أحلام باصورا
محمد خضير
1 ــ القانون
قد يرى حالمان منفردان حلماً يخترق رأسيهما في الوقت ذاته، كهذا الحلم الذي أرويه من طرفي، وكنا ـ أنا ومحمود عبد الوهاب ـ قد زرنا فيه مع عكازينا مكتبة تبيع الكتب المستعملة لا غيرها على عوّامة في وسط النهر ــ عبرنا بزورق حديدي صدئ، جلس في مؤخرته صياد سمك قرب المحرّك المدوّي كطاحونة ــ ولما اقترب زورقنا من العوّامة، أطفأ النوتيّ المحرّك، وشاهدْنا خدمّ المكتبة بانتظارنا على رصيف العوامة، فسحبوا الزورق بعصيّ طويلة تنتهي بكلاليب معقوفة، وربطوه بسلسلة إلى حلقة كبيرة.
استقبلنا صاحبُ المكتبة الملقّب بالرفاعي، وانتقلنا بصحبة عدد من الباعة الظرفاء، قصار القامة، إلى دهليز من الرفوف الواطئة، يسيل الصمغ من كعوب مجلداتها كما يسيل من الأشجار المعمّرة ــ أنظرْ، قال الرفاعيّ لمحمود، هذه طبعات أُوَل من سيرة السرطان و بيت السنانير و زقاق الحمير و امرأة الجاحظ و سرير النجّار ، أشار إليها الكتبيّ وقال إنها من تأليف الشخص الثاني الذي يلتحف باسم محمود عبد الوهاب ويدّعي خياله المسروق، اشتراها منه بدراهم معدودة ــ لم يغضب محمود واستبشر قائلاً لصاحبه الرفاعي مئة اسم منحول ولا عدوّ واحد ــ ثم التفتَ نحوي وقال لنأخذها يا محمد إلى البرّ ــ سندفع ثمنها مضاعفاً ــ فصاح الكتبيّ مستنكراً أنسبتَ أنها لم تفقس بعد؟ رطوبة البحر ورياحه الملحيّة ركّدتْ بضاعتَنا وأتلفتها ــ كتبنا لا تسافر إلى أي مكان، ناهيك عن قيود الحدود الجمركية ــ عُدْ ثانية لتختار ما يعجبك ــ الباعة القصار كانوا يتقافزون من رفّ إلى آخر كالجرذان الجائعة، ويتفكهون ساخرين من رئيسهم الكتبيّ المترنح كسرطان هرم غادر اليابسة منذ سنين ــ المعذرة ــ العوامة تتمايل، والكتب تسقط من الرفوف ــ عذراً، هؤلاء الخدم يخدعونني ويتهاونون في شدّ العوامة إلى المراسي ، صاح الكتبيّ في أثرنا.
هنا وجدنا نفسينا ندوس على عشرات الأغلفة والكعوب الجلدية المرمية على أرض العوامة المغمورة بالماء، وتعثّر عكازانا بجذور الطحالب التي عرّشت في عجينة الأوراق السميكة ــ خرجنا يحمل كلُّ واحد منا مجلداً ضخماً ناقعاً من الماء، وساعدَنا الصيادُ المنتظر على ارتقاء الزورق، وارتمينا على أدوات الصيد المكومة في القاع ــ رجوتُ محموداً أن يسمح لي بدراسة نصّ القانون المحفوظ في المجلدين، وأردفتُ صائحاً فوق صوت المحرك لا أعرف الوقت اللازم لتفتيش فقرات القانون، لكني سأبلغك بالنتائج حالاً بحال ــ تجاهل اقتراحي وقال صارخاً هل سنبلغ البرّ أم أننا سنضيع كما ضعنا في السفرة السابقة؟ ــ تطلعتُ من بدن الزورق الصدئ، ورأيتُ حشداً من الناس بانتظارنا على الساحل.
