التجربة الفدرالية في العراق وأسباب الفشل – خالد محسن الروضان

التجربة الفدرالية في العراق وأسباب الفشل – خالد محسن الروضان

قادت الولايات المتحدة الامريكية عملية التغيير الدولي، خصوصاً بعد أحداث 11  ايلول 2001  من خلال عمليه استراتيجية كان العراق اول ميدان لتطبيقها، حيث قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق وتفكيكه واعادت تكوينه، حسب نظريتها من جديد قومياً وطائفياً وادارياً، بما يتناسب ومنطق القرار الامريكي حيث صدر الامر الامريكي المرقم 71 لسنه 2004 الذي قيد نظام الحكم وشكل الحكم في العراق، ورد في المادة الرابعة من قانون ادارة الدولة فقرة أ نظام الحكم في العراق جمهوري اتحادي او فدرالي ديمقراطي تعددي يجري تقاسم السلطات فيه على اساس الحقائق الجغرافية والتاريخية والفصل بين السلطات وليس على اساس الاصل او العرق او الاثنية او القوميه او المذاهب.

تفكيك دولة

حيث تم تفكيك دولة كبيرة بسيطة دولة العراق التي يعاني سكانها مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية تربطها حكومة مركزية.. وعملت المحافظات غير المرتبطة باقليم، واقليم كردستان على تشكيل دولة بسيطة اتحادية فدرالية الفدرالية هي نوع من انواع الانظمة السياسية التي تمنح لمجموعة بشرية تدير شؤونها ضمن اطار شامل وتكون هذه الفدرالية على انواع:-

1-الفدراليه العرقية: التي تقوم على اساس القومية التي تختلف عن بقية القوميات الاخرى داخل الوطن الواحد الام من حيث الجذور العرقية واللغة.. كما نجده الان بما يسمى باقليم كردستان الذي استغل الظروف الاقليمية والدولية المفروضة على العراق، فاعلنت الاغلبيه الكردية في محافظات اربيل، دهوك، سليمانيه تحررها كما تزعم، من السلطة المركزية في بغداد بدعم قوات التحالف الدولية بعد احداث الكويت سنة 1991 حيث اتخذ مايسمى البرلمان الكردستاني بتاريخ 1992/4/10  قراراً يقضي بتبني النظام الفدرالي للعراق خصوصاً، وتلح الان بعض الاحزاب السياسية في المطالبه بهذا النوع من النظام مستنده الى الماده 119 من دستور العراق عام 2005.

والمادة 58 من قانون ادارة الدوله الانتقالي صك برايمر التي اعترفت بحكومة كردستان والمجلس التشريعي، كما اعترفت المادة3 منه بمحاكم اقليم كردستان.

ولقد عمل بقانون ادارة الدولة لغاية نفاذ دستور عام 2005 بالرغم من أن السيادة والاستقلال لا يسبقان تشريع القوانين وسن الدساتير.

وكذلك جاء في دستور العراق لعام 2005  المادة 1

جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي، هذا الدستور ضامن لوحدة العراق .

وجاء في المادة 47  تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ فصل السلطات.

وفي المادة 116 يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزيه وادارات محلية.

وفي المادة 117 يقر هذا الدستور عند نفاذه اقليم كردستان وسلطاته القائمة، اقليماً اتحادياً.

وأني أتساءل هل يجوز فرض سياسة الامر الواقع التي خلقتها ظروف دولية مشبوهة على مجموع الشعب باسرة؟

ولماذا هذا الاصرار على تطبيق بعض المواد الواردة في الدستور التي تنص على اقامة الاقاليم؟

والجواب نجده وراء حوارات الكواليس المغلقة،

2-الفدرالية الجغرافية: التي تفرض على مجموعة بشرية معينة ضمن رقعة جغرافية معينة بغض النظر عن الانتماءات العرقية، فقد تكون متشابهة او مختلفة في بعض القوميات والطوائف لكنها تشترك بملامح جغرافية وتاريخية وتختلف باختلاف اللغة او العادات او الثقافات.

3-الفدرالية الطائفية: التي يشترك سكانها بمذهب ديني واحد ورقعة جغرافية واحدة ومتقاربة تشترك بلغة ومذهب وثقافة وعادات واحدة.

4- الفدرالية الادارية: تقوم على ادارة تلك المجموعة البشرية ووضع رقعة جغرافية على اساس اداري مرتبط بالحكومة اللامركزية في العاصمة وفق لاحتياجات تلك الرقعة وسكانها ضمن السياسة العامة للدولة.

