أسهاب رسلي المالكي في الكتابة يلفت انتباه معلمات الإبتدائية:

296

أسهاب رسلي المالكي في الكتابة يلفت انتباه معلمات الإبتدائية:

الرواية عالمي الأوسع ولا تحدّني في صناعته حدود

نشوى نعيم

يرى الكاتب رسلي المالكي ان القارئ بدا يشعر بالملل من روتين الروايات العراقية، لذا اختاران تكون رواياته بعيدة عن الثيمة العراقية وان تكون اقرب الى الادب العالمي من ناحية النمط. ومعه كان لنا هذا الحوار:

{ لكل كاتب بدايات ربما يعشقها لتتخلد في الذاكرة وربما يحتفظ بها لذاته فقط فما هي بداياتك في عالم الكتابة؟

– كانت البدايات في درس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، عندما كنت اعشق فقرة الانشاء والتعبير، اذ كنت اسهب في الكتابة حول الموضوع المطلوب بطريقة لفتت انتباه معلماتي، ومن بعدهن اساتذتي في المرحلة الاعدادية، اذ تطورت قابليتي في الكتابة الى مرحلة كتابة القصص القصيرة.

{ اي الكتب هي التي ألهمتك حب القراءة؟

الروايات العالمية بالدرجة الاولى، وخصوصا روايات الغموض والبوليسية، الى جانب روايات الكاتب العالمي ماركيز، لكن روايات الغموض لا زالت الاقرب الى ميلي في القراءة.

{ الانهيار روايتك الأولى ، ما هو الدافع الذي زج بك للخوض في عالم الرواية ولماذا لجأت لها ؟

كان الموضوع الذي اريد التحدث عن خطورته وهو الانهيار الاقتصادي العالمي هاجسي في حينها، وعندما فكرت بالطريقة الانجح بالنسبة لي لطرحه وجدت انها باستغلال ملكتي الادبية وتحويل الطرح الى رواية بوليسية يلف احداثها الغموض والمطاردات، فاستغليت الحديث عن الانهيار الاقتصادي العالمي بان جعلت بغداد ساحة لاحداث الرواية بما يظهر مفاتنها المعمارية ونصبها التذكارية وما تحمله من اسرار فنية وتاريخية.

{ نبوءة اقتصادية هل تعبر عن واقع البلاد ام انها خيال وقلم ومتى بدأت بكتابتها وما هو الالهام؟

بدأت بكتابتها سنة 2014 وانتهيت منها بعد عام واحد، و ما كنت اتصور حدوثه يوما من انهيار في اسعار النفط تحقق باقرب مما كنت اتوقع، اذ ان انهيار اسعار النفط جاء بعد فترة قصيرة جدا من صدور الانهيار، وهو ما تفاجأت بسرعة حدوثه بعد ان تحدثت في “الانهيار” عن ازمة كهذه في وقت لم يكن هناك توقع لحدوث هكذا ازمة.

{ شخصية الرئيس الخيالي داخل سطور الرواية ممكن إن تكون أمنية وطنية ام هي صناعة أدبية فقط ؟

لا زلت اتوقع ان هناك محمد المختار سيصل الى عرش العراق يوما ما، فالعراق ملئ بالرجال المضحين والشجعان الذين يريدون تجنيب بلادهم المخاطر السياسية والاقتصادية والعسكرية، ربما هذا الامل ضعيف الان، لكنني واثق من ان شخصية الرئيس محمد المختار ستكون على عرش العراق في المستقبل القريب.

{  قلت ( القلم الحر يطير على كل المرتفعات ) أيهما أكثر حبا واستقرار لك الرواية ام الشعر ام مجالات الميديا المختلفة ؟

كل المجالات التي اعمل فيها هي مجالات تطلق الخيال بشكل واسع، سواء كانت الرواية ام الشعر ام الميديا، مؤخرا انجرفت الى العمل الاعلامي ولاقت افكاري فيه استطابة الجمهور، لكن الرواية تبقى عالمي الاوسع الذي لا تحدني في صناعته حدود.

{ برأيك الأدب يجب أن يجاري التيارات العالمية المختلفة ام لا بد الأخذ بمستوى الثقافي لمنطقتنا حتى لا يحدث انفصال بين الكاتب والقارئ ؟

ارى ان القارئ العراقي بدا يشعر بالملل من روتين الروايات العراقية، لذا اخترت ان تكون رواياتي بعيدة عن الثيمة العراقية في الروايات وان تكون اقرب الى الادب العالمي من ناحية النمط، وربما هذا كان سببا في ان تبقى الانهيار لثلاث اعوام الماضية حية ومثيرة للجدل، لذا انا من المشجعين على الميل نحو التيارات العالمية في صناعة الرواية العراقية الحديثة.

