غفوت على جراح الورد – لهيب عبد الخالق

156

غفوت على جراح الورد – لهيب عبد الخالق

بلا أثرٍ،

سوى زهرِ البنفسجِ

كُنتَ تطوي صفحةَ العمرِ الذي

نَسَجَتْ صواريهِ الخطوبُ،

تركتني وحدي،

كما لو أنني طيفٌ

يعلّقهُ المساءُ على حوافِ النهرِ،

أو  يندسُّ بين جراحهِ،

علمتَني أن لا أكونَ سوى أنا،

وأنا.. سوى عمرٍ تمرّدَ وانطلى ،

جرحٌ يراودُ نبرةَ الصبحِ القريبِ،

ولا صباحَ على شواطئِنا سوى ما رفّتِ الأوهامُ،

لا بدّ اندثاري

كي تقومَ الساعةُ الحبلى بيومٍ أبْيَنٍ،

مرَّ الصراطُ على رمادي

وانطوتْ في إثرهِ كلُّ القوافلِ

قامرتْ :ظلاً بِطَلٍّ،

ليسَ غيرَ الطلّ يمكنُ أن يكونَ

بديلَ كلّ جحيمنا،

مازلتُ طيفاً،

يرتجي في غصنِ نرجسةٍ دثاراً،

أنبشُ القفرَ الذي حولي وأُرخي لهفةَ الظمأى،

عرفتُ اللهَ ينسجُ من خطوبي

ثوبَ هذي الأرض،

يُنبِتُ من يبابي ظلّ كل الأنبياءِ،

عرَفتُ أن الحبّ محضُ خطيئةٍ

وبأننا لابدّ نعلقُ في جذوع نخيلنا،

أنّ الطريقَ إلى الخلودِ يمر فوق رؤوسنا،

تلك التي نسِيَتْ ننارُ البابلية حصدها

ذاتَ انتشاءٍ،

لم تقلْ ماذا سأفعلُ إنْ غدا وطني

غريمي،

قاتلي،

 إنَّ الورودَ إذا تنصلَ قلبُها

صارتْ سيوفاً،

لم تقلْ

إنَّ الحقيقةَ مرةٌ

والصبحُ ليسَ على مسافةِ نبرةٍ،

أغفيتَ فوقَ جراحِها

وتركتني غرقى

بدمِّ صباحِها…

مشاركة