الرسم دون دراسة أكاديمية عمل بدائي أشبه بخطوط المجانين

293

رسام الكاريكاتير علي المندلاوي : لهذه الأسباب توعّدني عبد الواحد بالشكوى عند الرئيس

الرسم دون دراسة أكاديمية عمل بدائي أشبه بخطوط المجانين

بغداد – زينب سمير

لطالما داعبت الطبيعة القروية خيالاته، ليستهلم منها أفكاراً لرسوماته، مدينته الكبيرة ( مندلي) وأريافها كثيراً ما تجسدت في لوحاته، لتحمل أعماله أشكال الشجر والماء والسماء الصافية والعصافير. داهمه المرض غير مرة لتضطر عائلته الى مغادرة القرية والنزوح الى بغداد، ليبدأ حكاية عشق جديدة.

كانت فيروز تلازمه في كل أعماله، لتأخذه الى عالم السحر والأبداع، أستهوته رسومات الأطفال ليتفرد في محاكاتهم، فضلاً عن خطوطه الكاريكاتيرية الجريئة التي أوقعته في اكثر من مأزق ، حصل رسام الكاريكاتير علي المندلاوي على العديد من الجوائز في مهرجانات عربية واوربية .. وقد ألتقته ( الزمان ) في هذا الحوار للحديث عن أسرار مشواره الفني، وموضوعات أخرى.

{ متى أحسست بموهبتك وعشقك للرسم ؟

– منذ الطفولة المبكرة كانت تدهشني أشكال التماثيل التي يصنعها اخي الاكبر، من الطين، يصور فيها الراقصين، والابقار والماعز التي كانت تزخر بها قريتنا الصغيرة.  وكان يعود محملاً بالجوائز، في معارض الاعمال الفنية السنوية التي تنظمها التربية في مدارس مدينتي ( مندلي ). ولم اكمل الصف الاول من دراستي الابتدائية حتى داهمني مرض خطير استدعى نقلي الى العاصمة بغداد، وبعد أن شفيت منه، اصبت بمرض شلل الاطفال.

وقد أستجابت عائلتي لنصيحة الطبيب، بترك القرية، والأنتقال الى المدينة في بغداد. وقد وجدت بغداد اشبه بمهرجان مدهش او حلم سوريالي، فلأول مرة ارى الاضواء الملونة، وادخل السينمات وأطلع على المجلات وكتب الأطفال.

{ وماحكايتك مع رسوم الأطفال ؟

ـ لا اعرف اي سحر شدني الى مجلات وكتب الاطفال، فكنت انسى نفسي وانا اطالع انواعاً منها لساعات ، واخلق شخصيات جديدة من خيالي ثم ارسمها على الاوراق والجدران، فذاع صيتي في المدرسة كرسام. ولم اتوقف عند هذا الحد بل قررت ان تكون لي مجلتي الخاصة، فاعددت القصص والحكايات، وجمعت الطرائف والتسالي، وجعلت لها غلافاً، واسماً خاصاً بها، وصارت موضع اعجاب اصدقائي، واعجاب معد برنامج خاص للاطفال قدمني في تلفزيون بغداد، وهكذا بدأت اولى خطواتي لاكون رسام اطفال.

{ هل لديك فكرة عن انطباعات الجمهور عن رسومك؟

– في السابق وانا ارسم للاطفال كانت تردني رسائل من جمهور الاطفال من قراء المجلة، وحدث ان قام قسم البحوث فيها باستفتاء، وكانت ردود الفعل ايجابية ومشجعة جداً ، فصرت التقي الطبيب والمهندس والصحفي ، واسمع منهم عبارات العرفان والشكر على دور رسومي في تطوير ملكاتهم الابداعية، وكان للاعجاب برسومي دور في انقاذي من أن اكون حطباً في محرقة الحروب في العراق،حالياً صفحتي على الفيس لها معجبين بالالاف من مختلف انحاء العالم يتواصلون ويتفاعلون مع رسومي التي انشرها بشكل متواصل.

