الإتفاق الإيراني بشأن أزمة المفاعلات النووية
عبد الحسين شعبان
بعد مفاوضات طويلة وطويلة جدا بين منظمة الطاقة الدولية واللجان التي شكلها مجلس الامن واخرها لجنه 5 +1 من جهه وايران من جهة اخرى انتهت باتفاق نجحت فيه بشأن مفاعلتها النووية وحصلت ايران فيه على موافقة دولية بحقها في تخصيب لليورانيوم بنسبة لاتتجاوز 20 بالئة وهذا بحد ذاته يعتبر نجاحا باهرا وسواء توقفت عن التوسع في نصب (اجهزة الطرد ) ام تحدد بالاعداد القائمة ام وضعت انشطتها النوويه تحت المراقبة ام لم توضع فان ايران اكتسبت خبرة علمية ستتراكم لاحقا لتكون في النهاية قادرة على انتاج ( سلاح نووي).
ومن جهة اخرى سترفع عنها عقوبات فرضها مجلس الامن او دول اوربية عليها او فرضتها واشنطن وحدها وسيمكنها الاتفاق من استعادة اموالها المحجوزة في بنوك الولايات المتحدة والتي تبلغ اكثر من ( 7 مليارات ) دولار وبالتالي ستعود الى الحضيرة الدولية ولتكون هذه الاتفاقية بمثابة حسن سلوك لها وبالتاكيد ان ضمانات اكيده قد قدمت على مائدة المفاوضات او تحتها (لاسرائيل) لتطمنها من نشاط ايران النووي وضرب القلق الخليجي والسعودي خاصة عرض الحائط ولم يراع التشدد الفرنسي وماكان كل ذلك من اجل سواد اعين الخليجيين وانما بعد رضا ( اسرائيل) على اتفاق يزيل قلقها ولعل تصريحات (نتنياهو) في زيارته الاخيرة الى موسكو بانه لا يمانع من حل سلمي لازمة المفاعلات النووية في ايران شاهد على ذلك وتزكــــية بالموافقة .
العجيب في الامر ان مسيرة السنوات السابقة كانت حافلة بتصريحات وعنتريات امريكية واسرائيليه لاستخدام جميع الوسائل بما فيها الخيار العسكري وعرضت واشنطن قوتها في الخليج البحرية والجويه كما تفعل في افلامها الامريكية المبالغ فيها وتبين انها مجرد مسرحية لا واقع لها على الارض للتنفيذ .
اما لماذا جاء الاتفاق الان ولم يأت من قبل هل ان ايران غيرت في موقفها و ان تصريحات ومبالغات احمدي نجاد الذي وصل به الهوس ان يقول في اخر اجتماع حضره في الجمعية العامة للامم المتحدة :
(( ان العالم عليه ان يعرف ان هنالك فقط قوتين هي قوة ايران والولايات المتحده الامريكية))
يبدو ان الموقف الايراني انما كان هو مجرد استعراض زادته المبالغات عن حقيقته اكثر مما مطلوب لكي تصدق ايران نفسها وبعض الواهمين سواء داخليا ام خارجيا ان ايران اصبحت فعلا قوة ندا للولايات المتحدة الامريكية .
