زمان جديد الأطفال وقنواتهم التلفزيونية
حسين سرمك حسن
قناة كراميش قناة فضائية مخصصة للأطفال وهي من القنوات العربية الرائدة التي حظيت بجمهور واسع بلغ حسب بعض الاحصائيات ثمانية ملايين مشاهد. ووسط اهمال حقيقي للطفولة العربية من قبل الجهات الرسمية فإن وجود مثل هذه القناة التي أسست بجهد شبابي خاص هو أمر يثير في النفس أبلغ الفرح ويبعث على التفاؤل. وحينما أذكر بعض الملاحظات السلبية هنا فدافعي الأول هو النقد الايجابي لمعالجة ثغراتها وتحقيق مستويات أفضل من الأداء التربوي الصحيح.
أتابع القناة مع أحفادي الذين يظهرون تعلقا كبيرا بها وهم الذين لفتوا انتباهي أولا الى رسائل تحمل شتائم غير مقبولة في لاين الدردشة رسائل الأطفال أسفل الشاشة أكسر راسك.. عفن.. مهبول.. مخبول.. أم صلعة.. يا غبي.. وغيرها الكثير.. ثم ظهرت ، مع الأسف ، شتيمة لبلاد الرافدين العظيمة التي ألغت ثقافة البداوة وشتائمها وكان لحم أكتاف بلدان كثيرة من خيراتها ، انتبه بعدها المسؤولون فأظهروا تنبيها يقول إنهم لن يعرضوا رسائل تحمل شتائم بعد الآن في الرسائل أيضا اشارات عاطفية لا تناسب أعمار الأطفال وليس هذا مكانها
كما لفت أحفادي انتباهي الى أن الأغاني طويلة و تشلع القلب في حين أن من مميزات أغنية الأطفال أن تكون قصيرة وسريعة وتعليمية.
هناك أغاني أكبر من عمر الطفل كأغنية الأم التي تعرض تهديد أب لأم وقسوته عليها وطفلها يبكي .. يكبر ويغني يا مو .. يا مو .. يا ست الحبايب يا مو .. هل نرسخ في ذهن الطفل سوء وفسوة الأب مقابل تضحية الأم؟ يمكن أن يطرح هذا الموضوع أمام الكبار الذين لديهم نضج عقلي يساعدهم على التمييز واصدار الأحكام .. أما الأطفال فلا يمتلكون مثل هذه الامكانيات
وهناك ناحية فنية أخرى تتعلق بالأداء حيث يؤدي بعض مطربي القناة أغنية الطفل بـ عرب وتلوينات صوتية من جواب وقرار وهو أمر كبير على ذائقة الطفل ..
هناك أيضا أغنية تعرض مشاكسات أطفال عائلة ما لخادمهم واستهزاءهم به .. لماذا تكون لهجة الخادم سودانية؟ .. يترك الخادم الدار غاضبا والأب يكتفي بالتقريع وعندما يفشل الأطفال في تنظيف البيت يعود الخادم ويتصالحون وكأن تنظيف البيت سبّة على الطفل
وهناك الأغنية التي ينابز فيها فريقا الأولاد والبنات بعضهم بعضا ويدبرون المقالب وهم يلبسون الملابس العسكرية
وهناك احتجاج التلاميذ الأطفال على معلمهم بسبب ثقل الحقيبة المدرسيّة
وهناك أغان يقرّع فيه الصغار الكبار ونتقدونهم ويعلمونهم السلوك الحسن كالأغنية التي يعلم فيها الأطفال أباهم كيف يصرف عليهم حسبما أتذكر
أما أغنية الثرثارة فإن الطفلة الثرثارة تفرض ارادتها وثرثرتها على الأب حتى تسبب اصطدام سيارته وتحطمها ثم هروب الأب ممزق الملابس وطفلته مستمرة في الثرثرة .. في حين اعتدنا على أن تقدم لنا أغنية الطفل عظة ودرسا يندم فيه الطفل في النهاية .
وهناك واحدة من أسوأ الاغاني وأكثرها اثارة للامتعاظ وهي الأغنية الملحنة بطريقة الراب الكريهة التي لا أتمنى أن يتعلم أطفالنا عليها فقد أصبحت ايقاع الشذاذ والمنحرفين ورجال العصابات الأميركان في الوقت الحاضر. والأسوأ هو أن الطفل الذي يغنيها يغنيها من السجن معاتبا أباه بطريقة سخيفة.
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP20