{ إنه عصر الرواية  ،هل تعتقد هذه الفورة في نتاج الأدب العراقي المعاصر كمية وليست نوعية ؟

للاسف ان المتابع العراقي يستطيع ملاحظة هذه الفورات، فالناس يميلون مع التيار فقط، تارة يميلون الى البحث عن اسرار الاثار العراقية واخرى نحو تاليف الكتب وتارة ثالثة في تاليف اغاني الراب وهكذا دواليك، الان هو عصر الرواية ربما قراءة وكتابة، وسيختفي تاثيره قريبا كما اختفت باقي التيارات التي سبقته، و تبقى الرواية التي تستحق وحدها على الارصفة الادبية.

{ هل تزعجك مقارنة رواية الانهيار مع مؤلفات الكاتب المعروف دان براون؟

على الاطلاق، فبراون كاتب عالمي كبير، وما يجهله من يطلق هذه المقارنة هو ان دان براون يكتب بنمط يكتب به غيره من عشرات الكتاب الاخرين، لكن القارئ العراقي يعتقد ان هذا النمط هو نمط براون وحده لقلة ما يقرا من الروايات البوليسية العالمية، ومع ذلك، فمن يطلق هذا التشبيه اعتبره من ناحية المدح، فهو لم يقارن بكاتب هابط بل بكاتب عالمي عبقري، وانا صريح بالاشارة الى اعجابي بطريقته في الكتابة.

{ مؤلفك المقبل (الدرك الأسفل من الجنة ) يحمل اسما فلسفيا، هل سنشهد تغير بنوع سردي جديد ام إنه إنهيار من نوع آخر؟

بل ستكون صدمة لمن قرأ الانهيار، فالدرك الاسفل من الجنة لن تشابه الانهيار سردا ولغةً ونمطا، وستكون ذات فكرة فلسفية تحمل في طياتها الكثير من التورية لاحداث تاريخية وقصص عن الازل والابد، بل اخشى انها ستثير موجة جدل كبيرة لما فيها من تحرش باساسات ورثتها الاجيال لالاف السنين.

اما ما بعد الدرك الاسفل من الجنة فهناك رواية ثالثة اعمل على انجازها وستكون مشابهة لنمط الانهيار لكنها بشكل اكثر تعقيدا واوسع مساحة للاحداث وبقصة مستندة على قصة حقيقية.

{ كل كاتب او موهوب له طموح للوصول الى العالمية فهل تحقق لك هذا الحلم ؟

عندما تمت ترجمة الانهيار وطباعتها في الولايات المتحدة الامريكية وحصولها على رقم الايداع من مكتبة الكونغرس شعرت باني قد خطوت الى العالمية خطوة كبيرة، اذ اعجبت الانهيار دور النشر الامريكية المعروفة بمزاجها الصعب في تقبل افكار الاجانب، بل و جرى صنع حلقات تلفزيونية بيني ككاتب وبين القراء هناك، ورغم ان طريق العالمية لا زال طويلا الا ان هذه الخطوات قد اختزلت منه الكثير.

{ في كتاباتك يتقاطع السينمائي مع الروائي هل تتعمد ذلك ؟ وما الغاية؟

هذا هو الفن الحديث في الرواية، ان تجعل القارئ يشعر وكانه يشاهد فلما سينمائيا، يستمع الى الاصوات ويشم الروائح والعطور، ويتلمس باصابعه الجدران والاشياء، لا اريد ان تكون رواياتي اقتباسات تنشر على مواقع التواصل بقدر ما اريد ان اسيطر على ذهن القارئ عن بعد اجعله يرى نفسه في وسط معمعة الاحداث.

{ هل لك أن تخبرنا عن أعمالك القادمة ؟

الدرك الاسفل من الجنة ستطبع ان شاء الله هذا العام، وبعدها ستصدر روايتي البوليســــــــــــية التالية والتي ستكون بحجم الانهيار، ثم هناك فكرة كتابة كتاب غير روائي كاستراحة، وبعدها اعود لكتابة روايتي الرابعة التي قدحت منذ فترة فكرتها في ذهني كفكرة خام.

مشاركة