في كل هذه الانواع من الفدراليات لابد من ثوابت لها هي ان يكون التمثيل السياسي موحد للبلاد وفق خطة الحكومة المركزية، وان يكون الدفاع الموحد بكل وسائله واشكاله مهمة مركزية من مهمات الدولة العليا وان يكون هناك دفاع امني داخلي منظم بعيد عن المليشيات و القوات المسلحة المركزية لاتتعدى مهمة حفظ الامن الداخلي، ان اقامة الاقاليم الجديدة للدولة العراقية والموافقة عليها يحتاج الى مراجعة شاملة للتجربة الفدرالية في العراق واستبيان نتائجها السلبية ويجب ان تكون مقرونة بموافقة الشعب والا سيكون مفروضا من طرف على طرف اخر فنكون امام فدرالية اجبارية وليست فدرالية اختيارية.ان الفدرالية لاتتوافق مع ظروف العراق لانها تجعل اغلبية الشعب رهينة لاقليته، اما تعميمها على كل العراق فيطرح سؤالين اولهما على اي اساس سيتم تقسيم العراق الى اقاليم او مقاطعات او امارات فدرالية؟ وثانيهما من الذي يقول ان هذا التقسيم الفدرالي سيكون نهائياً ومرضياً لجميع ابناء الشعب؟ ان الانظمة الفدرالية في العالم لم تنشأ بطريقة مزاجية وانما كانت وليدة ظروف اقتصادية ونفسية وتاريخية خاصة بها فنشأت قوية ثابتة، اما في مثل ظروف العراق الامنية والادارية والسياسية فأنها انتجت لنا دوله مشلولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وامنياً وادارياً، فتقسيم السلطات بين الحكومة الاتحادية في العراق وبين المحافظات والبلديات والادارة المحلية واقليم كردستان جرى على طريقة الخصخصة والتوافق والمحاصصة وهذا ادى الى تزايد المطالبين بالحصص وسطوة اقارب المسؤولين والمحسوبين عليهم لنيل مبتغاهم من دوائر الدوله وتمكن الاقارب والاتباع من الاستئثار بحصة الاسد والمزايا والمكاسب، وكانت وسيلة ملائمة لظهور الفساد في كل مرافق الدولة حيث دفعت الحكومة الاتحادية ولاقليميه والمحافظات والبلديات والادارات المحلية محاسيبها لاحتلال المراكز الوظيفية المهمة في الدولة.وبعد مسيرة متعثرة قارب عمرها 14 عام من العمل بالنظام الفدرالي يظهر لنا من ينادي بأقامة اقاليم اخرى على اسس طائفية ومذهبية وكأن الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعيه والثقافية التي افرزتها المرحلة السابقة وطبيعة النظام الفدرالي القائم حالياً لم نتجاوزها الا باقامت اقاليم للسنة والشيعة.. فهي الحل بنظرهم بالرغم بأن مخاطرها كبيرة وانها ستؤدي الى تقسيم البلاد وتكريس الحالة العنصرية والطائفية وزيادت الخصوصيات على العموميات المشتركة بين ابناء الشعب الواحد، والا لماذا تصر بعض هذه الاحزاب السياسية الان على النظام الفدرالي واقامة الاقاليم؟

خلل النظام

ان الخلل في النظام وشكله الذي تسبب في العديد من الكوارث التي لحقت بالبلاد.

