الكشّافة بين الواقع و الطموح

الكشّافة بين الواقع و الطموح

 الكشافة والِفرق الكشفية الفاظ نسمعها كثيرا ونعرف القليل عنها فشدني الأهتمام لمعرفتهم .. فطرقت بابهم للتعرف على هذه المجاميع ، وقلبت صفحات من تاريخها لانقل لكم صوره عنهم ، فتسمية الحركة ترجع الى الكشف ، لأن الغاية من المشاركة في نظام الكشافة هي إكتساب القيم الحميدة والإعتماد على النفس والتعاون مع الآخرين وتعلم طرق الإسعافات الأولية .

 أَسس الحركة الكشفية ووضع قواعدها الضابط البريطاني اللورد بادن باول عام 1907. وذلك أثناء حصار احد المعسكرات في انكلترا فاستعان اللورد باول بالشباب للقيام بالأعمال العسكرية كالحراسة والطهي ونقل الرسائل وتمكن من فك الحصار عن المعسكر بعد 7 أشهر، ثم قام بإنشاء فرق كشفية ومخيم تجريبي عام 1907 شارك فيه 20 فتى الى الفرق الكشفية، وبعد نجاح الفكرة قام بتوسيع الفئة العمرية فضم الأشبال. وفي عام 1910 بدأت منظمة جديدة، للمرشدات، أنشِأتها أخت اللورد بادن باول وفي عام 1909 نشر بادن باول كتابه الكشافة للأولاد الذي ترجم إلي عدة لغات. وانتشرت الحركة الكشفية بعد ذلك في جميع أنحاء العالم بين الحربين العالميتين.

وفي عام 2007 قدر عدد الكشَّافة بأكثر من 38 مليون عضو ينتمون الى 216 بلدا.

 أما تاريخ الحركة الكشافة في العراق يعود إلى عام 1918 فقد ظهرت لأول مرة بعض الفرق في بغداد ومنها انتقلت إلى سائر مناطق مدن العراق بدافع رغبة الشباب في الانضواء تحت رايتها وقد حظيت الحركة في بدايتها بكثير من التشجيع حتى بلغت درجة مناسبة من الإعداد فنظمت برنامجا للرحلات والزيارات للبلدان الشقيقة.. وفي بداية الأربعينيات أصاب الحركة شيئا من الفتور جراء عوامل كثير من بينها الحرب العالمية الثانية.

وفي سنة 1949م شعرت وزارة المعارف أن هذه الحركة التربوية التوجيهية لا بد أن يعاد تنظيمها فأوعزت إلى مديرية التربية البدنية بإقامة الدورات التحضيرية للقادة فأوفدت عشرة مدرسين إلى مركز التدريب الدولي بإنكلترا وبعد حصولهم على الشارة الخشبية عادوا إلى أرض الوطن وبدأوا بتنظيم دورات تدريبية للقادة، وشرعوا بتأليف فرق نموذجية في بغداد ومنها انتشرت في باقي المناطق..وفي عام 1954م  تأسست المنظمة الكشفية العربية وحرص العراق على استضافة العديد من الأنشطة العربية فاستضافت المخيم والمؤتمر الكشفي العربي العاشر بالموصل عام 1970 واستمرت مشاركة الكشافة العراقية في معظم المخيمات والمؤتمرات واللقاءات والندوات العربية والعالمية كما شارك في تنظيم بعضها بيد أن الظروف التي أعقبت حرب الخليج  قد أثرت على مشاركات الكشافة العراقية في الأنشطة الكشفية العربية والعالمية.اهتمتْ (مديرية التربية الرياضية) احدى مديريات (وزارة المعارف .. التربية حالياً) بالحركة الكشفية المدرسية وعدتها نوعاً من انواع الرياضة ممزوجة بالنفس العسكري وروح الانضباط الاخلاقي والتربوي،ولتعليم الصغار على النظام وتطبيق القانون في كل جوانب الحياة!! فقد تأسست الحركة الكشفية في اغلب دول العالم منذ مطلع العقود الاولى للقرن العشرين ، ومارست انشطتها الاجتماعية والتربوية والاخلاقية وترجمتها على ارض الواقع، لما تحمله هذه المفردات من قيم انسانية ومبادئ نبيلة وفوائد للبشرية ، وعلى هذا الاساس نشأت (فصائل وكتائب الحركة الكشفية) في دول العالم ، ومنها دول وطننا العربي الكبير.

ففي العراق اهتمت الدولة ممثلة بوزارة المعارف يومذاك بهذا (التشكيل الطلابي ـ الرمزي) الذي يجمع بين صفوفه وسراياه تلاميذ المرحلة الابتدائية في مدارس العراق كافة ، ورعته رعاية خاصة، واحتضنته لعشرات السنين ، لما يحمله من اهداف انسانية نبيلة وسامية لتربية وتعليم الصغار على حب الوطن والناس وكذلك الصبر على المحن والشدائد، وتحمل الصعاب والمشاق، ونبذ الانانية ، وحب الاخر ، فضلاً عن كونه نوعا من انواع المتعة والرياضة الشاملة اذ ان ما افرزته تجربة (الحركة الكشفية) في اربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي من محاسن وايجابيات تصب بنهاية المطاف في خدمة العملية التربوية والصالح العام…

وما نتج عنها من فوائد لتقويم مسيرة الحركة الطلابية في مدارسنا الابتدائية والثانوية نهجاً وسلوكا وتصحيحا وبناء (البنية الذاتية) لجموع التلاميذ وتقوية شخوصهم الغضة وتوجيهها الوجهة الصائبة والصحيحة والصحية خدمة للوطن وللمجتمع ككل.

