هيا نشتر في ظل مستقبل رأسمالي

200

هيا نشتر في ظل مستقبل رأسمالي

ما زال بأمكان الشعر أن يؤثّر

نورس كوجر

 هذه هي تجربتي الاولى مع الادب البرتغالي وتحديدا مع أفونسو كروش الكاتب البرتغالي الشاب التي سيما تحمل عناوين اعماله بعض الغرائبية . وحينما اخترت ان اقرا احدها تبين لي ان المضمون كذلك يحمل فكرة طريفة وغريبة بعض الشي عن مجتمع مستقبلي تتعاضم فيه المادة ولغة القياس والمليمترات حتى لا يكاد للمشاعر او الانسانية مكانا في هذا العالم المتخيل وكما يقول إليوت ” الانسانية لا تتحمل الكثير من الواقع “.

استخدام ارقام

عالم رقمي يعيش في داخله الانسان مستخدما الارقام لتميز بعضم بعضا بدلا من الاسماء , كل الاشياء المعنوية باتت تقاس بالمليجرامات كالحب والمشاعر والدموع والقبلات .. الخ حتى تحايا الصباح أصبحت “نمو وازدهار ” بدلا من صباح الخير وكانهم في سوق للأوراق التجارية , لم يتبقى للعلاقات الانسانية شيء في هذا العالم حيث أصبحت الحياة ربحية فحسب .

يجسد الكاتب مشكلة الثقافة وإهمالها في المجتمع من خلال طرحه لهذه الفكرة بطريقة ساخرة اقرب منها الى الواقع . حيث طفت على السطح العديد من الشخصيات التي تدعي الثقافة والموهبة وما هي الا حقيقة مزيفة جوفاء يقبع خلفها العديد من المواهب الحقيقية والشخصيات المثقفة فعليا دون الاهتمام والرعاية بها لا من قبل استذاقة الناس ولا من قبل الحكومات التي تعتبرها ترف لا تجني منه الارباح كما هي باقي القطاعات .

مساحة معينة

تبدا القصة بطلب بطلة الرواية بـــــ شراء شاعر اسوة بصديقاتها الاتي يمتلكن رسامين ونحاتين , هي اختارت شاعر لانه لا يوسخ كثيرا كأقرانه من الفنانين . يصل الشاعر الى المنزل فيخصصوا له مساحة معينة ” اسفل الدرج” ويلزموه بقوانين المنزل الرقمية , وكلهم على يقين بانه لايجلب النفع باي شكلا من الاشكال . يعيش معهم كأنه زينة مكملة للمنزل او كأنه حيوان إليف يرموه متى ما ضجروا منه او تعرضوا لضائقة مالية . وبالرغم من ذلك فهو كان قليل الكلام ذو عبارات مؤثرة جدا ان تكلم . خصوصا حينما قدم فكرة لرب الاسرة بطريقة غير مباشرة بان يوفر الراحة للعمال والتعامل معهم بلطف أكثر لان الاجواء السليمة في العمل من شانها ان تزيد الانتاج وتدر علية بالربح الوفير ” القبلة هي الأنجع لحرارة الجسم ” انموذجا.

يرفق كروش روايته بالعديد من التجارب والاستشهاد بحوادث مهمة تدل على أهمية الثقافة والشعر لحياة افضل كـــحادثة طاليس عالم الفلك والرياضي حين توقع بفضل علمه انه موسم جني الزيتون . وكان الفصل شتاءا , فاستثمر ماله في استاجار معاصر ميلتوس وخيوس فلم تكن هناك منافسه تذكر . ولما حان وقت جني الزيتون اصبح الطلب كبير على المعاصر فاستغل طاليس الفرصة واتاحها بالاسعار التي يرغب بها حتى حقق ربحا هائلا وهكذا اثبت بسهولة ان من الممكن ان يصبح الفيلسوف غني ولكن ليس هذا ما يحرك الفلاسفة ! ص72 انموذجا

“لا يمكن ترك الشعر ابدا لا في حديقة ولا في الحياة”

تضمن الجزء الاخير من الرواية على تقارير فعلية منفصلة عن الرواية اسماه الكاتب “ما يشبه الخاتمة ” يعرض من خلاله دراسة تقول إن مصاريف البرتغاليين في الثقافة عام 1988 كانت تمثل 3% اخذت في الصعود حتى 5% من الدخل الوطني.

ومنذ أربع سنوات وفرّت الحكومة البرتغالية 0.04% نسبة للثقافة ، وهو رقم آخذ في الارتفاع منذ عام 2000 وتقول الدراسة إن قطاع الثقافة يدر دخلا يفوق قطاعات مثل الزراعة ، والصناعات الغذائية ، لذا لو أننا تغاضينا عن رفاهيات السعادة التي يشبعها الفن ، فإن غياب الاستثمار في الثقافة يُعد جهلا مدقعا ، لأن الشعر يمكنه أن ينقذ العالم.

مشاركة