ بالحسبان خصوصيات كل موضوع يقوم بترجمته واستعمال المصطلحات الدقيقة التي تتناسب وذلك الاختصاص. وعلى المترجم الاستعانة بالوسائل المساعدة في الترجمة منها القرض اللغوي والاقتباس والتكافؤ والنقل والتعديل والنسخ وغير ذلك مما يسهّل عملية الترجمة ويجب عدم الاعتماد على الوسائل الالكترونية المتاحة في الوقت الحاضر لافتقارها للكثير من المصطلحات والمفردات وغير ذلك ربما الوسائل الالكترونية تقدم خدمة في الترجمة بين اللغات الأوربية وليس العربية كما أنها مفيدة في مجال المصطلحات الفنية والعلمية وهنالك نصائح أخرى لا مجال لذكرها. أما عن الجامعة فهي مؤسسة أكاديمية بحثية تتضمن مختلف الاختصاصات تشكل أقسام اللغات احد هذه الاختصاصات يتم فيها تدريس مادة الأدب الانكليزي والفرنسي وغير ذلك . أما فيما يخص الانفتاح على الأدب العالمي فانه محدود ربما هنالك بعض البحوث التي تعالج مثل هذا الموضوع.أما حركة البحث العلمي في هذا المجال فانه محدودة لا تتعدى البحوث التي تتم لأغراض الترقية العلمية والمؤتمرات.
كيف يقيم الدكتور الترجمة الآلية مثل برنامج الوافي أو الترجمة عن طرق موقع غوغل أو عن طرائق أجهزة الترجمة الفورية؟ وهل سيأتي اليوم الذي ستغلق فيه أقسام اللغات في جامعاتنا لصالح التقنيات الحديثة؟
الترجمة الآلية التي تتم عن طريق الآلة دون اللجوء إلى فهم النص ويرجع تاريخ هذا النوع من الترجمة إلى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين ، حيث بدأ الحديث مسهباً حول إحلال الآلة محل الإنسان في عملية الترجمة ، وتعد هذه بمثابة الخطوة الأولى نحو أتمتة الترجمة automatisation)). وتتم الترجمة الآلية عادة بإدخال معلومات إلى الآلة إما صوتياً أو كتابياً ، فإذا تسلّمت الآلة أصواتاً فالأمر هنا يتعلق باقتباس معلومات لغوية بحتة ويستثنى من ذلك المعلومات الموسيقية ، ومن الممكن تجزئة هذه المعلومات إلى عناصر واضحة يمكن مقارنتها بتلك الموجودة في قاموس مناسب معدّ للغرض نفسه وهناك صعوبة في برامج إدخال المعلومات بسبب وجود فواصل بين الكلمات ، وعند الترجمة يتم إدخال نص إلى الآلة وتتم ترجمته حرفياً مثلما تم خزن المفردات فيه وهنا تظهر الكثير من الصعوبات ، حيث يظهر النص المترجم وكأنه كلمات تم رصفها الواحدة بعد الأخرى دون أخذ السياق بنظر الاعتبار ، وكذلك وحدات المعنى إذ تعكس الآلة المفردات مثلما هي مخزونة فيها ، فضلاً عن الصعوبات الموجودة في المجالين الصرفي والقواعدي وفي مجالات أخرى كالشعر والأدب بصورة عامة والبلاغة وغيرها ، ولذلك لم يسجل هذا النوع من الترجمة النجاح الكلي في ترجمة النصوص بصورة متكاملة من نواحي المعنى الدلالة والصرف والقواعد . ربما يمكننا إن نعتبر الترجمة المتأتمتة نوع متطور من الترجمة الآلية إذ يتم إدخال معلومات هائلة جداً للآلة وتتم الترجمة عادة بمساعدة الحاسوب من جهة ، ومساعدة الإنسان من جهة أخرى ، وهو الجانب الأكثر أهمية . في هذا النوع من الترجمة يتم إدخال معلومات واسعة جداً تتضمن المفردات بسياقاتها المختلفة والمصطلحات وأحياناً تعابير جاهزة وحكم وأمثال واستعمالات شائعة ، ولكن كلها تتم بتدخل الإنسان لأنه هو الحكم الأول والأخير وهو الذي يقوم بإجراء التعديلات اللازمة للنص المراد ترجمته . ولهذا لا يمكن اعتبار الترجمة الآلية مثل برنامج الوافي أو الترجمة عن طرق موقع غوغل أو عن طرائق أجهزة الترجمة الفورية كافية للقيام بعملية الترجمة ولا يمكن بكل حال من الأحوال إن تحل محل الإنسان إذ لا تستطيع بل يتعذر على كل هذه الوسائل إن تترجم الشعر بأبوابه ومحسّنات الكلام المستعملة فيه مثل الاستعارة والتورية والجناس وغيرها كما يتعذر عليها ترجمة الجوانب الحضارية التي لا مرادف لها في لغة الأصل أو لغة الهدف. إما إن يتم الاستغناء عن أقسام اللغات في جامعاتنا كان على الدول المتقدمة التي توصلت إلى هذه التكنولوجيات بالغة التعقيد إن تغلق أبواب أقسام اللغات والترجمة فيها.بكل تأكيد تستفيد الجامعات الأجنبية والمؤسسات التعليمية في الخارج من التقنيات الحديثة وتستغلها لصالح انجاز مهمة الترجمة.
