

الشارقة – الزمان
صدر حديثاً عن معهد الشارقة للتراث الطبعة الأولى من كتاب “الشجرة والتفاح: المعرفة ـ الخطيئة ـ رسائل العشاق” للكاتبة شهرزاد العربي، وهو عمل بحثي استثنائي يعيد تشكيل العلاقة الرمزية والمعرفية بين الإنسان والشجرة، ويغوص في مساحات الثقافة والميثولوجيا والدين عبر فصول سبعة، تستعرض تاريخاً طويلاً من التقديس والدهشة.
وتمضي العربي، في مشروعها التراثي الجديد، إلى التنقيب في جذور الأسئلة الكبرى: أيّ شجرة أكل منها آدم؟ ولماذا تحوّلت إلى رمز للمعرفة والخطيئة؟ وهل كان التفاح مجرد ثمرة عابرة أم بوابة للتأويلات الدينية والفلسفية؟ ومن خلال مقاربة تحليلية ممتدة، ترصد الكاتبة أثر الشجرة في تكوين الوعي البشري، وكيف تنقلت بين قداسة الأسطورة ومكر الحياة اليومية.
وتتوقف العربي في سردها عند محطات لافتة: من تقديس الأشجار في الحضارات الإغريقية والرومانية، إلى زراعتها في العصر الحجري، ثم إلى تراجع رمزيتها الدينية بعد دخول المسيحية، لكنها لم تُمحَ من وجدان الإنسان، بل احتفظت بمكانتها في المخيلة الجمعية، واستمرت في تشكيل رمزية عميقة في القرآن الكريم، كما في ثقافات الشرق والغرب.
وتفتح الفصول اللاحقة للكتاب أبواباً معرفية متشابكة؛ فتتحدث عن الشجرة في القرآن، وتستعرض معانيها في التفاسير القديمة، ثم تنتقل إلى “جنات عدن”، حيث يتقاطع اللاهوت الإسلامي والمسيحي، قبل أن تتساءل إن كانت شجرة التفاح وحدها هي المتهمة، أم أن التين والرمان أيضاً دخلا في دائرة المعصية.
وتكتب شهرزاد العربي: “لم تكن التفاحة يوماً وحدها، بل كانت ضمن سردية نباتية كونية، حملت على عاتقها رموز الرغبة والعلم، كما حملت معاني الخطيئة والانعتاق”.
وتنهي كتابها بفصل شاعري بعنوان “بوح المحبين ومذاق التفاح”، تُعيد فيه التفاحة إلى أحضان العشاق والشعراء، وتوثق كيف تحوّلت من رمز أسطوري إلى هدية تراثية تتناقلها الأجيال، لا سيما في العصر العباسي حيث كانت بساتين العراق تفوح برائحة الحنين والتفاح الأحمر.























