حينما لايغيب وضع بلدة محتلة عن هاجس إبنها – سامر الياس سعيد

279

بهنام عطا الله يوثّق بالشعر الآلام المكبلة بقيود داعش

حينما لايغيب وضع بلدة محتلة عن هاجس إبنها – سامر الياس سعيد

افرزت محنة الاعوام الاربعة التي مرت  على احتلال بلدات سهل نينوى عن عشرات المجاميع الشعرية التي وثق من خلالها  الشعراء ما افرزته تلك المحنة من ارهاصات في نفوسهم وهم يبتعدون عن تلك البلدات التي ترعرعوا فيها وعاشوا اغلب سني حياتهم فيها لتكشف تلك المحنة عن ابداع شعري مجترج اطلق عليه ادب النزوح والتهجير  حينما نفضت تلك المرارة غبار الالم عن كلمات  ابرزت انينا  ودموعا  لم تسكبها الماقي فحسب بل حتى مداد الاقلام حينما صورت هواجس  كتبها مثقفون  ليصورا ما حل ببلداتهم في يوم من الايام.. ومن تلك الابداعات التي رات النور مؤخرا  مجموعة شعرية  قدمها الشاعر بهنام عطا الله  ليطلق عليها عنوان(مر الظلام من هنا ) ولتكون قصائده التي احتوته  هذه المجموعة الشعرية بمثابة توثيق لما مرت به بلدته بغديدا او قرقوش حينما احتلها عناصر تنظيم داعش في اب  من عام 2014  ولتتحرر تلك البلدة مع قريناتها من بلدات سهل نينوى في نهاية عام 2016  فتجرب المقارنة بين اصوات الالم والانين التي سكبتها ذائقة الشاعر عطا الله ازاء قصيدة اجترحها بمناسبة تحرير البلدة .. والملاحظ ان اغلب قصائد الشاعر التي احتوتها  المجموعة الشعرية  كتبت في بلدان الغربة وكان الشاعر يقتفي اثر المئات من المهاجرين من ابناء بلدته  حتى لايكتفي  برثاء بلدته المكبلة بقيود داعش فحسب بل يصور ازاءها محن ومرارات عاشها ابناء بلدته واقرباؤه وهم تائهون في المنافي  بعيدا عن البلدة الاثيرة  وكان الشاعر يحمل بلدته اينما حل  لينهل من ازقتها وحاراتها القديمة معينا يصب بينبوع الشعر  الذي اضحى  تاريخا من وجهة نظر شاعر ازاء ماحل ببلدات سهل نينوى .. ورغم ان الشاعر بهنام عطا الله محسوب على الجيل السبيعني  في اجيال الشعر المتوالية الا انه في هذا المقام ينفض  الغبار عن  ادب جديد لاتدانيه احداث السبيعنات بل محنة الالفية الجديدة وهي تشهد اقتلاع شعب اصيل من جذوره  وتشتيته في  منافي الدول الغربية  كانت حياته في بلداته التي تركها  وقلبه يعتصر بالمرارة والاحزان .. لاينكا بهنام عطا الله بقصائده جرح النزوح والابتعاد  فافق الامل لايغيب عن اغلب قصائده لكن هنالك من تلك القصائد ما  تترجم ما يدور بعقلية الشاعر وهو يطلق روحه مسافرة من مستقره  نحو بلدته المكبلة  لتطمئن تلك الروح عما حل بمكتبته وشهاداته ومؤلفاته تماما مثلما كانت هواجس المئات من المسيحيين  تدور في ازقة الموصل وحواريها  لتناجي الغرباء بان يبتعدوا وان لايعيثوا فسادا وخرابا بممتلكاتهم ومقتنايتهم حيث افنوا سنينا طويلة في جمعها ..في شهقة الاسئلة الصامتة يترجم الشاعر تلك الهواجس ويتوقف عن العشرات من الاسئلة التي لاتدور بمخيلته فحسب بل في اعماق كل من ترك منزله ورحل دون ارادته  فتنطلق الاسئلة معبرة  عن تلك الاعماق التي تتالم .. في عمان  ومادبا بالاردن اضافة لبيروت  وستوكهولم  ومدن المانية  والعاصمة الارمنية يريفان  فضلا عن مستقر الشاعر البديل بناحية عنكاوا في اربيل  ولدت قصائد المجموعة ورات النور فيما كان الظلام يملا بلدته التي ابتعد عنها  واسهمت  اماكن راها الشاعر في هذه  المدن  باطلاق نزيف الروح ليتماهى مع نزيف الهجرة التي مر بها الشاعر  وكانه  يطلق صوره التي ترسخت في ذاكرته عن بلدة بغديدا كفراشات تحلق في هذه المدن التي ذكرناها  وكانه يصرخ بكل من يمر به ليخبره بما حل ببلدة عريقة  لها تاريخ عريض  هجم عليها الغرباء في ليلة دامسة  ليغتصبوها  وهي مجردة من سكانها  الذين غابوا عنها  بسبب الالم والمرارة .. المجموعة الشعرية (مر الظلام من هنا ) اخذت التسلسل (44) من مجمل اصدارات  سلسلة  الثقافة السريانية التي تقف وراء نشرها  المديرية العامة  للثقافة والفنون السريانية في اقليم كردستان  وقد قدم المجموعة الناشر مدير الثقافة السريانية الدكتور روبين بيث شموئيل  بكلمة استهلالية اشار فيها بان  قصائد هذا الديوان  تصنف ضمن ادب النزوح والتهجير  وهو جنس ادبي جديد يلج الثقافة السريانية العريقة  موجها الدعوة للمهتمين والمتابعين  بضرورة الالتفات للجنس الادبي الجديد  بالبحث والتمحيص والنقاش للكشف عن دقته العلمية  والدلالات التعبيرية التي  يحاول هذا الادب التنويه عنها.

مشاركة