الروبوت الطـائفي

عبدالخالق الشاهر

      يُعدّ تحديد المفاهيم عنصراً مهماً لكل بحث علمي، وهنا نريد تعريف الطائفية، لكي نشخص الطائفي عن غيره ، ولعل من المفيد الذكر ان الطائفية رغم انها اقذر الامراض على الاطلاق واشدها فتكا بالبشرية واشدها تدميرا للاوطان فأنها في الوقت نفسه صعبة الاكتشاف والتشخيص لدى الافراد والجماعات ذلك لأنها مظلومة دائما بقدر ما هي ظالمة .. كون الاكثرية في ظرف العراق اليوم على سبيل المثال لا الحصر تعتنقها وتنتقدها بشدة وحماس علنا وتمارسها بحماس اشد منه في السر اما الاحزاب والكتل (الدينية) تحديدا فكلها طائفية ولكن المتتبع لا يتمكن من تشخيص وجودها في فكر تلك الاحزاب والكتل لانه لا يوجد حزب او تحالف طائفي يذكرها في ايدلوجيته بل انه ينبذها بالتأكيد فلا الحزب الاسلامي يقول انه طائفي ولا حزب الدعوة كذلك ذلك لأن الاثنين لا يوجد في فكرهما او عنوانهما اشارة اليها فالحزبان اسلاميان ولم يعنونا احزابهما بها فالحزب الاسلامي وحزب الدعوة الاسلامية وهيئة علماء المسلمين والحوزة الدينية في النجف الاشرف كلهم اسلاميون ولا توجد دلالة على غبر ذلكالا في السلوك لتقريب القول أ ذكر اني التقيت بالسيد الهاشمي بعد تسلمه منصب نائب رئيس الجمهورية للمرة الاولى وكان احد الاصدقاء قد اخبره بأني اكتب واتحدث عن الحزب الاسلامي بسوء فاجبته باني لم اذكره بسوء سوى اني اقول ان الحزب طائفي كحزب الدعوة والمجلس الاعلى وغيرها الكثير ..قال كيف تثبت ذلك ؟؟ قلت لان تركيبته سنية ..اجاب بأنه يوجد شيعة في الحزب ..اجبته بأن ذلك لا يغير في جوهر التركيبة .السنية… اجاب بأن مشروعهم وطني ..فقلت :لا يمكن لحزب تركيبته سنية ان يكون مشروعه وطنيا ، وسيكون مشروعه سنيا طائفيا بالضرورة لأنه لا يمكن ان يكون المشروع وطنبا الا اذا ضم الشيعة والسنة ،وهذا ماينسحب على الاحزاب الشيعية تماما اعتقد ان الفكرة واضحة الآن ولا تحتاج للدرس والتعمق فالمواطنة بنت العراق لا غيره والطائفية هي بنت ليست عراقية بقدر ما هي بنت الطائفة او المذهب وبالتالي هي سوف لن تقدم شيئا للعراق .بل هي ستدمر شعبه في كل الاحوال لماذا؟؟لان المواطنة هي ولاء وانتماء للوطن اما الطائفية  فكما نعلم تغليب الولاء للطائفة على الولاء للوطن وأهله. ..إذا الموضوع يتعلق بولاءات فهناك الولاء للأسرة والولاء للفخذ والولاء للعشيرة والولاء للقومية والولاء للدين والولاء للطائفة والولاء للوطن كله وهو الولاء الموضوعي الاعظم والوطن كما نعلم هو الجهة الوحيدة التي تمنح أتباعها وثيقة اسمها الجنسية (هوية الأحوال المدنية) فلا العشيرة تمنحها ولا الطائفة ولا غيرها،… لأن كل الانتماءات الأخرى لا ترتب لك حقوقاً يمكن أن تطالب بها فكونك مسلماً أو مسيحياً، شيعياً أو سنياً لا يعطيك تميزاً معيناً ولا حقوقاً مضافة فحالك يكون كحالهم، أما العراق أبو الجميع فيحق له أن يرتب عليك واجبات ويطالبك بالولاء والطاعة والانضباط ويتدخل حتى في سيرك بالسيارة فيطالبك أن تستخدم حزام الأمان وتتوقف عند الضوء الأحمر وتسير عند الضوء الأخضر… يسجنك ويعاقبك ويغرمك ويحكم عليك بالإعدام… ويفرض عليك الأحزان كما يجري اليوم.. وأن كان ديمقراطيا فهو يمنحك كل شيء جياًد الا اذا أأذيت شعبك ما هذه الصلاحيات الرهيبة وما هذه العبودية ، ولماذا يرتضيها الناس؟ ولماذا لا أعيش حراً لا أنحني إلا لله؟ ولماذا البشرية كلها تنحني لشرطي المرور وجابي الضرائب؟!

