فلم‭ ‬للبيع-علي السوداني

سأكتب‭ ‬لكم‭ ‬الليلة‭ ‬قصة‭ ‬فلمٍ‭ ‬سينمائي‭ ‬هوليودي‭ ‬بديع‭ ‬،‭ ‬وسأحذّر‭ ‬من‭ ‬توسوس‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬نفسها

فيسرقه‭ ‬،‭ ‬فيقع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬وعدالة‭ ‬قانون‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬العظيم‭ . ‬

بطل‭ ‬الفلم‭ ‬هو‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬العباسية‭ ‬العليلة‭ ‬،‭ ‬يعيش‭ ‬بعمّان‭ ‬ويشتغل‭ ‬عازفاً‭ ‬بحانة‭ ‬مزروعة

على‭ ‬ثدي‭ ‬جبل‭ . ‬الحانة‭ ‬هادئة‭ ‬وزبائنها‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬النقيّ‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬تراهم‭ ‬يفتتحون‭ ‬أول

الكؤوس‭ ‬على‭ ‬نغمة‭ ‬حليمية‭ ‬،‭ ‬ويكرعون‭ ‬أخيرها‭ ‬متوجعين‭ ‬منصتين‭ ‬مانحين‭ ‬الفتى‭ ‬الرافديني

ابتسامة‭ ‬نبيلة‭ ‬وهو‭ ‬يصعد‭ ‬بهم‭ ‬صوب‭ ‬الكلثوميات‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬يهبط‭ ‬على‭ ‬سلّم‭ ‬الوهابيات‭ . ‬فكرت‭ ‬في

البدء‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬آلة‭ ‬العزف‭ ‬هي‭ ‬الناي‭ ‬،‭ ‬لكنني‭ ‬بدلت‭ ‬بوصلتي‭ ‬بسرعة‭ ‬صوب‭ ‬السكسيفون‭ ‬،‭ ‬لأنّ

عزف‭ ‬الناي‭ ‬قد‭ ‬يحول‭ ‬أرض‭ ‬المكان‭ ‬الى‭ ‬مستنقع‭ ‬دموع‭ ‬سخناوات‭ . ‬بعد‭ ‬انفضاض‭ ‬الزبائن

سيُغلق‭ ‬الدكان‭ ‬الجميل‭ ‬ويصعد‭ ‬العازف‭ ‬الحزين‭ ‬الى‭ ‬غرفته‭ ‬التي‭ ‬تنشتل‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬الحانة‭ ‬،

ليمارس‭ ‬طقسه‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬الاشتغال‭ ‬على‭ ‬تأليف‭ ‬قطعة‭ ‬موسيقية‭ ‬اسمه‭ ‬ليلُ‭ ‬بغداد‭ . ‬

يتعرف‭ ‬الشاب‭ ‬الى‭ ‬شابة‭ ‬دمشقية‭ ‬مذهلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الفيسبوك‭ ‬،‭ ‬فيصنعان‭ ‬معاً‭ ‬قصة‭ ‬حبٍّ

ألكترونية‭ ‬رومانسية‭ ‬لذيذة‭ . ‬البنت‭ ‬الشامية‭ ‬كاتبة‭ ‬موهوبة‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬اتمام‭ ‬رواية‭ ‬مستلة‭ ‬من

تنور‭ ‬دمشق‭ ‬الحار‭ . ‬سأسمي‭ ‬البنت‭ ‬ناي‭ ‬وأسمي‭ ‬الولد‭ ‬زرياب‭ . ‬في‭ ‬سهرات‭ ‬الحب‭ ‬الليلية‭ ‬،

سيرسل‭ ‬اليها‭ ‬الفتى‭ ‬الولهان‭ ‬الذائب‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬معزوفته‭ ‬،‭ ‬فترد‭ ‬عليه‭ ‬بمقطع‭ ‬من‭ ‬روايتها‭ . ‬

بغتة‭ ‬وطعنةً‭ ‬في‭ ‬الفؤاد‭ ‬،‭ ‬تغيب‭ ‬ناي‭ ‬وتختفي‭ ‬صفحتها‭ ‬من‭ ‬غابة‭ ‬الفيسبوك‭ ‬الشاسعة‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬يبدأ‭ ‬جحيم‭ ‬الفراق‭ ‬الألكترونيّ‭ ‬المذل‭ . ‬

