بغداد أم كل المدن .. جميلة مهما كانت مهملة – مجيد السامرائي

576

شهد الراوي بعد خواتيم البوكر :            (2-2)

بغداد أم كل المدن .. جميلة مهما كانت مهملة –  مجيد السامرائي

{ طيب انت في دبي (جوهرة الخليج )ماذا اضافت لك دبي؟ وكيف تجدين بغداد في دبي ؟

– دبي معروف  عنها إنها  مدينة الاحلام، مدينة صخب كثير فهي قلب العالم العربي لكن فيها مايناسبني .  في دبي ممكن ان أؤسس  لي عزلة جيدة جدا لي فانا محتاجة  جدا الى  عزله للكتابة أو للتأمل . دبي يمكنك  ان تبقى في  البيت  فيكون كل شيء في متناول يديك  ( يجيك دليفري) فلست بحاجة ان  تروح وتجيء وهذا هو ديدن الكسالى  مثل حالتي..!

 دبي لاشيء  فيها يشبه بغداد.. لكني  في مكان ما ببيروت  يمكنني ان أجد  جزءا من  شيء يذكرني ببغداد اركز على هذا الجزء واظل اجتر الذاكرة ولا اذكر  الباقين   من حولي  . انا في مدينة لا تشبه بغداد. بالشكل  تماما استطيع ان آتي بطاقة بغداد الكامله والكامنه استشعرها واكتب عنها لو كنت فعلا أنا في بغداد.

{ طيب انت الآن في عمان هل وجدت بغداد في عمان ؟

– بغداد في كل مكان…. بغداد أم كل المدن جميله مهما كانت  مهملة الان  ورحيمه مثل الخالات مثل زوجة  الأب  والتي مهما  كانت لطيفه ورحيمه لايمكنك تقليدها دون أن  تتحسس كرامتك لكن تظل بغداد أم ووالدة رؤوم . . حين كتبت ساعة بغداد كانت دائما هناك اغنية لفيروز تقول :

فزعاني يا قلبي اكبر في ها لغربه وما تعرفني بلادي

ساعة بغداد

كنت اخاف ان تنساني بغداد لذلك  حين  كتبت( ساعة بغداد) تم الاحتفال بها   في وقتها بهذه الطريقة  المهرجانية  كثير من الناس  اخذوا صورا لكل معالم بغداد كل معالم العراق . أحسست  ان بغداد بدأت تتذكرني من جديد.

{ من هوعمو  شوكت ؟

 الناس يقولون ان واحدا من ابطال الرواية   شخـص واقعي…

كنت اتمنى  ان يكون  عمو شوكت هو  حاصل جمع جيل الأباء الذين كانوا يسكنون بغداد فعليا وهذه  الشخصيه تجدها بكل محلة بغدادية وعراقية هذا الشخص الاليف (اللي يدير باله) على كل بيوت المحلة والذي أن   يكون موظفا انيقا  في الدولة وربما  لايكون قد خلف ذرية من الابناء والبنات  والاطفال.هذا الشخص الحنون عنده حنان مضاعف  جدا وصاحب  حنين الى  المكان بعيد عن قوميته والمكان  الذي أتى منه ، فهو الذي  تلقاه  في كل مكان… حين اكملت ساعة بغداد اشتقت جدا الى عمو شوكت  ، مازلت ابحث عنه وادور ،اتمنى ان (اشوف واحد حقا احسه عمو شوكت ) !

شخصية المشعوذة

{ شخصية المشعوذ- المتنبيء ..ذات مرة قلتِ لي أنتَ هو . وربما كنت تكونين انتِ : يعني تتنبئين.!

– لا ذات  مره انت حاولت أن  تتنبأ  حينها قلت لك : (هاي شنوماخذ دور المشعوذ في روايتي) ؟…… المشعوذ يلبي مطلب  تعلقنا بالابراج.

 شوف حين  تختنق يختنق الامل  ثم تروح  الى أليأس ثم يصبح  عندك تعلق بالغيبيات فعليا المشعوذ كان يماثل  فكرة تعلق المحلة بالغيبيات لاننا  كنا مخنوقين بالحصار،  حين كانت الشعارات السياسيه تقول :إن  جدار الحصار يتآكل  ولكنه كانت  تقول :اهربوا!!

  في النهاية انا لا احب  ان اعطي تأويلا للمشعوذ لانه اكبر  من المعقول .هو  اكثر شخصية فيها  مساحة تأويل عاليه بعيدا عن قصديه المؤلف…

{  حتى النقاد أولوا روايتك بحيث تبدو كأنها  13 رواية ..صح ؟

– نعم  كثيرون  كتبوا تأويلات ادهشتني واسعدتني فعليا ولا زلت اقرأ تأويلات تأويلات  هذا يعني الروايه تتناسل بشكل غريب..!!

