
أسباب إنهيار التعليم في العراق – سامي الزبيدي
من التداعيات الخطرة للغزو الأمريكي للعراق الديمقراطية المزيفة والعملية السياسية المشوهة التي جاءت بأحزاب لا علم لها ولا خبرة ولا تجربة في إدارة الدولة لكنها خبيرة في الفساد والسرقات الكبرى لأموال الشعب وثروات الوطن وخبيرة في إثارة الصراع الطائفي وتدمير نسيج المجتمع العراقي وإثارة الأحقاد والضغائن والثارات والإقصاء والتهميش ولم تفلح هذه الأحزاب في بناء دولة مدنية حديثة بل على العكس من ذلك تماماً فهي قد أفلحت في تدمير مؤسسات الدولة العراقية التي تم بنائها حلال أكثر من ثمانين عاما وأفلحت في تدمير مرتكزات الدولة الأساسية الصناعة والزراعة والتجارة والاقتصاد وأهم ما دمرته العملية السياسية وأحزابها المتنفذة اللحمة الوطنية والروح الوطنية لأبناء الشعب والتدمير الكبير والممنهج لقطاع التعليم بكل فروعه الأساسي والثانوي والجامعي والعالي ,والمعروف ان الدول التي تتعرض للحروب والكوارث تتمكن خلال فترة من التعافي وإعادة بناء ما دمرته الحرب من خلال خطط علمية وبرامج مدروسة وعمل جاد وفعال إلا في عراق ما بعد الاحتلال فان الأحزاب التي هيمنت على المشهد السياسي في البلاد زادت من التدمير الذي سببه الغزو والاحتلال تدميرا وخرابا لجميع مفاصل الدولة وجميع ميادين الحياة وأخص منها التعليم لأهميته الكبيرة في بناء المجتمع وبناء الدولة الحديثة واستثمار طاقات الشباب قادة المستقبل وتطوير قدراتهم المهارية والعلمية والمهنية للنهوض ببلدهم وتطويره وإيصاله الى مصافي الدول المتقدمة فالتعليم يعتبر المرتكز الأساسي في نهوض الأمم وتقدمها وتطورها , ومن المعروف أيضاً ان كل مفاصل الدولة وقطاعاتها ومؤسساتها وكل البنى التحتية إذا ما تعرضت للخراب والتدمير لأي سبب كان فبالإمكان إعادة بنائها وتقويمها خلال فترة وربما بشكل أفضل من السابق إلا قطاع التعليم فإذا ما أصابه الخراب والدمار والانحدار نحو الهاوية كما هو حال التعليم في عراق ما بعد الاحتلال فان الدولة ستتراجع كثيرا في جميع الميادين وستكون نتيجة هذا الدمار كارثية على المجتمع كما ان عملية إعادة بنائه تكون صعبة للغاية ومعقدة وتتطلب جهود مضنية وعمل دؤوب وكوادر علمية وأكاديمية متخصصة بالإضافة الى الوقت الطويل الذي تستغرقه عملية إعادة البناء والأموال الكبيرة التي تصرف لهذه الغاية . ان الدماروالخراب الذي تسبب به الفاشلون والفاسدون وأحزابهم الطائفية التي تسلطت على رقاب الشعب العراقي بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 لا يمكن وصفه وشمل كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وبناها التحتية وكل نواحي الحياة , أما أكثر القطاعات التي تضررت بفعل سياسة الفشل والفساد التي اتبعتها الأحزاب والكتل التي هيمنت على المشهد السياسي في البلاد بعد الاحتلال فكان قطاعي القضاء والتعليم فتم تسييس القضاء الذي فقد مصداقيته حتى أصبح المجرم برئ والبرئ مجرم والسياسي والمسؤول الفاسد والسارق يتنعم بأموال سرقاته في الداخل والخارج محمي بكتلته وحزبه لا يطاله القضاء ولا يتعرض لأي مسائلة قانونية بعد أن خضع القضاء لإرادة السياسيين المتنفذين وأحزابهم لكن الحساب يطال الفقراء والأبرياء وصغار الموظفين الذين لا ظهر ولا سند سياسي يسندهم. التعليم في العراق
