لماذا نفرّط في الإنقباض

لماذا نفرّط في الإنقباض

كان أطباء الفراعنة القدماء يعرفون الكثير من الحقائق المتعلقة بالشباب والشيخوخة وهي حقائق ورثها العلم الحديث وأضاف اليها الكثير وقد بلغت قمة نضجها بعد اكتشاف الهرمون وظهور علاقته بالرجولة والأنوثة والشباب والشيخوخة.. وأخيرا الجراحة التجميلة التي تحولك الى شاب في العشرينات من العمر وأنت في السبعين منه لكن حلم – اكسير الشباب – القديم يوشك ان يتحقق قريبا في شكل أقراص تباع في الصيدليات ان هذه الأقراص ستمكن المرأة من ان تظل شابة وقتا أطول من المعتاد وان تحتفظ بجمالها ما بعد الستين والسبعين ان الأقراص تلك لا علاقة لها بمسالة اطالة العمر فمهمتها مقصورة على حفظ الشباب والجمال لكي تكون الحياة اسعد بالنسبة للمرأة بعد ان تخلع الثوب الأسود وتتخلى عنه طول العمر .

كم في نفسي أرى نساءنا وقد تخلين عن اللون الأسود الذي يرافقهن في البيت وعند العمل صيفا وشتاء ليلا ونهارا.. ففي كل مكان من الدنيا تحرص اغلب النساء اللواتي يتجاوزن سن الأربعين على ارتداء الثياب الملونة المبهجة حتى يسترددن بها مشاعر الصبا والشباب اما نحن ففي حالة حزن دائم ربما من أيام السومريين ونساءنا متشحات بالسواد لوفاة قريب لهن مات منذ عشرين عاما أو لحدث تاريخي مات أهله منذ مئات السنين.

ما هذا ؟ ولماذا نفَرط في الانقباض ولماذا نستغرق بالأحزان ؟.. نعم انه ظروف الضغوط الكثيرة والصراعات الطويلة التي عانت منها مجتمعاتنا عبر القرون انه القلق ولكي نبدد ذلك القلق لابد من التوعية بالانبساط والمرح ولا بد ان تكون لنا أغانينا الجماعية ورقصاتنا الجماعية أيضا وأناشيدنا الدينية المفرحة التي تزرع الأمل في النفوس بعيدا عن رائحة الدم والبارود واللطم على الصدور .

هل تصدق ان اخف شعوب العالم ضلالا تعرف كيف تغني ولا تعرف كيف ترقص ان الانقباض هو السبب ويجب ان نخفف منه حتى نستطيع ان نواجه المشاكل..ولكن للأسف ليس عندنا أخصائيون نفسانيون وأمهاتنا وزوجاتنا حتى اليوم لم يدرَسن علم النفس التربوي وبذلك لا نضمن ان الطفل سيخرج من بيته متحررا من القلق الذي ورثه من عائلته فاذا خرج الابن الى المدرسة لا بد له من بديل عن الام .. فماذا يحدث في مدارسنا ؟ هذا ما لا تعرفه المرأة الام.

شاكر عبد موسى الساعدي