لا أعرف أية قصة رواها محمود عبد الوهاب من طرفه عن القانون الذي عدنا به من المكتبة النهرية، بينما عكفتُ بنفسي على تمحيص فقرات المجلدين المنسوخة مراراً وتكراراً ــ كانت الفقرة الواحدة تُحوَّر وتُنقَل من مجلد إلى مجلد، لتخدم تشريعات زمن من الأزمان، وذهنية قوم من الأقوام ــ وكانت بعض الفقرات قد طمستها الرطوبة.
ينقسم القانون إلى قسمين قسم التعريفات وقسم الحقوق ــ ويبلغ عدد فقرات التعريفات ثلاث مئة وإحدى عشرة فقرة، بينما يتضمن قسم الحقوق ثلاث مئة وخمس عشرة فقرة، تماثلها في العدد والأبواب فقرات معدّلة أو محرَّفة في المجلد الثاني ــ نصت الفقرة 1 من التعريفات على إن القانون سمة الانتقال من عصر إلى عصر ــ قابلتها فقرة بالرقم نفسه في المجلد الثاني تشرح معنى الانتقال وتنسبه إلى روح التغيير و روح العدل و روح الحرية الدافعة للقانون ــ بينما حدّدت الفقرة 2 من التعريفات سمة العصر بهذه العبارة الأسطرة سيماء الأوقات الطارئة ــ وقد نُقِلت العبارة بحذافيرها إلى المجلد الثاني دونما تحريف ــ أما فقرات تعريف الاسم المستعار، وتعدد هوية الكاتب، وزمنية الكتابة، وهجرة الأجيال، وقابلية التأثر والتأثير، وسواها من الفقرات الثلاث مئة والإحدى عشرة، فكانت تنسخ بعضُها بعضاً ــ وكان أكثرها غموضاً وتحريفاً تلك التي تتعلق بجنسية الكاتب يتمتع الكاتب بأكثر من جنسية، لكنها تُنزع منه نهائياً حين يصبح مسافراً دائمياً بين مكتبة البرّ ومكتبة النهر، مكتبة السجن ومكتبة القصر، سجيناً أبدياً في حظيرة الحمير وحظيرة السنانير ــ فقرة حُرّفت ألفاظها في المجلد الثاني بصياغة مقابلة فأصبحت جنسية الكاتب ما يتداوله ويعرضه في لغته، وما ينقله ويترجمه إلى لغات أخرى ــ
أفتُتح القسم الثاني من القانون بفقرات محصورة تحت باب السفر ــ أما الفقرات التي تنصّ على حقّ الكاتب في إنتاجه، فهي المحصورة تحت باب الأجور ، وقد عُدّلت وحُرّفت في النسخة الثانية من القانون ــ نصت الفقرة 325 على أن يُعطى صاحب كل كتاب نقوداً تكافئ جهده بعدد صفحات كتابه ــ و كُررت الفقرة في المجلد الثاني مع تحديد نوع الكتاب وشكل العملة النقدية ــ كما نصّت الفقرة 326 على أن يُعطى صاحب النص المنشور باسم مستعار نصف الأجر الذي يُعطى لصاحب النصّ المنشور باسم صريح ــ لكن الفقرة ذاتها عُكِست في النسخة الثانية من القانون إلى يُعطى صاحب الاسم المستعار أجراً يبلغ ضعف أجر صاحب الاسم الصريح .
كنا في حقيقة الأمر قد أحضرنا مجلدين اثنين فقط من مجموعة مجلدات القانون الضائعة في دهاليز مكتبة النهر، متماثلين في التعريفات والحقوق ــ ولم نكن نعلم بإضافة تعريف جديد أو حذف حكم مما تبقى من المجلدات، لكني توقعت زيادة عدد التعريفات في القسم الأول بناء على اتساع روح العصر و حرية التعبير و مشكلات الكتابة ، ولا أهمية لتوقعاتي ما دمتُ أجهل كمية التعديلات المضافة على الفقرات الأصلية ونوعها ــ عندما أفضيتُ لصديقي محمود عبد الوهاب بهذه الهواجس، اقترح بدلاً من أن أضيع وقتي في تحقيق فقرات هذا القانون العقيم أن نؤلف كلانا رواية تفاعلية مشتركة بيني وبينه ــ ثم أردف هل وردتْ فقرة عن الروايات التفاعلية في قانونك؟ ــ قلت متأسفاً ورَد كل شيء ولم يرد أي شيء ينفع عملنا ــ إن اسم الهيئة أو المؤسسة القانونية التي تكفل لنا حق إذخار مشاريعنا مجهولة وغامضة المرجع هي الأخرى ــ حينذاك قال حسناً، لننه العمل في هذا الموضوع عند هذه النقطة ــ سنعيد المجلدين إلى مكانهما في العوامة ــ لكن حلمي بالانتقال إلى مكتبة النهر لم ينقطع ــ وكنت أعثر في كل سفرة للمكتبة بزورق صيد الأسماك الحديدي على مجلّد آخر من مجلدات القانون وأحضره معي إلى البرّ.