إما التعليم وهو محور موضوعنا فحدث ولا حرج فبعد أن كان التعليم في العراق قد وصل الى مراحل متقدمة جداً في سبعينيات القرن الماضي وتمكن العراق آنذاك من القضاء على الأمية وحصل على العديد من الجوائز من المنظمات الدولية كونه من البلدان التي قفزت قفزات نوعية كبيرة في قطاع التعليم بكافة مستوياته حيث كانت الجامعات العراقية في طليعة التصنيف العالمي للجامعات وكان يقصدها الطلاب العرب والأجانب للدراسة فيها أما اليوم وفي ظل حكومات الفشل والفساد فقد انحدر التعليم بكافة مستوياته الى الحضيض لأسباب عديدة أهمها ان اغلب ان لم أقل جميع المدارس الابتدائية أما ثنائية الدوام أو ثلاثية وأغلبها متهالكة أو مكتظة بأعداد كبيرة من الطلاب بحيث يصل عدد طلاب الصف الواحد الى 60 طالباً وأغلب الطلاب يفترشون الأرض لعدم وجود مقاعد (رحلات ) والكتب والقرطاسية لا تكفي نصف الطلاب ومستوى المعلمين تدنى كثيراً بسبب سوء الإعداد في المعاهد والكليات , والمدارس خالية من أبسط الخدمات كالماء والمرافق الصحية وقاعات النشاطات الرياضية والفنية ولازالت هناك مدارس طينية ومدارس مبنية من القصب في عراق البترول والمليارات من الدولارات التي تأتي من إيرادات النفط شهرياً , ولا يختلف الحال بالنسبة للمدارس المتوسطة والإعدادية والجامعات التي انحدر مستوى التعليم فيها الى الهاوية فالجامعات تفتقر الى الأقسام الداخلية والى المختبرات وقاعات الدراسة المقبولة وليست المثالية والى باقي الخدمات الأساسية الأخرى ومستوى التدريسيين متدني كثيراً بسبب ضعف الكوادر التدريسية وقلة خبرتهم وتبوء عناصر غير كفؤءة وغير مؤهلة ولا تمتلك الخبرة والتجربة مناصب عمداء الكليات ورؤساء الجامعات وما يهم لإشغال هذه المنصب الحساسة هو الانتساب للأحزاب المتنفذة ,ولإلحاق أكبر أذى بالتعليم الجامعي فقد سمحت الدولة بفتح جامعات وكليات أهلية لا تتوفر في أغلبها أبسط شروط الجامعة فهي عبارة عن شركات تقبل الطلاب من ذوي المعدلات المتدنية جداً مقابل مبالغ مالية وتمنح الشهادات فيها مقابل مبالغ أيضاً واستغل بعض المعممين هذه الحالة فأسسوا جامعات وكليات أهلية ولكي يستقطبوا أعداد كبيرة من السذج ومن ذوي المعدلات المتدنية أو من السياسيين والمسؤولين الحكوميين في بغداد والمحافظات فقد أطلقوا أسماء الأئمة (ع) على هذه الكليات فأصبحت كلية الإمام الصادق والكاظم والباقر(ع) تنتشر في كل المحافظات والائئمة براء من هؤلاء ومن جامعاتهم وكلياتهم التي تقبل المتردية والنطيحة والذين لا يملكون شهادة الدراسة الإعدادية والمزورون والذين يجلبون شهادات من مدارس دينية من دول الجوار حتى أصبح كل السياسيين والمسؤولين وأبنائهم من أصحاب الشهادات بفضل هذه الكليات بل ومن ذوي الشهادات العليا الدكتوراه والماجستير فأي مصيبة وأي كارثة حلت بالتعليم في بلدنا , أما الجامعات الحكومية فليست أفضل حالا من الأهلية فمستوى الهيئات التدريسية متدني والأحزاب والكتل السياسية تسيطر على الجامعات وتتدخل في أمورها وأغلب الكليات لا تتوفر فيها أبسط مستلزمات الدراسة من قاعات ومختبرات ومصادر وكتب للطلاب ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات من أعضاء الأحزاب والكتل المهيمنة على المشهد السياسي في البلد حصراً بغض النظر عن المؤهل والكفاءة والخبرة وهكذا تدني مستوى التعليم الجامعي كثيراً وانعكس هذا التدني على جميع نواحي الحياة في العراق .