ومن الجدير بالذكر ان مديريات شرطة المرور العامة في مدن العراق كافة قد اقامت الدورات الارشادية التوجيهية المرورية لتعليم هؤلاء على كيفية مساعدة رجل المرور!! وكيفية العبور على الخطوط البيض المؤشرة على ارضية الشارع ، ومساعدة العاجزين في ايصالهم حيث يشاءون !! وهنالك المهرجانات الثقافية ـ التعليمية التي تبنتها مديرية التربية الرياضية للمجاميع الكشفية لاطلاعهم على ما توصلت اليه دول العالم من تقدم ورقي !! فضلاً عن اقامة (المخيمات الكشفية) وهي اشبه الى حد كبير بالمعسكرات التي تقيمها الجيوش في ضواحي المدن والقصبات،وفي غاباتها ومناطقها الوعرة ليتأقلم تلاميذ الكشافة المدرسية على مصاعب الحياة ومشاقها وتهيئة اذهانهم لما هو مقبل من الايام بحلوها ومرها !! هكذا كانت مهمات وواجبات مديرية التربية الرياضية في وزارة المعارف. وهذه هي الغاية..

اما الوسيلة في التطبيق للوصول الى تلك الغايات والاهداف النبيلة التي حملتها الحركة الكشفية في كل انحاء العالم ، فيعتمد بالدرجة الاساس على وسيلة الايصال (ايصال المعلومة) الى هؤلاء التلاميذ اصحاب الالباب الغضة.. فمن يوصلها بشكلها الصحيح والنافع عندها يجني ثمارها عاجلاً ام آجلاً ..

تلك فوائد (الحركة الكشفية) وفرقها المنتشرة في مدارس العراق ايام زمان!! اما اليوم فقد اختفت هذه المظاهر الايجابية في مدارسنا الابتدائية وحتى الثانوية اذ كانت هي الاخرى معنية ومهتمة بالحركة الكشفية ولديها فرقها المسماة بـ( الجوالة) وعملها لايختلف قط عن عمل واهداف (الكشافة ) وقتذاك. ومن المعروف ان الحركة الكشفية في عموم دول العالم قد اتخذت بعض التقاليد العسكرية وعملت بها مع الاختلاف الجزئي والبسيط ومنها (التحية) التي يؤديها (الكشافة) لسارية العلم الخاص بالحركة الكشفية العالمية (وهو علم موحد في كل انحاء العالم).

ان النشاط الرياضي و الكشفي في العراق متمثلاً في قياداته المنتشرة في عموم البلد من خلال أرتباطة بالمديريات العامة للتربية لا تلقى الأهتمام المطلوب بل الأعتماد على شخوصها المهتمين بها مما يجعل العمل متعب و مضني من خلال الموافقات و التعقيدات المعروفة آلياتها و سياقاتها المملة و المعرقله لها . كما ان الوضع الأمني كما معروف لديكم حدَّ من توسع العمل وتفعلية بشكل مجدي . ولا زالت الحركة الرياضية الكشفية  تبحث عن الشخصيات المتفتحة ذهنياً لأحتضانها و تطويرها و بالتالي لأحتضان القابليات الفذة من التلاميذ و الطلاب المتميزين والموهوبين للأبداع والخروج المهني العملي الفعلي لممارسة و تفعيل عملهم التعاوني و ترجمته على أرض الواقع . ان الدور الضعيف والخطوات المترددة لشخوصها بسبب عدم تعاون الكثير من الأهالي مع المعنيين وذلك لعدم وعيهم ودرايتهم لماهية العمل الرياضي  الكشفي و أعتبارهم ان هذا العمل ليس ذا قيمة أو أهمية كان سبباً مضافا و قوياً و معرقلاً لأنتشاره وتوسيع فعالياته وهذا بالتالي يعكس ضعف دور إدارات المدارس في ايصال المعلومة للمجتمع .

ان النشاط الرياضي  الكشفي يَعـد مواطناً حقيقياً ويَغرس في نفسه حب الوطن والأنتماء له قلباً وقالباً والذود عنه .

 ان بلورة العمل الجماعي والذي هو روح العمل الرياضي الكشفي أنما هو الظهير القوي للأليات المحركة للحكومة و الركيزة القوية للدول القوية التي تنهض ببلدانها نحو نهضة حضارية أجتماعية ثقافية خلابة و منتجة و مبدعة ..

ومع هذا مازال النشاط الرياضي والكشفي وأخص بالذكر نشاط المديرية العامة لتربية الكرخ الأولى يمارس عمله و يحفر امتداده من خلال غرس مفاهيم الأنشطة الرياضية و الكشفية على حدٍ سواء من خلال إقامت الدورات المكثفة للمعلمين و المدرسين ومعايشتهم الحياة الكشفية و تهيئة البيئات المشابهه لخلق روح التعاون ونكران الذات و حب الوطن واحياء المواطنة في داخل كل فرد . وقد أنهت هذه الدورات بتقيم لكل مشارك من المعلمين و المدرسين لتخرج وهي مطمئنة بأنها قد أوصلت رسالة .

 تعبنا و نحن ننادى و نناشد المسؤولين للأهتمام و توفير سبل تمهيد الدرب للسير في نهضة البلد لكننا لم نيأس فالكل يرمي القصور على الكل الذي سبقه ونحن نقف بعين المترقب فاركين الراح بالراح و العين تتقلب يمينا و يساراً ترقب ذاك الفارس الذي خلا تاريخنا الحاضر من نتاجهم و ابداعهم ذاك الذي يمتلك عصا التغيير .

حذام اسماعيل العبادي- بغداد