العزف بالكلمات هارموني الإنسان والآخرين

278

رجاء الربيعي في وجوه ملونة

العزف بالكلمات هارموني الإنسان والآخرين

بغداد – حمدي العطار

تطالعنا المجموعة القصصية للكاتبة رجاء الربيعي بمقال نقدي بقلم الأديب “جاسم عاصي” تلخص حديثه حول الكاتبة وَمجموعتها (وجوه ملونة) الصادرة سنة 2018 التي تتكون من 33 قصة قصيرة وقصيرة جدا  استلهمتها الكاتبة من الواقع الاجتماعي “وعبر قراءة قصص (مزق ملونة) للقاصة” رجاء الربيعي”نجد أنفسنا متموضعين ضمن علاقات ملونة.، بمعنى نواجه اختلاف الثيمات…. وفي النصوص تستوقفنا نبرات صوت المرأة مو زعا على مجموعة سلالم قصصية” بهذا الطرح يقدم الناقد جاسم عاصي المجموعة التي أطلق عليها (مزق ملونة) وهو عنوان لإحدى القصص في المجموعة، بينما المجموعة بعنوان (وجوه ملونة) وهو عنوان أيضا لإحدى القصص! ويبدو لي أن الكاتبة كانت حريصة لاستخدام التداخل والتوازن. بين الخاص (هموم المرأة ) وعلاقتها الإشكالية بالمجتمع والرجل وبين ما هو عام مثل؛المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع بسبب الحروب والاضطرابات الأمنية وحالة عدم الاستقرار ومعاناة فقدان شخص عزيز ((الزوج – الحبيب- الأخ-الابن) ويلاحظ القارئ الكم الهائل من الاحساس بالألم والمعاناة من الصعوبات التي تواجه الإنسان البسيط في حياته الاعتيادية، الكاتبة في اكثر من نص بالمجموعة تدعو إلى الحياة الهادئة والبساطة، تجد شخصيات تلك النصوص – كما سوف نستعرض نماذج منها – هي شخصيات تحاول أن تجد التوازن المطلوب لاستمرار بالحياة تعكس ماهية الحالة النفسية – التي تطرح بقوة- في أكثر من قصة ذلك العالم النفسي المشحون بالتوتر والقلق امام مستقبل ضبابي لا يدعو إلى وضوح الرؤية وترك محطات التشاؤم.

“وجوه ملونة” الصدق في التفاصيل

“الكاتبة رجاء الربيعي” تكتب مجموعتها القصصية “وجوه ملونة” بأسلوب مشبع بالتفاصيل وهي التي تجعل تلك النصوص صادقة،ويبدو لي ان هذه القصص ما هي الا تجارب عاشتها الكاتبة ، فهي تتحدث عن النفس البشرية، عن الاحبة، عن الاصدقاء ،عن المشاعر الانسانية وهي تودع الاخرين اما بسبب الرحيل ( عندما دقت ساعة الكريسمس)ص13 او الغيبوبة (سفر الجريح) ص 15 ?او الموت (دنكش) ص53? لكنها تظل تتذكرهم بهذه القصص القصيرة او القصيرة جدا “أنها تدرك جيدا، ومنذ أمد بعيد إن أسرار الآخرين أمانة. مخيفة هي الأمور التي تعرفها عن أسرارهم، عن أوهامهم المحفورة في اروقة الغياب المر. وكم من اجزاء ضاعت بين طيات ايامهم فعثروا عليها في جيوبها الخفية”  مزق ملونة- ص11

بهذه الطريقة تسترجع الكاتية ذكرياتها مع الاخرين،كما تمتاز مجموعتها بتعدد الاصوات داخل النص ، وبالواقعية لكن تلك القصص احيانا يتسرب اليها بعض الاحلام والرؤى “ذات ليلة وقفت معه وسط الحديقة بثوب خفيف بلا أكمام، احتضنته بألفة متناغمة، داعب وجنتيها قبل أن يصحبها من يدها ليسقيا معا براعم الزرع الناتئة،وهو يهمس لهل، أينعت حديقتي الآن بسقيك” – خيالات امرأة عاشقة- ص17

على الرغم من الحزن العظيم في هذه المجموعة الا ان الامل بالحياة موجود وهنا الامل عند الكاتبة لا يعيش الا بالمحبة للتخلص من الشقاء والكراهية ولكي تستمر الحياة “أين تلك النظرة الحزينة في عينيها وهي تلمح الوجوه في مدينتها. شعرها تطاير مع أول نسمة هواء عالية هبت على الشارع الذي تسير فيه، قالت في داخلها، لنطر معا هيا يا أشجاري، هيا لنحلق عاليا مع الطيور، ولنصرخ بوجه الخوف، إننا لا نهابك بعد الآن، لنحلق عاليا نحو الجبال، نحو الشلالات، نحو الذاكرة المملؤة حزنا، الآن أنا حرة طليقة لا أتوجس منك أيها الكابوس. لم تعد تهتم بالعيون التي ترمقها، وتؤنبها ربما لأنها خلعت حجابها”- ارواح محررة-ص36

وحينما لا يكون هناك امل تبدأ الكاتبة بالغوص في داخل النفس البشرية (النسائية) علها تحقق حقها الذاتي بعد ان اخفقت كل الحلول “اللون الزهري وتداخل اضاءة الحمام اغراها ان تنسل بجسدها الناعس وسط حوض الاستحمام ضاربة الماء لتتناثر دموعها، وكأنها قرب البحر وسط امواجه الممتلاطمة ثم تعاود لطم الماء حتى يصل وجهها المدلى. تعطل هاتفه فلا وقت لديه لتصليحه، بل ربما لا وقت لديه للحديث!”- زال ولم يزل-ص40

ان عرض مفصل لهذه المجموعة القصصية قد يحتاج الى منهج اخر ، نحن سجلنا انطباعتنا في قراءة ممتعة لمثل هذا المنجز الادبي النسوي الذي يشكل اضافة اخرى لأدب النساء في العراق.

مشاركة