آراء في السياسة

آراء في السياسة
تتسابق المكونات المذهبية من اجل تكريس نهج الشحن الطائفي بغية استمالة البسطاء ظنا منهم بأن المؤمن سوف يلدغ مرتين من صندوق الانتخابات ذاته، وهي هلوسة فارغة وتخلف ومرض ينتاب دعاته لان القناعة التأكيدية بصحيح المسائل الفقهية والشرعية يدركها كل العباد خير ادراك ولم تعد افكار الازمان الغابرة حاضرة في زمن تغيرت منطلقاته الاساسية والحضارية والنمو العقلي المتمدن بسرعة تفوق الخيال، ولهذا يلجأ البعض الى اقحام الخرافات والبدع وإلصاقها بالماضي المتعرج والمهزوز في صحته، دونما ادراك من اولئك المشعوذين بان الخرافة آفة آكلة للأديان ومذاهبها كما حصل لباقي الديانات أبان العصور الوسطى حتى افرزت نتائجها في عصرنا هذا حيث الاضمحلال الايماني والعزوف عن جدوى تلك الاديان ومذاهبها ففي هولندا وحدها اصبح اكثر من 30 بالمئة من السكان (لا دينيين) وهكذا الحال مع الدول الاوربية والأسيوية والأمريكيتين والأفريقية وغيرها، اذن بناء الفلسفة السياسية على هذه الاسس الخاوية دلالة على الغباء الستراتيجي وهشاشة البناء الذي تنسفه اصول وقواعد التقنيات ووسائل التقدم العلمي والذهني وتطور العلوم الانسانية بشكل يجعل من الاحساس الروحي والعقلي تقفان على حافة الحقيقة ما لم تحصل الرؤية الواضحة عن ماهيتها . ان الاسباب الجوهرية والموضوعية التي جعلت من السياسة العراقية منذ عام 2003 تتأرجح منكفئة غير قادرة على قيادة الشعب وتحقيق ما وعدت به من ديمقراطية ورخاء ورفاه بل العكس حصل حيث تعطلت كل اشكال الحياة وتفجر العنف الطائفي من جراء تبني المشروع الطائفي ودفع العراقيين بكل مذاهبهم تضحيات ودماء طاهرة نافت المليون ونصف شهيد دون قصاص عادل من الجناة، صحيح ان الاحتلال الامريكي قد زرع هذه البذرة الخبيثة من اجل شق صف المسلمين بصورة عامة وأبناء الشعب العراقي بصورة خاصة بعد ان وجدهم في اثناء غزوه لحمة واحدة متجانسة بفضل التماسك العشائري الذي يجمعهم بالمصاهرة وصلة القربى والرحم ايضا وهذا ما افزعه ومن جاء معه من ساسة تبدو على وجههم الغربة البعيدة عن طبيعة الشعب لسنين طويلة بعد ان عاشوا الايام الكاحلات المليئة بالمرارة وحصلوا على الجنسية الاجنبية التي مازلت بمعيتهم بالرغم من تسنمهم المناصب السيادية العليا، ولهذا راحوا دعاة الشحن الطائفي متمسكين بهذه العروة المهلكة لأنها حققت لهم جزئيات النجاح في الجولات الانتخابية الماضية، ولم تعد التشريعات الدستورية والقانونية ذات قيمة لا من حيث التنظير ولا التطبيق وان مبادئ الديمقراطية وضعت على الرفوف العالية داخل اروقة مجلس النواب واضحى الفساد الاداري والمالي مبارك وربما مدعوم من القائمين على مصدر القرار للمسوغات الانفة وقد شرعت قوانين مخصوصة الغرض منها الانتقام لشخصوهم وليست من اجل الشعب المظلوم، اذاً شؤون السلطة والحكم ومتطلباتها لم تعد متحققة في الساسة كافة وان فشلهم كنواب او تنفيذيين لم يكن مجرد تكهن بل واقع ملموس من الشعب .
فالمعنيون بالشأن عليهم ادراك هذه المعطيات وأنهم يسهمون من خلال الشحن الطائفي غير المبرر الى اشعال فتيل البركان الذي تذكيه في الانفجار عوامل التغيير الاوسطي والقوى والجهات الدولية الداعمة له . الغريب ان ساسة العراق بعد مرور اكثر من تسعة سنوات ما زالوا يهرولون خلف سراب السلطة ويعيشون حالة المعارضة السابقة دون ان يدركوا بأنها بيدهم منذ عام 2003 . اليست السياسة العراقية باتت كألعاب الاطفال ؟
سفيان عباس
AZPPPL