2 ــ شبح لشبح
بعد أن أتمّ شاعرُ الأشباح فصلين من قصيدته الأوبرالية المدينة الحجرية تلقى نداءً هاتفياً، في هزيع من الليل، مصحوباً بهذا التحذير بريكان ــ تعال وحدك من غير جهاز تسجيل أو كاميرة تصوير ــ لا نريد شهوداً ــ اقصد الموقع ج .
اعتاد الشاعر أن يغير خطوط سيره، متأثراً بمفاجآت الهواتف الليلية، فقد كانت باصورا تعيش فصولاً مقلوبة على أعقابها، وصوراً منتزعة من دواثرها ــ وكان عمله الأوبرالي مصمماً على أساس خارطة المدينة المقسومة إلى قطاعات ودوائر وأغلب شعراء باصورا يعلق على الجدار خارطة من موقع غوغل على الانترنيت تعيّن مواقع التماثيل والأشباح السائرة في نومها.
رسم محمود البريكان خارطته بنفسه، وفرشها على منضدة الزينة في مدخل الدار ــ بحث بإصبعه عن القطاع ج، وغرز دبوساً في مربع المبنى الرئيس في القطاع، ثم اعتدل وألقى نظرة على شبحه في المرآة مردداً المقطع الأول من قصيدته شبح لشبح ــ رتب شَعره وغادر الدار .
كان النداء صادراً من مبنى المحكمة الرئيس من تراه سيلتقي في جلسة منتصف الليل؟ شبح الزوجة العقيم، أم شبح النديد الراقص في المقبرة، أم شبح القاضي الذي سينطق بالحكم الأخير؟ ما أكذب هواتف الليل الأشباح لا تصدق وإن كانت جزءاً منك، لاسيما القضاة المتحولون في هيئات حيوانية، وقد أعدّوا الجلسة لمحاكمة الشاعر ــ تعساً لهم قُضي الأمر، حوّلتُهم إلى تماثيل تنشد أشعارها بلغتها السنسكريتية التي نطقت بها أصلاً في الكتب والدساتير ــ كان هذا هاتفاً كاذباً آخر، وقفل الشاعر عائداً إلى منزله في سيارة أجرة أسرعت به في شوارع مقفرة مبللة بالمطر ــ
الهاتف الليلي التالي جاء من القطاع د، الذي يضم دائرة الطب العدلي ــ سمع الشاعر هبوب الصوت البشري المتآلف في مسماع الهاتف، كموجة عظام تنهض من أجداثها، ثم تهمد كي ينفرد بالغناء صوت الشبح النديد جاهراً بالوحدة والصقيع ــ استقبل الشاعر موظف استعلامات الدائرة الذي نصحه بارتداء بذلة مطاطية صفراء اللون وجزمة طويلة العنق إضافة إلى طاقية الرأس، وأرشده إلى طبيب المشرحة المسربل هو الآخر بدرع مطاطي أصفر يقطر منه الماء.