{ انت كنت معروفة قبل الرواية تكتبين على( السوشيال  ميديا) تكتبين كثيرا بلغة بسيطة عامية ، صح ؟

  – نعم نعم كنت اكتب مع بدء  الحرب الطائفية في العراق ، كانت عندي مهمة بعيدة  عن البلاغه وهو مطالب  الهوية الوطنية   والتي   تعني الذاكرة المشتركة كما قال ادوارد سعيد: هناك شعوب تختلف  على الذاكرة حتى تصبح  عندها هوية !فآنا فكرت أن عندي ذاكرة وعندي لهجه وهذه  اللهجة تستفز  الهوية وتحرك الذاكرة الراكدة. فكنت اكتب عن الذاكرة المشتركة في صفحاتي لذلك صارت  الناس تنتظرني . كنت في   وقتها  اكتب ببساطه ، لان الافكار تكون فاعلة اكثر  لاني صاحبة مهمة ومباديء ، صار عندي ناد من القراء يؤمنون بالوحدة الوطنية وضد هذه الأمور التي حصلت والحمد لله..

{ يمكنك ان تقولي:  شكرا بأكثر من نسخة   :لمن ؟

– على ان اشكر الناقدين قبل الحامدين ، الذين هجموا علي ساعة بغداد غير الذين  انتقدوا  وتحدثوا في الكواليس عند ما صدرت الرواية او  نزلت. كان  هناك  حفل توقيع كبير في بغداد  اقامته  دار الحكمة  للنشر ولست انا  ، تصاعد  عدد القراء  الذين كانوا عندي بسبب الصفحه والذين كانوا يقرأون  كثيرا،  فحضر  تقريبا 1500 شخصا ، بقيت   سبع  ساعات اوقع بشكل  متواصل.. نمت في بغداد كنت في بغداد 2016 نوفمبر  ثم صحوت   لأجد من يكتب : (هاي شنو الروايه التافهه شجابها عليچ يا  دويستوفسكي)؟!

ثم اني طرحت 3 طبعات ب 3000 نسخة  وصلني اكثر من  2000 تعليق مقتطعين من كلمات الطفلة من الصفحات الاولى من الرواية ، ثم  إنهالوا ثم  هجموا علي شتائم شتائم  بكلام يجرح!

 هناك قرآء حقيقيون نعم   . القاريء له حق مقدس لو انه اراد ان  يحرق الكتاب فهذا  حق مقدس. لكن لاحق لمن  لم يقرأ !

من  حقنا ان لا نأخذ وجهة نظره على محمل الجد. الذي يقرأ كتابا لو كان الكتاب من 1000 صفحة وقرأ 999 صفحه فليس من حقه ان يصدر حكمه . فلربما في الصفحه الاخيره هناك معادله في هذه الصفحه مايعطي للرواية منحى آخر!

 فعليا صارهناك  هجوم غريب عجيب بعدين اكتشفت  انه  منظم :هناك صفحات ضد الرواية وتندد بالرواية!

  وتندد بي. بعض التعليقات( تموت ضحك)..قال  بعضهم  هذه  رواية ليس بها سرد بل  ثرد .. بالكفه الاخرى كان عندي قراء متعلقين بالرواية بشكل غير  طبيعي ،هناك نقد ممنهج ضد الرواية ….

كل النقاد العراقيين والعرب  الذين  كتبوا عن الرواية اوجه لهم تحيه وانا  اعتذر لأني  لم انزلها على صفحتي .صرت استحي من ساعة بغداد وكأنه لاشيء غير ساعة بغداد .لكنها بعد الترجمه راحت  للبوكر اصبحت  اخجل فعليا ان انشر عنها النقاد كلهم كانوا مع الروايه   الذين إنتقدوني ثم شتموني علموني شيئا ، عندما جلست الى نفسي   كنت حزينه جدا  قلت :يا ربي ما  العبره من هذا الهجوم؟ فأنا  على مدى سنه ونصف أُشتم دون سبب؟!

 طبعا بعد  الرواية طلع علينا  كتاب للاسف لم يقرأوها ومن ثم  روائيين ونقاد لم يقرأوها هناك من يقول لك :أنا لم أقرأ الرواية   لانها رديئة  !!  كيف حصل هذا ؟لا نعرف فعليا ..قلت مع   نفسي:( شنو العبرهةيا ربي شنو العبرة ؟) فتكشفت لي  العِبرة.

اصغر الاشياء

 وهي  آنني بعد هذا الظلم الجماعي الذي حصل علي صرت فعليا اتجنب ان اظلم اصغر الاشياء في الحياة.

 يعني ان  اتمشى  انا  وصديقتي ولا اريد أن  اقعد  بهذا المطعم وهي تفضله على غيره  فأقول لها :لاطعامه رديء (مو طيب) !