ما هي المشاريع التي تشغل بال الدكتور في الوقت الحاضر وتلك التي يحلم ويخطط لانجازها في المستقبل؟
في الحقيقة، هنالك مشاريع كثيرة ليست مسألة احلم بتحقيقها وانجازها وإنما وضعتها ضمن برنامج الترجمات ألتي سوف أنجزها. تأتي مسألة ترجمة تفسير المصحف الشريف إلى الانكليزية والفرنسية على رأس قائمة الأولويات. وهنالك مجموعة كتب تأخذ طريقها إلى الترجمة.منها الترجمة العربية بحوث وتطبيقات ,كتاب الترجمة الإستراتيجية ,الترجمة العلمية ,الترجمة القانونية وكتاب الأسلوب والأسلوبية.
ما هي هوايات الدكتور الشخصية وهل لا يزال يمارسها حتى ألان؟ وما هي اهتمامات الدكتور العلمية والأدبية في غير مجال اختصاصه؟ وكيف يقضي يومه؟
أهم هواية هي القراءة والمطالعة خاصة كتب التفسير والفقه ثم الهواية الثانية سماع الموسيقى القديمة وخاصة المقامات العراقية ويستهويني العزف على آلة السنطور. إما الاهتمامات الأخرى فهي متابعة كل ما هو جديد في شتى الميادين لحاجتي الماسة إليها في الترجمة. العمل وليس غير العمل. تشغل الترجمة حيزاً كبيراً في يومي وفي حياتي في بعض الأحيان اعمل في حدود 16 ساعة حتى إنني سجلت رقماً قياسياً في الترجمة في شهر تموز 2010 م إذ استطعت أن أترجم 46 صفحة في يوم واحد.
نشطت في الفترة الأخيرة حركة الكتابة عن تراث الموصل فما هو رأي الدكتور في ذلك وهل هنالك فكرة لديكم لترجمة مثل هذه الكتب إلى اللغات الأجنبية؟
للموصل دين في أعناقنا جميعاً ولابد من تأديته والموصل مدينة حباها الله بميزات تنفرد بها دون غيرها وأنا أبارك أي جهد يصب في هذا الاتجاه.إما فكرة ترجمة كتب تتعلق بالموصل الحدباء لي مساهمات متواضعة في هذا المجال إذ أنني نشرت ثلاث مقالات باللغة الانكليزية عن الموصل والحياة الاجتماعية فيها ومضامين الأمثال الموصلية في مجلة كلكامش التي تصدر عن وزارة الثقافة في بغداد. ولدي مساهمات بسيطة تم نشرها في مركز دراسات الموصل.
كيف يقيم الدكتور حسيب دراسة وتدريس اللغات في المدارس والجامعات وهل تلمس رغبة من قبل الجهات الرسمية لإدخال دراسة اللغات الأجنبية في المراحل ما قبل الجامعة؟
يتم تدريس اللغات وفق المناهج التي تقرها الجهات ذات العلاقة ولا داعي الحديث عن المستوى العلمي لان ذلك امرأ معروفاً وأشجع تدريس اللغات الأجنبية في المراحل الدراسية ما قبل الجامعة شريطة إن تحقق الأهداف المرجوة منها.
من هم أصدقاء الدكتور حسيب المقربين وهل اختلاف الأجيال يؤثر على تكوين صداقات قوية؟
يعرف الكثير إنني لدي قاعدة جماهيرية ضخمة لمحبتي للناس واندفاعي الشديد لمساعدة الآخرين هنالك اختلافات كبيرة بين الأجيال ولكن لا يشكّل الفارق العمري عائقاً كبيراً إمام تكوين صداقات إذ إن الثقافة والنضج هو الذي يرسم آفاق الصداقات.
كلمة أخيرة للدكتور حسيب حديد؟
أتطلع إلى مستقبل أفضل لبلدنا الحبيب العراق والأمل بالله سبحانه وتعالى إن يسوده الأمن والسلام والأمان والإخوة والمحبة والوئام.وأسال الله تعالى إن يأخذ بأيدينا ويوفقنا لما يحبه ويرضاه.
AZP09