نادى الطبيب أتباعه فأسرعت إليه أشباح مطاطية صفر وتبعته مع الشاعر ــ اصطفقت الجزمات الطويلة على أرض الممر المضاء بمصابيح شديدة التسليط، ثم ارتفع كورال الجبانة يشق السبيل إلى قاعة الجثث المحفوظة في توابيت زجاجية ــ قال الطبيب بأن باصورا تمتلك أكبر جبانة بين المدن المجاورة، وأمر الشاعرَ بتفقد شبحَه النديد بين الجثث الممددة في التوابيت ــ تفحص الشاعر الوجوه البارزة من الأغلفة المطاطية، لكنه نفى أن يكون أحد ساكني التوابيت معروفاً لديه ــ قال الطبيب يا لضياع المسعى نحن آسفون لسرقة ليلتك الثمينة ــ يمكنك الاستراحة في ذلك التابوت الفارغ ــ الرقم 23 ــ هيا يا سيدي الشاعر .
هرعت الأشباح المطاطية ومددت الشاعرَ في التابوت الزجاجي رقم 23، ثم أحكمت الغطاء ــ وبعد انسحاب الفرقة مع طبيبها من القاعة، عاد النشيد وغطى الجبانة بأسرها ــ سكن الشاعر في قرارة الحوض الزجاجي، ولم يرد على الهواتف الليلية الكاذبة ــ
جاء الهاتف الأخير من رصيف الميناء، المعيّن على الخارطة بحرف ن ــ رنّ الجرس طويلاً في المنزل الفارغ، وفي هذه الأثناء كانت الفرقة المطاطية تنقل تابوتَ الشاعر إلى ساحة الميناء، منشدة مقاطع من قصيدة رحلة الدقائق الخمس ــ استقر التابوت على الرصيف المبلل، وبدا المكان المليء بالرافعات والأبراج مألوفاً لنظر الشاعر ــ غمر فنارُ الميناء في أقصى الرصيف التابوتَ بضوئه المتقطع ــ وشاهد الشاعر خلال الجوانب المغبشة أشباحَ المشرحة التي نقلت التابوت جامدة كالتماثيل ــ تطلع إلى السماء الملبدة بالغيوم، وانتظر أن يتقدم أحدهم فيرفع الغطاء ويسمح له بارتقاء أحد الأبراج كي يتم الفصل الأخير من قصيدته الأوبرالية، كما أتمّ فصليها السابقين في هذا المكان ــ تذكر الشاعر أنه لبى نداء هاتفين متعاقبين من رصيف الميناء قبل ليال، وأنه ارتقى السلّم الضيق للبرج وجلس إلى منضدة وضعت في فسحته الصغيرة ــ هنا على ضوء الفنار المتقطع كتب الشاعر رؤياه عن مدافن الأزمنة التي ترقص فيها الأشباح في شحوب القمر، وتنحت أحلاماً من الحجر، تحت ناظره على الرصيف ــ يتذكر أنه شرب من كأس طويلة العنق طافحة بسائل أحمر، وكتب على ورق جرائد ينشر الحبر ويطمس الحروف ــ أما لحظة الجمود هذه فقد قيدته لتابوته، وانتقم منه شبحُه النديد فأعياه النهوض ــ أغمض عينيه ولم يبصر دنو السفينة بصاريها المترنح من ساحل الميناء.
3 ــ على باب الله
صفّ طويل من البشر، يتراصّ مستقيماً قبالة بناية لا يفصح بابها عن دواخل منشآتها، ولا الغيوم التي تلامسها عن وقت تقاطر أفراد الصفّ الأوائل عليها، ولا تفاوت الأعمار واختلاف الأزياء عن المهمة التي استُدعوا من أجلها ــ التحقتُ بنهاية الصفّ، ولم ألبث حتى خرقتُ نظام الوقوف، وتقدمتُ عدداً من الأشخاص، بحافز جسور كنت اكتسبته من محاولاتي في خرق نظام الصفوف المتقاطرة على الأسواق المركزية، وبارحتُ مكاني عدة مرات حتى شارفتُ مقدمة الصفّ، وكان يشغلها أشخاص هم أكثر المتقاطرين تململاً وتحرقاً لدخول المبنى من بابه الكبير، وقد أُرتِجَ أمام وجوههم.