{ ما سر مصاحبة فيروز لك خلال الرسم؟

– كانت اذاعة بغداد ومنذ عقود تخصص فترة صباحية يومية لاغاني فيروز، وكان الراديو هو الجهاز الاكثر حضوراً واستعمالاً في قريتنا، لهذا كانت تلون صباحات ايامنا بانغام صوتها، وبكلمات اغانيها التي كانت تدعو الى المحبة والعمل وحب الحياة. وكبذرة حب نمى عشقي بمرور الزمن لصوتها الرخيم، فاصبحت وحتى اليوم تصاحبني في اوقات الرسم الطويلة، ويتسلل جرس صوتها الندي مع الالوان المائية التي الون بها رسومي

{ ما الذي جذبك الى مطبوعات الاطفال ؟

– مطبوعات الاطفال هي شجرة الفاصولياء السحرية في الحكاية الشهيرة التي تسلقتها في طفولتي، فاوصلتني الى عنان فضاء سحر الرسم والمعرفة، وابقتني هناك في فردوسها، فصرت اقتطف من فاكهتها السحرية رسوما لمطبوعات الاطفال المختلفة بنهم العاشق.

{ ما هي طقوسك المعتادة عندما ترسم ؟

– ليست لدي طقوس معينة ولكني افضل ان ارسم في الليل واسمع موسيقى او غناء.

{ من هو الرسام الذي تجذبك رسومه؟

– تجذبني رسوم العديد من الفنانين، كالبلحيكي فولون، والعراقي ضياء العزاوي، والارجنتيني مورديللو، واخرين لا تحضرني اسماءهم.

{ رسمة سببت لك المشاكل؟

– بورتريه كاريكاتيري للشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد نشرتها في جريدة مهرجان المربد الشعري، بحضور الكثير من الشعراء العرب، وقد انزعج عبد الواحد وهدد وقتها ( منتصف الثمانينات من القرن الماضي) بأيصال الشكوى الى الرئيس شخصياً.

وقد طلب البعض مني ان اترك العراق فوراً للنجاة بجلدي، ولكني قررت المواجهة، فذهبت اليه في المنزل الذي يقيم فيه الشعراء، وبالمناسبة كان الشاعر عبد الرزاق مدير دار ثقافة الاطفال الذي كنت موظفا فيه، وكان معجباً برسوماتي كثيراً. وقد لمحته وهو يحاول الدخول الى المصعد فلحقت به، فصرنا معا في المصعد. تطلع الي مندهشاً في البداية ثم غرق في الضحك، وقال معاتباً: لماذا يا علي! فشرحت له الموقف وبانها مجرد رسمة كاريكاتير فنيـــــــة لم اقصد من وراءها أي اســـــــاءة.

{ ما تقييمك للكاريكاتير في الصحافة العراقية ؟

– كان للكاريكاتير في العراق مجلات عديدة متخصصة، واول صحيفة ساخرة صدرت في العراق باسم (حبزبوز) في العهد الملكي في عام 1931 ثم توالت صحف ومجلات اخرى منها القنديل، والقرندل وكناس الشوارع، والفكاهة، والمتفرج، وساهم في الرسم لها عدد من كبار فناني العراق الى جانب رسامي الكاريكاتير المتخصصين، كفائق حسن، وجواد سليم.

{ هل تعتقد بان الدراسة الاكاديمية ضرورية للفنان، ام تعطي الافضلية للموهبة؟

– الموهبة تأتي اولاً، لكن لابد من الدراسة لاكتساب المعارف، والتقنيات والاساليب وتجارب الفنانين عبر الاطلاع على تجاربهم، بدون الدراسة تتحول الموهبة الفنية اذا استمر صاحبها الى نوع من الانتاج الفني البدائي، وهو نوع من التعبيرات الشكلية الفنية، كما في حالة رسوم الاطفال او رسوم المجانين، وهي انقى تعبير شكلي للكائن البشري باعتقادي

{ هل لديك مشروع مستقبلي؟

– بالتأكيد، وهو ما اعمل على تحقيقه الان، واخر على طريق الانجاز، حاليا منهمك بتحضير اكثر من كتاب للطبع، وانجاز اعمال معرض بورتريه.

مشاركة