بين اللحى والشوارب
التغيير الذي حصل في العراق جراء الغزو الامريكي وحلفائه غير الواقع السياسي فقط وبدله من نظام توليتاري شمولي يحكمه البعث بعنف راديكالي روج له على اساس انه منقذ من الضلالة وانه (البعث) له رسالة خالدة تستبطن الوحدة والحرية والاشتراكية الى نظام تشترك في قيادته كل الطوائف والاعراق والاقليات التي تشكل الخريطة الديموغرافية للموزوبوتيميا الرافدينية من جبال زاخو الى ميناء الفاو الكبير؟
المعركة الكبيرة التي اطاحت بأعتى دكتاتورية في الشرق الاوسط غيرت القشر ولم تمتد الى العمق . غيرت المرئي الملموس والمشاهد ولم تصل الى اللامرئي والمخفي واللامشاهد واللأمحسوس والذي يتعلق بــ بنية الأفكار والتصورات والثوابت والتي تشكل (براديغم) المجتمع العراقي . غيرت الحرب الأمريكية الأردية التي تهترئ بفعل التقادم وتستوجب التغيير والاستبدال ولم تغير الجوهر الذي يمرض بفعل الأندثار الحضاري غيرت (الشوارب) ذات الطابع القومي الشوفيني بصراخه وزعيقه وسوء ادارته للحياة العامة فبناء الجسر المعلـــــــق على دجلة علق الشعب العراقي لأكثر من ثلاثين سنة واستبدلتها بـــ (لحى) تحمل مضامين اسلامية استلابية ابتلعت مفهوم (الدولة).
العنف الذي ازاح البعث متمثلا بصدام حسين جعل من حالة التغيير تلك ليست اكثر من حدث تاريخي يرتبط بسنة (معلومة) للعراقيين بكل الوانهم والتي لم يتفق على وصفها اي احد منهم فمنهم من يرى انها لحظة انتصار لــ (مظلومية ادمنها) امتدت الى قرون طويلة واخر يعتبرها خســــــارة مؤلمة لــ (سلطة ادمنها) كذلك امتلك زمامها منذ ان وعى ذاته ووجد نفسه عراقيا بالصدفة !
حدث التغيير وكان البديل سيئا للغاية حدث التغيير وكان القادة الجدد يحتكمون الى تاريخ اسود (لوثته) الكبرى تلك العقائد التي تعززها وتقويها لحظات العنف الرمزية والمادية التي لغمت وفخخت ودمرت صيغ العيش التي انتجت كل هذا التشرذم وتفرعت عنها كل هذه الصور المشوهة التي تملأ الأفق العراقي .
الأحتلال الأمريكي لم يأت بجديد لم يجلب معه بنى عصرية ترتكز عليها (السلطة الجديدة) كي تبني (الدولة) وتعيد انتاج الفرد العراقي بل جاءت بأسوأ صيغ الأدارة الجديدة هي (الفوضى الخلاقة) والتي هي عبارة عن استبدال خراب وركام وعوق بمثيل له بل هو اسوء منه وأمر ؟
سعدي علو – بغداد























