التطرف في المنطقة

عبد الجبار الجبوري

في زيارته الاخيرة الى طهران طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من المرشد الايراني علي خامنئي التحالف مع العراق لمواجهة ما اسماه (التطرف  في المنطقة )،وللوقوف على خلفية هذا التصريح الخطر ،لابد ان نلقي الضوء على نتائج زيارة المالكي واسبابها وتوقيتها ،فقد تسربت الكثير من القضايا التي ناقشها المالكي مع المرشد الايراني والرئيس الايراني ،ومنها اعادة العمل في اتفاقية الجزائر الملغاة من قبل ايران قبل الحرب العراقية الايراني،في الوقت الذي مازل العمل جار بها على الارض ،ومنها تقاسم شط العرب وخط التالوك ،وغيره ،فعن اية اتفاقية يتحدث المالكي ،ثم يعلن انه سيناقش مع قادة ايران حول مؤتمر جنيف2،ودور العراق فيه ،ونقول لم يذكر اي مسؤول امريكي او غربي او ايراني او عربي عن دور للعراق في المؤتمر وماعلاقة العراق في مؤتمر يناقش عملية احلال السلام ووقف العنف في سوريا بين المعارضة والنظام ،فما علاقة العراق في هذا ،وعن اي مؤتمر يتحدث المالكي؟؟،في حين كان الوفد المرافق لرئيس الوزراء وفدا يمثل قادة حزب الدعوة فقط، ووزيرين خدميين لذر الرماد على العيون (النفط والكهرباء)،والدليل ان الزيارة لم تكن بروتوكولية واستقبله في المطار وزير النفط فقط ومدير مكتبه ،اذن هي زيارة عادية وحزبية بامتياز ،والا هل يقبل هذه الاهانة رئيس الوزراء في بروتوكول الاستقبال وهو يمثل العراق ،لقد كانت الزيارة تهدف الى غرض واحد فقط هو الحصول على موافقة المرشد على ولاية ثالثة لرئيس الوزراء ،اما بقية التصريحات والاتفاقات فلا قيمة لها وهي اعلامية استهلاكية وبروباغاندا انتخابية وحسب ،وهذا ما اكدت عليه الصحف الايرانية المعارضة والصحف الامريكية ،فهل حصل المالكي على مبتغاه وحققت الزيارة اهدافها ،كل الدلائل تشير الى ان ايران ابلغت المالكي انها لاتضمن فوزه بولاية ثالثة ،لشدة الخلافات بينه وبين حلفائه في التحالف الوطني ،والذي ظهر الى العلن على شكل تسقيطات واتهامات خطرة من قبل الطرفين ،ونقصد التيار الصدري ودولة القانون ،وتفكك التحالف الوطني الاكيد وتفكك دولة القانون  صرح بذلك عزت الشابندر نفسه لقناة الشرقية ،لهذا كله وكنتيجة على الارض لم تحسم ايران موقفها من اعادة ترشيح المالكي لولاية ثالثة  استنادا الى هذه الخلافات وفشل زيارته الى البيت الابيض وزعل اوباما على اداء الحكومة كما قال المرشح الامريكي جون ماكين وجها لوجه مع المالكي ،وكابينته في الحكومة وتحديدا اعضاء دولة القانون ،كل هذا جعل من ايران لاتعول على ولاية ثالثة ولم تعط وعدا بذلك للمالكي صراحة، اذن هذا مخطط منظم تشترك فيه ايران حسب هذا الاتفاق الذي كان سريا والان اصبح علنيا وعلى لسان رئيس الوزراء نوري المالكي ،هذا اولا وثانيا ،هل يقصد مواجهة التطرف (وانا هنا اتحفظ واعتذر على كل كلمة طائفية اكتبها للضرورة فقط والتوضيح) دول الخليج قطر والسعودية والامارات والاردن والبحرين واليمن  وتركيا كدول تقف مع ثورة ضد نظام بشار الاسد الدموي وضد تدخل الحرس الثوري وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية ،ام يعتبر كل المحافظات المنتفضة بساحات التظاهر فيها هي تابعة (لدولة العراق والشام والقاعدة وجبهة النصرة)، كما وصفها علنا رئيس الوزراء من البصرة في بدء حملته الدعائية الانتخابية ،وتوعدها بالحملات العسكرية وصولاتها الفرسانية ،هذا هو الهدف من انشاء تحالف ايراني-عراقي-سوري لمواجهة ما سماه المالكي التطرف ،ولم يتطرق او يشرح لنا وللعالم ان من انتفض ضد حكومته وطائفيتها ودكتاتوريتها هم العراقيين جميعا في الجنوب كما في الشمال وفي الشرق كما في الغرب ،ولم يقل لنا ايضا لماذا هو مع صراع دموي وتسقيطي وخلافات جوهرية، مع جميع الكتل والاحزاب والشخصيات التي تشاركه في العملية السياسية الفاشلة (التيار الصدري والعراقية والتحالف الكردستاني وغيرهم) هو يعادي الجميع. وان شعراتك وطلبك جاء في الزمن الخطأ خاصة وان امريكا والبيت الابيض لايريد المالكي الان ولاتستطيع ايران اغضاب (زعل) اوباما ،وهي توقع معه اتفاقا جديدا لرفع العقوبات عنها وتهدئة الاوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة وخاصة العراق وسوريا …وهكذا ولد مشروع المالكي لمواجهة التطرف  ميتا ورفضته ايران مرغمة.