انه العقد الاجتماعي، انه عقد بين الوطن (الدولة) والمواطن بان تحميه من العدوان الخارجي، ومن العدوان الداخلي( المفخخات والعبوات والكواتم) ولا تتركه فريسة لها كما يجري اليوم وطبعاً تضمن له حقوقه وحرياته العامة شريطة ان لا  تتعدى حدود حريات الآخرين، هذا هو الولاء للوطن والذي هو أعلى الولاءات بعد الولاء لله،

إذن أي ولاء آخر غير ذلك، هو ولاء نفعي وهامشي ومسيس، وكلما قوي هذا الولاء الهامشي، أثر في قوة الولاء للوطن والشعب فعندما أعطي بعض الولاء لطائفتي السنية أو الشيعية فأنني بالتأكيد سأقتطعه من ولائي الموضوعي للوطن والشعب لأنني سأكون قد أعطيت جزءاً منه لطائفتي التي لا ترتب علي واجبات تجاه شعبي بل تجاهها هي وتطلب مني وقوفي معها …وضد من ؟؟؟؟ ضد الطائفة الأخرى،ولنقل ليس ضد الطائفة الأخرى بل معها ومعها هي بالتحديد وهي جزء لا كُلّ ،.وعندما يقف المواطن مع الجزء وليس الكل يكون ولائه للكل (الشعب) منقوصا بالضرورة ان لم يقف بالضد

 نتعمق أكثر بالموضوع فإذا كنت شيعياً وأصبحت طائفياً وأعطيت جزءاً من ولائي لطائفتي، فلمن سأعطيها هل لأخي عبد الحسين أو عبد الزهرة أم للطائفة الشيعية، سأعطيها بالتأكيد للسيد فلان الفلاني والسياسي الطائفي فلان الفلاني والذي هو إن أعطيت ولائي لشعبي ووطني سيفقد جزءاً مهماً من قيمته السياسية والدينية ، فلن يكون فلان وفلان أتباعه ورصيده وخُمسه بل سيكونون اتباعاً للشعب العراقي، وسوف يدفعون (الخمس) لشعب العراق الجائع الصابر. وهكذا اذا كنت سنيا وإن القول بعدم تدخل الدين بالسياسة خرافة مضحكة فالواقع يقول إنني كفقيه لا يمكن أن أكون متفرجاً على ميدان السياسة ولا أقول (لاتباعي) انتخبوا فلاناً ولا تنتخبوا فلاناً، سرا او علانية ،أولم يَبنِ نابليون فرنسا عندما اخذ التاج من يد البابا ووضعه على رأسه بيده؟.. الم تصبح بريطانيا عظمى عندما وقفت الملكة إليزابيث بوجه الفاتيكان وقالت كلا للفاتيكان، ونعم لبريطانيا؟ مما جعل بريطانيا تصبح بريطانيا العظمى ذلك لانها صاحت صيحتها الشهيرة (لا يمكن للانسان ان يخلص لسيدين ) ..بينما العراقي محاط بالفاتيكانات الايرانية والتركية والقطرية والامريكية و.و.و

هذا أيها الإخوة هو الفرق بين أن يكون الحاكم منتخباً ويحكم باسم الشعب وبين أن يكون فوزه في الانتخابات مرهوناً برضى  الطائفة ، وبذلك يبقى موالياً لها  لمن انتخبوه (أبناء طائفته).. ولذلك أيها الإخوة تبقى الحكومة الحالية اضعف أطراف المعادلة وتبقى المرجعيات والميليشيات الحكومية هي المسيطرة والدليل أن المليشيات هي الفاعلة اليوم، والحكومة لا تملك إصدار القرارات بحلها ولن تحل لان الخطوة الأولى في طريق الحل أن تجرؤ الحكومة والبرلمان على تسمية تلك الميليشيات باسمها على الاقل وهذا ما لم يحصل …وألى ان يحصل ستسكت شهرزاد عن الكلام المباح وسنبقى روبوتات طائفية وليس بشرا عاديين تنبض فينا الحياة وسنذهب لصناديق الاقتراع كالروبوت الآلي ،لننتخب الذي ارادت الجهة التي جعلت منا روبوتات ان ننتخبه ةقد لا نذهب لان الجهة التي ارادت لنا ان ان نكون روبوتات ان لا نذهب …وهكذا تبقى الانتخابات روبوتية وهدفها اعادة انتاج للطائفية ورموزها