اللبنانية غادة:أطمح لقلوب العرب بلهجات متنوعة

‭ ‬حوار‭ – ‬كاظـم‭ ‬بهَــيّــة

كشفت‭ ‬المطربة‭ ‬اللبنانية‭ ‬غادة‭ ‬محمد‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬عشقها‭ ‬للفن‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفارها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬صوت‭ ‬الراحلة‭ “‬صباح‭” ‬كان‭ ‬البوصلة‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬موهبتها‭.‬

وعن‭ ‬بداياتها،‭ ‬قالت‭ ‬غادة‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭): “‬ينشأ‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬معين،‭ ‬ومنذ‭ ‬صغري‭ ‬وجدت‭ ‬بيتنا‭ ‬يفيض‭ ‬بالفرح‭ ‬والفن،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬صوت‭ ‬وصورة‭ ‬الصبوحة‭ ‬يملآن‭ ‬الأرجاء،‭ ‬فتربيت‭ ‬على‭ ‬أنغامها‭ ‬حتى‭ ‬امتزج‭ ‬صوتي‭ ‬بصوتها‭”.‬

وتستذكر‭ ‬غادة‭ ‬موقفاً‭ ‬طريفاً‭ ‬من‭ ‬طفولتها‭ ‬قائلة‭: “‬كنت‭ ‬أغني‭ ‬مع‭ ‬الراديو‭ ‬بانسجام‭ ‬تام،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬والدتي‭ ‬نادتني‭ ‬يوماً‭ ‬قائلة‭ (‬أخفضي‭ ‬صوت‭ ‬الراديو‭ ‬يا‭ ‬ابنتي‭)‬،‭ ‬فأجبتها‭ ‬بعفوية‭: (‬أنا‭ ‬من‭ ‬يغني‭ ‬يا‭ ‬أمي‭ ‬ولست‭ ‬صباح‭!)”.‬

وأوضحت‭ ‬غادة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بالاستماع،‭ ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬بها‭ ‬الهيام‭ ‬بـ‭ “‬الشحرورة‭” ‬إلى‭ ‬تقليد‭ ‬أزيائها‭ ‬وإكسسواراتها‭ ‬وتسريحات‭ ‬شعرها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬زاد‭ ‬عمقاً‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬الأسطورة‭. ‬وعن‭ ‬المقارنة‭ ‬المستمرة‭ ‬بين‭ ‬صوتها‭ ‬وصوت‭ ‬صباح،‭ ‬قالت‭: “‬الناس‭ ‬اليوم‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬الشبه‭ ‬الكبير‭ ‬بيننا،‭ ‬وهذا‭ ‬وسام‭ ‬شرف‭ ‬وفخر‭ ‬لي،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنني‭ ‬أحفظ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬أرشيفها‭ ‬الغنائي‭ ‬عن‭ ‬ظهر‭ ‬قلب‭”.‬

وعن‭ ‬جديدها‭ ‬الفني،‭ ‬كشفت‭ ‬غادة‭ ‬عن‭ ‬تحضيرها‭ ‬لأعمال‭ ‬خاصة‭ ‬بها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬أغاني‭ “‬الشحرورة‭” ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنل‭ ‬حظها‭ ‬من‭ ‬الانتشار،‭ ‬لتعريف‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بعظمة‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭.‬

وفي‭ ‬لفتة‭ ‬مميزة‭ ‬تجاه‭ ‬الفن‭ ‬العراقي،‭ ‬وصفت‭ ‬غادة‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬بأنها‭ “‬سيمفونية‭ ‬الفن‭ ‬العربي‭”‬،‭ ‬مشيدة‭ ‬بالإحساس‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬وصفته‭ ‬بـ‭ “‬العالم‭ ‬الخلاق‭”.‬

وأضافت‭: “‬نفتخر‭ ‬بكبار‭ ‬الفنانين‭ ‬العراقيين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬السفير‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي،‭ ‬وكاظم‭ ‬الساهر‭ ‬الذي‭ ‬أضاف‭ ‬نكهة‭ ‬للفن‭ ‬العراقي‭”.‬

واختتمت‭ ‬غادة‭ ‬حديثها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬طموحها‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مستمع‭ ‬عربي،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬المتأنية‭ ‬لكل‭ ‬خطوة‭ ‬فنية‭: “‬الفن‭ ‬طريق‭ ‬صعب‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وعي،‭ ‬ورغم‭ ‬أنني‭ ‬أجيد‭ ‬الغناء‭ ‬بكل‭ ‬اللهجات،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬العراقية‭ ‬سحراً‭ ‬خاصاً‭ ‬يستهويني‭ ‬بشدة‭”.‬

ويعد‭ ‬الغناء‭ ‬العربي‭ ‬نموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬للوحدة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكسرها‭ ‬الحدود‭ ‬السياسية،‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬الأغنية‭ ‬جسراً‭ ‬عابراً‭ ‬للجغرافيا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬المحيط‭ ‬والخليج‭.‬

تاريخياً،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يوماً‭ ‬جُزراً‭ ‬منعزلة؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬المدارس‭ ‬الغنائية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬لبنان،‭ ‬والعراق،‭ ‬تتبادل‭ ‬التأثير‭ ‬والتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭.‬

‭ ‬فاللحن‭ ‬اللبناني‭ ‬الجبلي‭ ‬وجد‭ ‬صدىً‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬والشجن‭ ‬العراقي‭ ‬المتأصل‭ ‬في‭ “‬المقام‭” ‬غدا‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للإحساس‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭.‬

هذا‭ ‬التكامل‭ ‬جعل‭ ‬من‭ “‬اللهجة‭ ‬البيضاء‭” ‬وسيلة‭ ‬للتخاطب‭ ‬الوجداني،‭ ‬حيث‭ ‬يستطيع‭ ‬الفنان‭ ‬العربي‭ ‬تطويع‭ ‬حنجرته‭ ‬لأداء‭ ‬أنماط‭ ‬غنائية‭ ‬متنوعة،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الهوية‭ ‬الفنية‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬كيان‭ ‬واحد‭ ‬يغتني‭ ‬بتعدد‭ ‬روافده‭ ‬المحلية‭ ‬وتنوع‭ ‬مشاربه‭ ‬التراثية‭.‬