في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ليالي‭ ‬الوحشة‭ ‬وبمصادفة‭ ‬هائلة‭ ‬،‭ ‬يشاهد‭ ‬زرياب‭ ‬حبيبته‭ ‬ناي‭ ‬حزينة‭ ‬باكية‭ ‬من‭ ‬على

شاشة‭ ‬التلفزيون‭ . ‬لقد‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الشتات‭ ‬الكبير‭ ‬صوب‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الزعتري‭ ‬المشهور‭ . ‬

يعيش‭ ‬زرياب‭ ‬الآن‭ ‬فصلاً‭ ‬مأساوياً‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬الجحيم‭ ‬،‭ ‬فيختل‭ ‬توازنه‭ ‬وترتبك‭ ‬معزوفاته‭ ‬،‭ ‬لكن

زبائن‭ ‬الحان‭ ‬سيظلون‭ ‬مخلصين‭ ‬لعزفه‭ ‬ودمعه‭ ‬اليابس‭ ‬،‭ ‬غاضين‭ ‬النظر‭ ‬والسمع‭ ‬عن‭ ‬أخطائه‭ ‬وكؤوسه‭ ‬الفائضة‭ ‬بالحنين‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أنصتوا‭ ‬الى‭ ‬قصته‭ ‬فتفطرت‭ ‬قلوبهم‭ ‬وصارت‭ ‬أكتافهم‭ ‬وسادته‭ ‬قبل‭ ‬انطفاء‭ ‬القناديل‭ ‬ونزول‭ ‬الرموش‭ ‬إلى‭ ‬وسط‭ ‬النظر‭ . ‬

سأعبر‭ ‬تفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مملة‭ ‬،‭ ‬وأذهب‭ ‬بالسيناريو‭ ‬الى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ذرواته‭ ‬،‭ ‬وفيها‭ ‬يتعرف

زرياب‭ ‬المسكين‭ ‬الى‭ ‬زبون‭ ‬طيب‭ ‬له‭ ‬أخ‭ ‬ضابط‭ ‬يؤدي‭ ‬خدمته‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬اللجوء‭ ‬الكبير‭ .‬

هنا‭ ‬تبدأ‭ ‬عملية‭ ‬تهريب‭ ‬ناي‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬المحاط‭ ‬بالأسلاك‭ ‬الشائكة‭ ‬وجلبها‭ ‬الى‭ ‬المدينة‭ ‬حيث

الحانة‭ ‬التي‭ ‬تعزف‭ ‬ليلها‭ ‬على‭ ‬وجع‭ ‬زرياب‭ . ‬

سيلتقي‭ ‬العاشقان‭ ‬لقاء‭ ‬حقيقياً‭ ‬ساخناً‭ . ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬عمّونية‭ ‬عذبة‭ ‬،‭ ‬سيتوجهان‭ ‬صوب‭ ‬مفوضية

اللاجئين‭ ‬طلباً‭ ‬للجوء‭ ‬ممكن‭ . ‬ستُقبل‭ ‬ناي‭ ‬لاجئة‭ ‬في‭ ‬السويد‭ ‬،‭ ‬ويقبل‭ ‬زرياب‭ ‬لاجئاً‭ ‬بكندا‭ . ‬

هنا‭ ‬سينحرف‭ ‬ويتشظى‭ ‬السيناريو‭ ‬الى‭ ‬قصة‭ ‬حب‭ ‬الكترونية‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬ناي‭ ‬السويدية‭ ‬وزرياب

الكندي‭ . ‬فكرت‭ ‬بعمل‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬مزيف‭ ‬لزرياب‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬المطار‭ ‬السويدي‭ ‬آمناً‭ ‬وفعلت‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إحساس‭ ‬بالذنب‭ . ‬ينجح‭ ‬العازف‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬مهمته‭ ‬ويلتقي‭ ‬ناي‭ ‬الحب‭ ‬والغرام‭ ‬،‭ ‬وطبعاً‭ ‬لم‭ ‬أفكر‭ ‬بمرض‭ ‬زرياب‭ ‬الخطير‭ ‬وموته‭ ‬قبل‭ ‬ليلة‭ ‬الدخلة‭ ‬بربع‭ ‬ساعة‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الشريط‭ ‬إلى‭ ‬فلم‭ ‬هندي‭ ‬باكٍ‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬شامي‭ ‬كابور‭ ‬وأميتاب‭ ‬وأمينة‭ ‬رزق‭ ‬بشريط‭ ‬كلهم‭ ‬أولادي‭ ‬والسلام‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬رغبة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والتسويق‭ . ‬