عندما نكون صغاراً على الحب

قصة قصيرة

عندما نكون صغاراً على الحب

ماذا سوف يكون لو تغاضيت عنك ..وأغلقت عيوني حتى لا اراك …ساعتها كان حالي على أحسن مايرام…عندما ابصرت عيوني طولك الفارع وأنت تسيرين في ذلك الزقاق . تهت في عالم غريب لم اشعر فيه من قبل يمكن ان يقال عنه الحب .وطار قلبي من صدري يلاحقك حيث ما تكونين حينها عرفت اني اسير حبك وان ايامي وعمري قد تغيرت وصرت أتمتم مع نفسي واحكي لها حكايات مملوءة بالنشوة وصرت اميل الى الوحدة وآنا اغازل الامنيات وأتطلع الى يوم جديد لأعيد الكرة لكي اراك وانا على يقين بأنك سوف لا تتجاهلينني وسوف تمنحيني ابتسامتك الجميلة التي سوف اراها لأول مرة ..

وفكرت كثير كيف اكون وماذا ارتدي وكيف اصفف شعري لأكون بمظهر العاشق الولهان وانا اقابلك في هذه المرة .ولم احتار كثيرا في اختيار ملابسي فانا لا املك ألا قطعتان (دشداشتان) احدهم مخططة بخطوط حمراء أي مقلمة نصف كم والأخرى زرقاء اللون فاتحة …فارتديت الزرقاء لأن إمي قالت لي مرة انها جميلة عليَ عندما ارتديتها للوهلة الاولى ولفلفت اكمامها حول ساعديّ وصففت شعري المجعد بمشط امي الخشبي الذي لا يوجد سواه في دارنا بعد ان تحممت .

ونظرت في المرآة كثيرا وانا احس ان قلبي يكاد ان يُسرق من صدري وجبيني يتصبب عرقا فجمعت قواي واتجهت صوب ذلك المكان الذي صادفتها فيه في المرة السابقة وأنا كلي عيون متجه صوب قدومها ولم يخب ظني طويلا اذا بها قادمة وأنا اتطلع لها كأني اريد ان اثبت لها ان وجودي هنا فقط لأجلها وانا اترقبها وأترقب خطواتها بنظرات ثاقبة مما جعلها تشعر بتصرفاتي غير المتوقعه وعندما اقتربت مني رسمت على شفاها علامة عدم الرضا والاستهزاء بدل الابتسامة المرتقبة التي احلم بها ومرت قليلا ثم أدارت وجهها نحوي وهي تهز بيمينها قائلة ( عابت شكلك …انت وينك وين الحب …!!!) وذهبت دون ان اراها على الرغم من قربها مني لاسوداد الدنيا بعيني خجلا عندها أصبت بخيبة امل وأصبحت في موقف لا احسد عليه وصرت اتصبب عرقا وتاه مني الطريق وانا اتلفت يمينا ويسارا خوفا من ان احداً شاهد الموقف الذي تورطت فيه. اسرعت بحمل جسدي وانا خال من الامنيات الى مكان معزول وانا الوم نفسي واعزيها بما اصابني من خيبة وفشل . وحينها عرفت اني قد خسرت المعركة الاولى في الحب وليس الحرب وهذه المقولة لم اكن اعرفها ولكن سمعتها من المذياع بعد حرب نكسة حزيران عندما خسرت الجيوش العربية الحرب مع اسرائيل الجميع كان يصرح ويصرخ (نحن خسرنا المعركة ولم نخسر الحرب ) ..وان هذا الموقف فعلا كان لي بمثابة المعركة الخاسرة من حرب لم تهدئ نارها ولا وقف سعيرها.

عبد الكاظم محمد حسون – ميسان