اخاف ان اظلم صاحب المطعم .. اخاف ان اظلم جهدا بذله مؤلف في كتاب وانا لم اقرأه  صرت اكثر حذرا  في ابداء وجهة  نظر بأي شيء دون ان اعرفه جيدا او اقرأه جيدا او اكون فعلا مطلعه عليه  تماما حتى لا اكون ظلمته.. بالمقابل الشيء   الذي  ألمني جدا هو  آني تجاوزت مرحله الهجوم بعد الترجمه التي  اخذتها أهم دار نشر بريطانيه لكن  الذي فاجأني  في البوكر  وانا في ابوظبي  اعرب لي  روائيون  عرب  ومن اللجنه ايضا  مثلا  الذين صاروا  يتأسفون لي  من هجوم بعض الناس والادباء  علي .. بهذه  الطريقة ، خجلت أُحرجت آنهم  يتأسفون لي من  بعض اولاد بلدي جدا.

 اذا كانت الثقافه العراقية ثقافة عتيده وعميقه ومتجذره لا تهزها رواية رديئه اذا كانت ساعة بغداد رديئه حقا ..

أشكرهم…. اشكر المنتقدين واشكر المدافعين اشكر قرائي بشل خاص كل من وقف معي اشكر أمي وابي   اللذين تعبا وتحملا الكثير من الجراح.

{ هل عذبتيهم شهد حقا ؟

– نعم تأذوا أحيانا .هناك تعليقات تجرح.

{ هناك  تعليقات بها  شهد ودموع ؟

شهد والدموع أمي سمتني شهد  بعد عرض هذا المسلسل .

{ أذن انت مواليد 86؟

– نعم

{ انت اصغر روائية عربية تصل الى خواتيم البوكر . صديق عربي سألني مازحا نصف جاد : (معقول في واحد يحصل على جائزة بوكر هو هذا مش قمار ؟!! )…. شهد هل قامرتِ حقا في الدخول الى المسابقة ؟

 – كنت جريئه جدا  يعني  مامعنى   ان تفتح انت اول صفحة من الرواية  لتقرأ: دخلت الى حلمها بقوة دخلت سيارة عسكرية!!

 في وقتها الناشر قال لي :ست شهد ممكن اشيل الصفحه الاولى ؟

 قلت له: هاي أهم صفحه واذا شلتها انسحب!

 تحياتي للاستاذ حليم السامرائي الذي تحملني كثيرا، فعليا الصفحة الاولى هذه اهم صفحة لذلك دور النشر الاجنبية  حين  اطلعوا عليها أحبوها جدا واريد أن اقول لك شيئا   في موضوع ثان  مهم عن المقامرة..هم  قارنوني بدستويفسكي.

  والذي عندما ذاع صيته وانتشر  بعد  رواياته ما كان….. اكو شي اسمه فن الرواية العربية!

. دوستويفسكي باع ثيابه  من أجل  الادب….

أنا  موظفة اشتغل 10 ساعات  في اليوم   لست شخصية مرفهة  مثل ما تعتقدون حتى اتعرض لكل هذا!

 بعدين دويستوفسكي ابوه كان عنده مزرعه عبيد، هو كان  مقامرا ولذلك كان مفلسا هسه آني لازم اصير مقامرة ؟؟حتى ههههه.

 { اذن  هل كانت  مقامرة  حين دخلت  البوكر ؟

– نعم.

{ تصريح خاص بنا  ماذا بعد ساعة بغداد ؟

هناك رواية طبعا وصلت بها  الى الفصل الثالث وكانت ايضا جريئة  اجرأ من ساعة بغداد وكان عندي خوف من موضوع  ان أصدق منجزي في( ساعة بغداد ) ماركيز حين  فاز بجائزة نوبل قال : لقد ابتلعوا الكذبة! فآنا خفت الا تكون  ساعة بغداد تخليني  اصدق  نفسي والا يكون ما يكون عندي شك من إني  لن اقدر ان اكتب بعدها رواية ثانية ؟عندي يقين واعتبر هذا شيئا لم يحدث يحدث سابقاوهو إن روايتي الثانية هو  تهديم لروايتي الاولى لتكنيك روايتي الاولى ممارسة الحرية على الحرية الاولى.

 مارك توين قال :افضل التكنيك هو اللا تكنيك!

{ طيب – شهد –  الرواية الجديدة ما شكلها ما لونها ما اسمها؟ .. بغداد ايضا ؟

  – بغداد….. لازم بغداد موجودة بكل رواياتي الرواية القادمة شوف التكنيك واللا تكنيك ليس  القصدة منه   الذي يخلق مع الرواية لكنه   الذي  يُخلق مع النص ومن داخل السياق وهذا وحده جنون…

{ الوقت معك-  شهد_ مر سريعا  ممزوجا بالدموع مُذابا  بالامل سمعت اليوم قولا  اعجبني  نصه : لا تضع الارض فوق رأسك ان الله جعلها تحت قدميك !لنفترض ان الارض هي الدنــــيا……. شهد مواليد.1986

{ كيف رأيتِ الدنيا ؟

– الدنيا مثل رحلة بطائرة تعتمد على من يجلس الى جانبك هو من  يحدد اذا كانت هذه الرحلة ممتعة او يجبرك على ان تحدق في النافذة طيلة الوقت..!

مشاركة