اما العرب ففي منظور امريكا : فيجب ان تزال انظمتهم عندما يحلمون بسلاح نووي وان تدمر اسلحتهم الكيمياويه لانها تهدد السلم والامن العالمي بل وتدول قضاياهم ليسلب منهم الرأي والقرار وتسيل الدماء انهارا وتعيش البلاد دمارا وخرابا وتشرد الناس وتجرب معهم كل انواع واساليب الذبح بالسيوف والكواتم والمتفجرات وتظهر ميليشيات تتقاتل بينها ولاتقاتل المحتل الاجنبي بل سلاحهم ينحر الاطفال والنساء وتلغى الرابطه القومية وتسمى القوى القومية ( القومجية ) بل تلغى الوطنية ليحل معها حق تقرير المصير وحسب الطريقة الديمقراطية الحديثة فتتفتت الاوطان على اسس عرقية ودينية وطائفية لم ينزل الله بها من سلطان واذا ما اراد ابناؤها المخلصون لتصحيح الواقع والطموح باقامة اقطار موحده تجمع ابناءهم رابطة الوطن الواحد والشعب الواحد فهم مشاكسون بل تهرع احزاب وجهات من خلال منابرها المعروفه لنعت هؤلاء المخلصين بانهم ( عملاء !!! امريكا واسرائيل !!! ) لتظهر في قواميس اللغة السياسية مفردات ومفاهيم تاخذ معناها الجديد في عهد الديمقراطية الغربية الجديدة فيسمى من يناضل من اجل الحرية الحقيقية والغاء الظلم ارهابيا ومن يعيد الامور الى نصابها ويريد لشعبه الحرية بانه خائن او انقلابي !!! اقرأوا واستعرضوا المفردات التي ترفع الان بربكم … هل سمعتم شعوبا تهتف ضد قواتها المسلحة الوطنية… هل سمعتم بلدانا تحل جيوشها لتشكل بدلها مليشيات وعصابات اغلب ملاكاتها امية ( لاتقرا ولاتكتب وتمنح رتبا وشارات ) بدون وجه حق وتشتت الجيوش الوطنيه وتحل في الوطن العربي ويبقى جيش الدفاع الاسرائيلي قويا مسلحا باحدث الاسلحة وتلغي وتنهي جيوشا عربية بدون ان تطلق اسرائيل (اطلاقة واحدة ) لكي تشغلها وتهزمها من جهة وتبقى ايران بقواتها العسكرية وبكل صنوفها واسلحتها لتنهي المعادلة الصحيحة المشروعة بينها وبين جيرانها العرب بل لتمتد اذرعها ومن خلال مايسمى (بفيلق القدس ) وميليشياتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين لتقرر لايران دورا اقليميا مفروضه بقوة السلاح فلم يعد يوصف نظامها انه (النظام المشاكس ) ويسمح لها بزرع خلايا لنشر مفاهيم مذهبية وطائفية مدعومة بقوة السلاح في كل اقطار الوطن العربي ليكون مرتكزا لسياستها التوسعية في الغرب العربي بل تكافا اكثر من ذلك لتكون طرفا يحجز له مقعدا في المؤتمرات الدولية هي وتركيا لتقرير مصير العراق وسوريا ولبنان بل يصل الامر ان يكون لها حضور في اروقة الجامعة العربية ويسبق هذا الحضور نشاط اعلامي مكثف وباللغة العربيه موجها للعرب فان لها مايتجاوز ( 40 ) محطة فضائيه تبث سمومها وتخريفاتها وتجذيفها على على قيم العقيده الدينيه وعلى مقامات الرسول (صلى الله عليه وسلم ) واهل بيته واصحابه الكرام .
بل لتعود الى حاضره مشرقنا العربيه الارادتان السلطانية العثمانية والايرامهرية الفارسية لترسم تحالفات وادوار تاريخية جديده في المنطقة ترعى فيها مصالح القـــوى الدولية والاقليمية ذات الشان الا العرب ومصالحهم وليذهب الوهم العربي بالحليف الاستراتيجي (الولايات المتحدة الامريكية ) الذي ربطنا مستقبلنا به دون اية مناقشة او اعتبار لمصلحتنا الحقيقية لنطرد من منصة تقرير مصيرنا كما طردنا بعد الحرب العالمية الاولى عندما قرر (سايكس بيكو ) مصيرنا ونقسم ونشتت دونما اي اعتبار لطموحاتنا واحلامنا بقيام امة عربية كما وعدنا حلفاؤنا (بريطانيا وفرنسا ) وهذه شأن كل امه لاتحترم نفسها او تقيم لنفسها اعتبارا عند الاخرين .
{ باحث ومفكر عربي