فالنظام الاداري في العراق قد استقر عبر التطور التاريخي معتمداً وحدات وتشكيلات اداريه عمل فيها وتطورت عبر عصور، ومن يلاحظ مضامين القوانين والدساتير، الدستور العثماني في العراق 1876 والدستور الملكي 1925 والدستور الجمهوري الاول، ودستور عام 1963 وعام 1964 وقانون المحافظات رقم 159 سنة 1969 ودستور 1970 ودستور 2005   يجد ان النظام الاداري في العراق لم يستقر على مضامين ومبادئ ادارية ثابتة فمرة تتضمن مبادئ المركزية واخرى اللامركزية والثالثة الخلط بين النظامين المركزي واللامركزي بحيث لاترتقي هذه المبادئ الى نظام الفدرالية الذي تطمح اليه بعض الجهات السياسية في العراق الان.ان النظام الاداري المختلط افضل نظام اداري للعراق كونه يوحد الروئ السياسية والادارية لكل ابناء العراق ويدعم الكيانات السياسية والاقتصادية عبر حوار ينبذ الصراع الطبقي والقومي والعقائدي والاجتماعي والثقافي وينبذ المعايير العرقية والدينية والطائفية وتعتبر الديمقراطية اساساً لممارسة السلطة الادارية والسياسية التي تقوم على اساس التوزيع وليس التقسيم والحفاظ على وحدة العراق بعيداً عن المحاصصة القومية والطائفية التي لاتخدم الوحدة الوطنية، ان النظام الاداري لايقوم على اساس المركزية المطلقة ولا على اساس اللامركزية المطلقة القائمة على المعايير العنصرية والطائفية والمذهبية انما يصان بديمقراطية المشاركه التي تتمثل بالمواطنة والحفاظ على وحدة العراق شعباً وارضاً وثروات لتواكب التطور الحضاري المعاصر دون بروز الظواهر الدكتاتورية والانفراد السلطوي البغيض فلا توجد دولة في العالم تدار بحكومة مركزية او حكومة لامركزية او فدرالية فقط، بل يوجد تقسيم الاختصاصات والصلاحيات بين السلطة المركزية وبين السلطة اللامركزية والسلطة المحلية.. فالمركزية المطلقة خيال واللامركزية المطلقة نظرة مثالية بعيدة عن الواقع.. فالنظام اللامركزي احد تطبيقات النظام الديمقراطي والفدرالية احد تطبيقات الديمقراطية، والديمقراطية تهدف الى اشراك الشعب في ادارة شؤون الحكم العامة وتسيير جنباً الى جنب ليعيش الشعب حياة ديمقراطية كاملة، اللامركزية لا تنفي المركزية بل انهما في حالة تعاصر، والفدرالية لاتلغي اللامركزية بل انهما في حالة تعاييش مستمر وكلاهما تشترك في حكم الدولة.. ومن هذا المنطلق جاء اختيارنا لافضلية النظام الاداري المختلط واهمية العمل به في العراق بهذه المرحلة ان تشكيل اقاليم ومجالس محافظات والمدن برلمانات المحلية تتولى ادارة الشؤون الداخلية ضمن اقليم كل محافظه ثم كل ثلاثة محافظات لغرض تقليص هيمنة الحكومة المركزية وقطع الطريق على السلطة المركزية في عزل واقالة اي من اعضاء هذه المجالس والمحافظين المعينين في هذه المجالس، وقد تحولت هذه البرلمانات الى دكتاتوريات محلية وخاصة عندما فوضة هذه المجالس صلاحيات تتجاوز اللامركزية الادارية كتعيين وعزل المحافظين والمديرين العامين وقادة الشرطة، وبذلك تحولت الصلاحيات المحلية الى علاقات في المحسوبية والمنسوبية وخلقة البؤر العائلية والعشائرية والقبلية والطائفية، ثم رفض هذه المجالس تعيين اي موظف من قبل اي وزارة اذا تبين خلال اسبوعين من التحاقه انه غير مؤهل لشغل هذه الوظيفة، وبذلك تحولت هذه المنح الى صكوك من الكيد والانتقام اللذان مزقا الجسد الاداري وتحولت اللامركزية الادارية الى اللامركزية السياسية المطلقة ثم الى الكو نفيدرالية وكأن العراق الجديد في نظرهم تكون من اتحاد عدة دول، وهذا مانلمسه في صلاحيات اقليم كردستان والدكتاتورية التي وصلت الى حد تعطيل برلمان الاقليم بأمر رئيس الاقليم المنتهية ولايته، وعدم الالتزام بالاتفاقات التي وقعت مع الحكومة الاتحادية وتجاوزاتهم العديدة للصلاحيات التي هي حصرياً للحكومة الاتحادية ومناداتهم بالانفصال واقامة مايسمى بالدولة الكردية، ومن خلال هذا الامر البغيض تبين لنا ان هناك من السلطات في الدولة الفدرالية سلطات الحكام الفدراليين وسلطة الحكام المحليين وهذا يعني ان النظام الفدرالي قد استغل ثنائية السلطة والمجالس التشريعية المتمثلة بالدستور والقضاء والقوانين والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لاغراض حزبية ضيقة، فلذلك كانت الدعوة الراهنة لاقامة اقاليم للسنة والشيعة في الظروف الراهنة المتسمة بالتدخل الدولي والاقليمي في شؤون العراق الداخلية وغياب السيادة في ظل تدخل القوى الدولية والاقليمية التي تدعم تفكك الدولة وتساند الاحتراب الطائفي والعنصري وتهدد النظام لوجود ماخذ عليها وهو تهديد الوحدة الادارية.. والعمل على تقسيم وتفتيت البلاد وتكريس الحالة العنصرية والطائفية. وبعد هذا العرض البسيط نتساءل ايهما افضل للبلاد والعباد؟

فلقد تأكد لدينا ان النظام الافضل هو النظام المختلط بين اللامركزية والمركزية .. ويكون نظاما رئاسيا اي ينتخب الرئيس من قبل الشعب مباشر وكذلك انتخاب برلمان الغاء مجالس المحافظات برلمانات المدن واعتماد العمل بقانون الاداره المحليه في المحافظات رقم 159  لسنة 1969  والعمل بقانون الحكم الذاتي في منطقة كردستان رقم 33  لسنة 1974 الذي منح بموجبه الاكراد صلاحيات منح الشخصية المعنوية لمنطقة كردستان وعد اللغة الكردية لغة رسمية وقيام مجلس تشريعي

-الثبات على الوحدات الادارية وحدودها قبل .2003/4/9

-الغاء القرارات والقوانين الصادرة من قوات الائتلاف، قوانين وقرارات الحاكم المدني بريمر.

-تجميد اثار تلك القرارات والقوانين التي انعكست في فقرات ومواد دستور العراق عام .2005

-عقد مؤتمر وطني يضم كل الاحزاب الوطنية والعلمانية والدينية والقومية وقادة وزعماء وطنين ومثقفين ومنظمات المجتمع المدني ورجال الفقه والقانون ويحدد في هذا المؤتمر اين نذهب من هنا؟