لم يعترض مصفوفٌ على تجاوزي له في الصفّ، ثم اكتشفتُ أن مصفوفين يتقدمون وغيرهم يتأخرون، في حركة إزاحة مستمرة طيلة النهار والليل، ونجحت مراوغاتي في احتلال مكان في المقدمة وارتصفتُ وراء الأشخاص القلائل الذين يتكأكأون على مصراعي الباب المغلق وينكبّون على ظلال أمتعتهم المطروحة عند أقدامهم منذ أمد غير معلوم ــ بدا الباب عظيماً، ثقيلاً بمسامير ترصّعه، ثابتاً في السور تحت عقد شاهق يتوّجه، بلا رتاج ظاهريّ يقفله ولا مقبض خارجيّ يُدفَع به.
وفيما كنت أحسب مدة وقوفي وأقارنها بمدد الآخرين المتكأكأين أمام الباب، انفرجتْ طاقة في مصراعه الأيمن فنهض رجل من لصقاء الباب وأطلّ منها برهة ثم عاد إلى مكانه مبلبلاً مهتاجاً لخيبته في تحقيق نظرة مستثبتة ــ انغلقت الطاقة بعد انفتاحها لحظات وبات يفصلني عنها ثلاثة رجال كسيح يتوكأ على عصا، يتبعه ـ يا للعجب ـ شيخ أعمى، يلاصقه مخبول مصاب بداء الفيل ــ
سأل الأعمى الذي نمى إليه انفتاح الطاقة عما شاهده لصيقُه في الداخل، لم يجبه وكال المخبول الضخم السباب لمجاوره الأعمى لتطفله بالسؤال ــ ثم حانت لحظتي لأغافل الثلاثة وألصق وجهي بالكوة التي عادت إلى الانفتاح ثانية، أطللتُ على فناء فسيح، مبسوط بيد الخفاء والسكينة، ممدود بخفقات الأنفس التي انتهت أعمارها واختفت عن الأبصار، بل أرسلت أجنحة حماماتها لتحطّ على الفناء عوضاً عن أجسادها ــ وخطف فجأة أمام بصري جسد ملفوف بعباءة يتبعه طفل ينحب باكياً، طارت الحمامات في أثرهما، وحل السكون ودنت الغيوم لتغسل بشآبيبها آثار كل شيء ــ أدرتُ وجهي لأتثبّت من بلل أصحابي، فلم أتلق إلا خزرات لائمات، ووجوه لم يغسلها تهطال المطر وراء باب الله ــ صحتُ عجباً يا رفاقي لن يطول انتظارنا سدى فغمغموا ولعنوني ــ نفضت الغيومُ حملها ما أن أعدتُ النظر عبر الطاقة المفتوحة، وانشقّتْ عن بشائر ضوء سقطتْ على بلاطات الفناء وغمرت وجهي بانعكاسها ــ جرى كل هذا النوء في إطلالتين لم أعرف مدة انفراجهما، فهما إما أقصر من رفّة جفن أو أطول من رقدة قبر.
سألني ظهيري الكسـيح عن رؤيتي، فأخبرته بمسـرح الفناء الداخلي ونوئه، فقال إنه رأى أعظم مما رأيت، ثم أضاف كم لك من الوقت وأنت واقف أمام هذا الفناء؟ . أجبتُ سويعات ــ قال أنت محظوظ ــ أمثالنا ينطرحون أعواماً أمام باب الله ولا يحظون بما حظيت به من رؤيا .
أظنني أردت الاستئثار بالطاقة والنظر إلى ما ورائها مدة أطول من أولئك الأغيار والظُهراء والمطاريح، ولم أتوقع انغلاقها حالاً ــ حين التفتُ أخيراً ورائي ، فوجئتُ بانفراط الصفّ الطويل، إلا من محدثّي الكسيح والفيل المخبول الذي راح يصبّ لعناته على رأس الشيخ الأعمى ــ عاد ظهيري الكسيح إلى انطراحه أمام الباب، يدقّه بين فينة وأخرى بعصاه، لاهجاً بصوت متهدج أتسمع النداء؟ يا بوركت تسمع؟ .
/9/2012 Issue 4292 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4292 التاريخ 1»9»2012
AZP09
























