إمرأة واحدة لاتكفي

في عيد زواجي العشرين

إمرأة واحدة لاتكفي

الزبير خياط

الرباط

في عيد زواجي العشرينْ

هيأت ُ شموعاً في عدد فواكهنا

كانت في غرفتها

ترسم خط الشفتينِ بلون البرقوق البلديِّ ،

تُقَوِّسُ حاجبها فوق العينِ هلالينِ

جاءتني ..

في ثوب الدانتيلا البيضاءِ كأنثى اللوزِ وقالتْ :

هل مازلتُ كما كنتُ ..

فَتاتَكَ في العشرينَ ربيعاً ،

حين هزمتكَ في معركة الحبِّ ،

وأسقطتك من ضربة عينٍ

في جولتك الأولى ؟

كالثعلب قلتُ :

هُزمتُ .. ولم يهزمني الرمشُ

ولكن عطركِ

عطرُ “شَنِيلٍ” – لا يخطئه الأنفُ-

فرنسيُّ الصنعِ .

هزمتني ألوان ُ مساحيقِ الوجهِ

أو ..

يَدُ خياطٍ

فَصَّلَ في مَكْرٍ قُفْطانَكِ

فوق تفاصيلِ الجسدِ الخُمْرِيِّ .

ضحكنا ..

وفعلنا ما يفعلُ زوجان ِ

إذا اشتعلا فوق سريرٍ

أَنجبَ طفلينِ

ومازالت أرضهُ بستانا للحرثِ .

{ { { {

–  تشُكِّينَ ؟

–  رأيتُكَ ..

كنتَ تُخاصِرُنـي فوق الكورنيشِ

وعينكَ تثقبُ صدرَ امرأةٍ

يهتزُّ الرمانُ عليهِ

– ضحكتُ :

صحيحٌ يعجبني الصدر النافرُ

تعجبني الساقانِ بلون الشمعِ

تَقَوَّسَتَا فوق الكعب العالي ،

يعجبني  “الـجيـنـزُ” الأزرقُ

في لَوْلَبَةِ الـمـشْيِ

ولكن لا أتـجاوزُ حدَّ النظرةِ والتعليقِ

أنا قرصانكِ

أحرقَ كل سفائنهِ

فوق جزيرتكِ السمراءِ

ونام على عشبِ يديكِ .

{ { { {

من زمن

كنا عصفورينِ على شجر اللهِ

دخلنا جَنَّتَهًُ

وأكلتُ بلا حرجٍ تفاحَ خطيئتنا

كنا أبعدَ .. عن أعين جارتكِ الثرثارةِ

حين جرحتُ طفولةَ خديكِ

بقبلتنا الأولى

حتى مَسَّكِ  تيّارُ المائتيْ فُولتٍ

وهربتِ

كما تـهـربُ كل فتاةٍ

يأكلُ تُوتَتَهَا ولدٌ

لا تقدر أن تطرده من ريش وسادتـها!!

{ { { {

في عيد زواجي العشرينَ

بشاطئ “مارينا”

كان العشاقُ ذراعينِ ذراعينِ

كسمفونيةِ البجعِ النمساويِّ

وكانت أجسادُ الليلِ بْرونزيةً

أعطتها شمسُ المتوسطِ

مايكفي كي ينحسرَ الثوبُ عليهِ .

  في عيد زواجي العشرينَ

بمقهى “الْفِينِسْيَا آيْسٍ “

 تتوسطنا كعكة ضوء

تشعل عشرين نداء

ومثلجتان .

أنت أمامي سيدة

لم تطفئ ريحُ العمر فوانيسَ أنوثتها

كنت تماما كجميلات التمثيل

أناول حبا فمك البرقوقيّ مثلجةً

وأرى من خائنة الأعينِ

 خلفكِ فاتنةً أخرى

أخطأها موعدُها

يفضحها نظرٌ

يترددُ في قهوتها

يتردد في عقرب ساعتها

قلت شقيٌّ من أخطأ موعدَها !

حتى  صيرها باردة كجواسيس الروسِ !

وصححتُ وقلتُ سعيد ..

من أخذتْهُ كواكب فاتنة أخرى

نحو مدارات أشهى من هذا الجسد الشمعي

بينكما كنت كبندول الساعة

أو بوصلة تتوجه نحو شمالين .

نظرة عين

فتحت أبوابا أخرى للريح

وحركت القرصان الى جزر اخرى للدفء .

خلفك تشتعل نداءات اخرى ، وحروب

بينكما طاولتان كمنطقة عازلة

يحرسها جيش سلام أمَمِيٌّ

ضربة عين واحدة

تكفي كي تنهار أساطير الحب الاولِ

والحبِّ الأوحد ،

تكفي كي يتغير قاموس الحب

ويكتبَ قيسٌ شعرا آخرَ

في امرأة ليست ليلى .

في عيد زواجي العشرين

بمقهى الفينيسيا آيْسٍ

أنت ترين بعيني

دفء العشِ

وورد العيشِ .. أنا أبصر خلفك لغما

من قطن نسويٍّ

تكفي قدم طائشة

كي يتطاير بيتُكِ للسقف شظايا

أنت أمامي امرأة

كجميع نساء الدنيا

تحلم أن تبقى خالدة في عين فتاها

كإلهات الإغريق !

أنا رجل

كجميع رجال الدنيا

يُنفقُ عُمْراً

كي يبنيَ عشا من أجل عيون امرأة واحدةٍ

ويقول امراةٌ  واحدةٌ لاتكفي!