نظرية المؤامرة ـ فيان فاروق
نظرية المؤامرة مفهوم استخدم في بداية الستينيات من القرن الماضي. في العالم العربي. و تستخدمه المعارضات العربية ضد الحكام العرب بخطابها الإعلامي بوصفهم عملاء لإسرائيل، وبالطريقة ذاتها يوظف الحكام العرب هذه النظرية ضد كل من يهدد أمنهم، إذ إنها وصفة جاهزة وسهلة للجم أي معارض، كما يفعل الاسلام السياسي حين يجد نفسه محاصراً، يتهم مناوئيه بالكفر والالحاد فيضعهم حالاً في خانة الاندحار والخسران، إذ تسخر لهم ماكنة اعلامية هائلة فضلاً عن دعم المؤسسات الدينية لهم، مشفوعة بدعم ارباب السياسة في العالم الذين تجمعهم المصلحة الاقتصادية والسياسية مع هذه الانظمة التي تدعم اقتصادياتهم بسخاء ولاحظنا كيف تسارعت هذه الدول وبمئات الآلاف من الدولارات لدعم الدول التي تضررت من الازمة الاقتصادية العالمية وبمئات المليارات من الدولارات.
نسمع دائماً وبعد أي حدث أو كارثة ثمة من يقول أنها مؤامرة من قبل …كل يختار خصمه في حين هناك من يقف بالضد من ذلك ويعدها شماعة يعلق عليها الفاشلون خيباتهم وخساراتهم. وردا على من ينكرون نظرية المؤامرة نرى أن سمو الامير طلال بن عبدالعزيز آل سعود صدّق رأيه عندما قال يبدو أن مصطلح الفوضى الخلاقة الذي اخترعته كونداليزا رايس وزيرة خارجية اميركا في ادارة الرئيس السابق جورج بوش الابن ما هو الا جزء يسير من مؤامرات متعددة الوجوه ستكشف تباعا. فقد اطلعت على على ما تناقلته وسائل الاعلام الاميركية الاسبق بأن ادارة الرئيس أوباما تعمل على زعزعة استقرار الأنظمة في كل من مصر والبحرين وإن كان لي التعليق على ذلك، فببساطة هذا يعني أن نظرية المؤامرة التي تتناقلها الاجيال ليست إلا حقيقة واقعة مع أن البعض يحاول انكارها، ويعني ثانياً أن هناك من يتربص بالبلدان العربية دون استثناء، ويعني ثالثاً اننا نحن الذين نعطي الآخرون أسباب التآمر ومبررات الاطماع بضعفنا وتفتت ارادتنا، وطالما ظللنا على حالنا دون تغيير، وطالما تجاهلنا استحقاقات ضرورية حان وقتها، فلن يفيدنا كشف المؤامرة تلو الاخرى فهم لا يتوقفون، فكلما زاد وهن الفريسة ازدادت شراسة المفترسون .
لكن، لدي تساؤلات تبحث عن إجابات وعلى النحو الآتي…. هل الدول التي شاركت في اتفاقية سايكس بيكو بريطانيا، وفرنسا، وروسيا بريئة؟ بعد أن قسمت الخريطة الطبيعية الديموغرافية، ووضعت خريطة جغرافية بخلفية سياسية، ساهمت بتقسيم العشيرة الواحدة إلى قسمين ولاسيما بين العراق وايران حتى تحولت العائلة الواحدة مقسمة بين هويتين، مما أدى الى تمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمعات العرقية والاثنية والدينية فضلاً عن القنابل الموقوتة التي وضعوها بين شعوب الشرق الاوسط عبر رسمهم الحدود بخبث بحيث يتيح لهم التدخل في أي وقت يشاءون.
هل جاءت الانقلابات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط بمحض الصدفة؟ ولماذا قسمت دول الخليج الى امارات صغيرة لم تطالها الانقلابات العسكرية؟ سؤال بسيط لماذا منحوا الكويت ساحلاً طويلاً وهي المدينة التي كانت تابعة للبصرة، وضيقوا الخناق ملاحياً على منفذ العراق البحري الوحيد؟ لماذا لم يمنحوا الكرد دولة وهم بالملايين ومنحوا بضعت آلاف دول؟ لماذا اخترعوا لنا فرية الشرعية الثورية التي اتت بانقلابيين عسكريين ومنهم صغار جداً. مثلاً هل يعقل أن يقوم ملازم بقيادة انقلاب مثل معمر القذافي؟ ولماذا جاءوا في الغالب بضباط صغار مثل علي صالح وصدام حسين أليس اعدادهم لتنفيذ مرحلة طويلة من النظم الشمولية تمتد لعقود من السنين؟ ثم لماذا دعمت الاحزاب القومية العربية الاشتراكية، والاحزاب الاسلامية، أليس استخدامها كبدائل لمحاربة الشيوعية في تلك المرحلة؟ ولماذا لم تبن في المنطقة اية دولة مؤسسات مدنية ديمقراطية، فالتجربة الاولى اجهضت في ايران عبر انقلاب عسكري اطاح بـ مصدق في ايران.
السؤال الكبير هنا لماذا قبض الاسلام السياسي المتشدد على كامل المنطقة بعد الربيع العربي؟ وكيف تدخلت دول صغيرة جداً في عملية ازالة نظام القذافي؟ وهل يعقل دولة مثل تونس ان تتراجع بتوجهاتها المدنية بهذا الشكل المريع؟ ثم كيف نفسر ان بدايات الثورات تبدأ بشخصيات فكرية وسياسية مدنية كبيرة ومشهورة لكن سرعان ما يختفي صوتها ليحل بدلاً عنها صوت الاسلام السياسي المتشدد؟ بعد أن سمعنا اصوات المفكرين برهان غليون، وميشيل كيلو، وسربست نبي، يبشرون بالثورة على بشار الاسد، سمحت لهم الفضائيات العالمية والعربية بمساحة واسعة من البث بوصفهم قادة الثورة، لكن سرعان ما تختفي اصواتهم ليحل بدلاً عنها صوت الجهاد والنصرة وداعش والمحطات الفضائية تنقل افلامهم حصرياً وهم يكبرون…بوصفهم الحقيقة الوحيدة. بعد هذا كله أليس لنظرية المؤامرة من تبرير؟
AZP07























