

بيروت – الزمان
صدر ديوان شعري عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للشاعرة البحرينية د. وداد كيكسو.
أمِن أندلس هو عنوان أول وأطول قصيده في هذا الديوان والذي مطلعها:
أمِن أندلسَ قادمٌ أم مقبلِ قيسيُ من مُضَرٍ أو بكرُ بن وائلِ
فلربما عشقَ المرؤُ موطناً كيفَ بمعشوقٍ لكَ أضحى أزلِ
وتُختتم القصيده بأبيات منها:
غرناطةُ الحمراءُ تزهو بثوبٍ مَنَحتها كعبةُ الشرقِ كسوةَ سائلِ.
تضمن الديوان العديد من القصائد التي جاش بها وجدان الشاعره وهي تجول ديار الأندلس الكبير من البحر حتى المحيط (إسبانيا والبرتغال) ولأن الشعر هو ديوان العرب بمفهومه الحقيقي والتأريخي الذي به ومن خلاله نهلنا واستنبطنا أصول حضارتنا العربية لغةً وأدباً وثقافة توّجها القرآن الكريم بنشرها للعالم أجمع.
وجَسّدت الشاعرة هذا الحق بوصف مشاعرها ومنها في قصيدة الأندلس:
تقاطرَ الحزنُ في قلبي ليسكنه وما اعتاد لُبّي ظلمةً تَسّرِ لتوحشني
بالله ربِ مُغيث الخلق أسأله عظيمَ نور يلفُ النفس يرحمني.
فاض وجدان الشاعره بمدينة مرسيا وهي موطن شيخ وكبير فلسفة التصوف
الإمام محي الدين بن عربي إذ أنشدت قصيدة مطلعها:
يا إبن مرسيا هاجني شجنُ كيفَ لا وقد أفضت ليّ المحنُ
دانتَ الدنيا لأعداءٍ لنا ساقوا من الأهوال تالله ما يزن.
وفي قصيدة أندلسا أنشدت:
بكيتكِ إذ عاقرتُ أخباركِ إثر السقوط والأهوال مُلتبسا
بكيتُ أوجاع دورَ المقام بكيتُ حنيناً لمن غادروك أسا
بكيتُ وما زلتُ على قرون لماضٍ تليدٍ قضى أخرسا
وتختتم القصيده متسائلة:
ويبقى السؤالُ عنيداً يكابر أمن تلاقٍ فدتكِ الروحُ أندلسا.
أما نكبة سقوط طليطلة فأنشدت:
قرأتكِ با الله بعد دهورٍ وما زال الخطبَ ذاكَ دهورُ
“طليطلة أباح الكفرُ منها حماها إنّ ذا نبأ كبيرُ
مساجدها كنائسُ أي قلبٍ على هذا يقرُ ولا يطيرُ”
وتختتم:
مضى الإسلامُ ما جاء ليمضِ ولكن ساقه ذاك الغرورُ
لعمري ما ردَّ الحزنُ ميتاً فهل بالكرى يأتي السرورُ.
وفي قصيدة تقصيتُ ماضيكِ أنشدت:
تقصيتُ ماضيكِ بالرسم والكتب يساحرني النجمُ يرعاني وأرعاه
وما قرَّ الفؤادُ مني وما هوى فناجيتُ بالشعر أستقصي خباياه
فإن غفرالأمواتُ للحاكم خسه لماتَ الفاتحون غماً بمغزاه
سقى الرحمنُ نعيمَ جنانهم قضوا وبقينا نحنُ والآهُ.
وتنشد في إشبيلية:
فيكِ إشبيلية نفحةُ معبرُ لامست وجدان من أتاكيا عابرُ
ويلُ عشقٍ قد سُعدت به جارَ على براعم زهره القدرُ
عاصمةُ الجنان راقَ لحسنكِ مالَ فأفضى على سفحك القمرُ.
وتنشد لحاضرة الإسبان:
صليني بنجواكِ هي للقلب أميلُ وإن بعدت عن العين ما غيابك أفضلُ
طلِقُ العنان الأسى للنفس شاكياً لحاضرة الإسبان بالأعارب أجملُ.
ولأن الشاعرة حريصة كل الحرص في توصيل رسالتها للقارئ الذي يسهل عليه تذوق النثر. فقد استهلت الديوان بأغلب من ثلثه نثراً استعرض الأندلس من الفتح حتى السقوط. تُسعد القارئ بما سعدها وتغالب موجات الرزء والأسى لتوصلها للقارئ بأمانة التأريخ، جاهده في ذلك قدر الإمكان إذ أن حضارة الثمانية قرنا لا تُقتضب في مئات الصفحات، ولكن يبقى ديوان أمن أندلس مفكرة حسيّة وجدانيّة لكل محبّي الأندلس وهم كثرُ إذ انها من المناطق التي تشكو السياحة المفرطة بفضل تلك القرون الثمانية سقاها الله.
المجلد يقع في 144 صفحة من القطع الكبير .