جودة التعليم
وفي هذا السياق فقد غاب العراق عن مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2015-2016 لان التعليم في العراق لا يمكنه الدخول في المنافسة في هذا المؤشر لعدم توفر الشروط والمواصفات اللازمة لهذه المنافسة فيما حلت قطر في المركز الرابع عالمياً والأول عربياً كما حصلت الإمارات وسلطنة عمان والكويت والسعودية على مراكز متقدمة وحصلت الأردن ولبنان على مراكز جيدة أيضاً, كما أظهرت تقارير دولية خاصة بالتعليم إن العراق وسوريا والسودان والصومال واليمن من أسوأ البلدان في مجال التعليم بكافة مستوياته وإذا كانت دول الخليج العربي قد سبقتنا كثيراً في مجال التعليم وباقي مجالات الحياة الأخرى لأنها دول نفطية غنية استثمرت أموال النفط للنهوض ببلدانها ولإسعاد شعوبها وتقديم أفضل الخدمات لهم في جميع نواحي الحياة على العكس من بلدنا الذي سرق الفاسدون واللصوص أمول نفطه وثرواته , فماذا يقول سياسيونا عن الأردن ولبنان وهاتين الدولتين من الدول العربية الفقيرة وغير النفطية وإيرادات العراق النفطية لشهر واحد تعادل ميزانية الدولتين لعام كامل فلماذا سبقتنا هاتين الدولتين في كل شئ وفي مجال التعليم بالذات أنا أدعو سياسيينا ومسؤولينا الذين يمتلكون الفلل والعمارات والشركات في بيروت وعَمان لزيارة مدارس الأردن ولبنان ويقارنوها بمدارسنا ومن جميع النواحي من البنايات الوسائل المساعدة في التعليم الى المناهج الدراسية والكتب والقرطاسية والى المرافق الصحية والخدمية الأخرى والى قاعات النشاطات الرياضية والفــنية والثقافية الى مســـتوى الهيئات التعليمية وغيرها من الأمور الأخرى ويخـــــــــبرونا بالحقيقة .
مدارس طينية
هل توجد مدارس طينية في هذين البلدين الفقيرين ؟هل يجلس الطلاب على الأرض ؟ هل الصفوف الدراسية مزدحمة بأكثر من ستين طالباً في الصف الواحد ؟ وماذا عن المرافق الصحية والمطاعم والكافتريا هل هي شبيهة بما موجود في مدارسنا ؟ هل المدارس ثنائية وثلاثية الدوام مع مدارس أخرى ؟ أجيبونا أيها السادة كيف هي مدارس العراق بلد البترول الموازنات المليارية الانفجارية التي سرقها الفاسدون واللصوص من السياسيين من مدارس الأردن ولبنان ؟ ولماذا هذا البون الشاسع بين مدارسهم ومدارسنا وهم لا يملكون المليارات التي تأتي من النفط ولا يملكون أية ثروات أخرى لكنهم يملكون الإخلاص لشعبهم والوفاء والمحبة لوطنهم عكس قادتنا الذين يخلصون لذاتهم وعوائلهم ومصالحهم وأحزابهم وليذهب الشعب والوطن الى الجحيم ,أين الخلل أيها الساسة الذي أوصل العملية التعليمية في العراق الى مستوى الصومال بعد أن كنا في مقدمة ليس الدول الخليجية والعربية بل مقدمة دول العالم الثالث في مجال التعليم ؟ فإلى أين يريد هؤلاء السياسيين بالعراق بعد كل هذا الفشل و الإخفاقات التي حلت بقطاع التعليم وبعد الكوارث والماسي التي حلت بالوطن والشعب بسبب سوء الإدارة وسوء القيادة والصراع على المناصب والمكاسب وسيطرة الجهلة وأنصاف المتعلمين على المناصب المهمة في الدولة والحكومة نتيجة للمحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم المناصب الحكومية ونتيجة لإبعاد الكفاءات الأكاديمية والعلمية والمهنية والخبيرة والمجربة والوطنية عن مراكز الدولة المهمة وبعد أن سُرقت أموال أوصلوا العراق الى حافة الهاوية السحيقة التي لا يمكنه الخروج منها إلا بجهود استثنائية ولسنوات عديدة وطويلة.الشعب ونهبت ثروات الوطن وانعدمت أبسط الخدمات الأساسية وانتشر الفقر والبؤس والجوع والأمراض والبطالة وسوء الخدمات منذ سيطرتهم على أمور البلاد والعباد بعد مجيئهم مع الاحتلال الأمريكي عام 2003 والى يومنا هذا حتى
























