الغلاف الأخير – رزاق ابراهيم حسن

173

تلك الكتب

الغلاف الأخير – رزاق ابراهيم حسن

يسمونه (الغلاف الرابع) او (الغلاف الاخير) وله في اغلب اللغات تسميات مختلفة او متقاربة تنسجم مع موقعه في الكتاب، وتجسد بعض ما يهدف اليه من مضامين ودلالات، وقد كان ومايزال يستخدم في جميع الكتب، صغيرها وكبيرها، المؤلف والمترجم منها العام والخاص والذاتي والموضوعي السهل والمعقد القديم والحديث البعيد والقريب وحتى الكتب المؤلفة والمترجمة عنه، وكان ومايزال يستخدم في تجليد الكتب ويطبع المجلدون دون موقف او عصيان او تمرد، ويخضع للمتغيرات التي تحدث في الطبع والتنضيد والتصميم والتي يقترحها المؤلفون والمصممون، ويلبس ما ينسجون ويخيطون من اثواب، قد يكون بعضها جديدا والبعض الاخر مرقعا، او عائدا الى القديم، او منسوجا في خيالات او اوهام واحلام ذات اشكال مستحدثة وغير مستحدثة. وقد تمر الكتب في محطات دعائية ويعلن عنها في وسائل الاعلام، ولكن الدعاية تتركز على الغلاف الاول الذي يتصدر الكتاب، ويكون الواجهة الامامية فيما يهمل الغلاف الاخير او يشار اليه بسرعة رغم اهميته للغلاف الاول الذي يكون سائبا وغير متماسك وناقصا دون ارتباطه بالغلاف الاخير، ذلك من الوظائف المعروفة للغلاف الاخير ان يجعل الكتاب متماسكا وان يحفظه من الترهل والشتات وان يسهم بفعالية في التعبير عن اهداف ومضامين الكتاب وما يريد تحقيقه. ومن وظائف الغلاف الاخير للكتاب ان يمارس دوره في ابراز خصوصية الكتاب وما يضم من محتويات وان يساهم في التعريف بالكاتب والكتاب وقد قدمت المطبوعات العربية الكثير من الاغلفة الدالة على ذلك حيث تدرج المعلومات عن الكتاب مؤلفه في الغلاف الاخير ويظهر من خلال ما ينشر من معلومات في الغلاف الاخير عن المؤلفين اقرب للارتجال منها الى السير الذاتية المدروسة فهناك معلومات تبدو وكأنها وضعت على عجل فهي ناقصة وغير محتوية لكل ما ينبغي معرفته عن المؤلف وانها مكررة لما احتواه الكتاب نفسه من معلومات عن السيرة الذاتية للمؤلفين. ومما نصادفه في بعض الاصدارات ان المؤلف يكرر التعريف بنفسه في المقدمة وفي الغلاف الاخير وهناك من يلجأ الى تضخيم نفسه من خلال زرع الغلاف الاخير بمعلومات عن الصادر وغير الصادر من مؤلفاته. ويحصل ان يتولى ناشر الكتاب الكتابة عنه في الغلاف الاخير، حيث تنسب للمؤلف امجادا وبطولات لا وجود لها في الواقع او انها في اطوارها الاولى. وتلجأ اغلب دور النشر الى كتابة كلمات ذات طابع عمومي لاعطاء الكتاب المعني اهمية استثنائية، وقد يقترن ذلك بنشر صورة للكتاب والمؤلف ويلجأ مؤلفون الى الاستفادة من الغلاف الاخير بنشر عبارات وجمل من كتابات النقاد عن شخصياتهم ومؤلفاتهم وهذا ما يحصل في الاصدارات الشعرية والقصصية والنقدية وغالبا ما يتم ذلك باختيار رأي عدد قليل من النقاد وليس كل النقاد وتكثر في الاصدارات الراهنة عمليات اختيار بعض السطور من الكتاب نفسه ونشرها في الغلاف الاخير، ويتم ذلك دون تمحيص دقيق لمحتويات الكتاب فالناشر قد انجز كل ما يتعلق بالكتاب ولم يبق غير الغلاف الاخير، اذ يطلب من المؤلف ملأه بما يريد من العبارات او يترك للناشر مهمة اختيار النص المعبر عن هوية وخصئص الكتاب وقد اتيحت في المطبوعات العربية تقنية نشر صورة الغلاف الاول في الغلاف الاخير، وتمارس هذه التقنية في الصحف اليومية ايضا وهي تقنية جيدة وذات استجابة لاحتياجات القارئ للتعرف على الكتاب ومؤلفه ومازالت المطبوعات العربية تعتمد في بعض الاصدارات على اللوحات الفنية في الغلاف الاول والاخير. ان من الضروري الاهتمام بالغلاف الاخير لكل كتاب فمن الواضح ان هذا الغلاف لم يأخذ استحقاقه الفني والثقافي فالكتابات عنه تكاد تكون معدومة كما ان المؤلف يعده هامشيا ويتذكره بعد وصول الكتاب الى مراحله النهائية الامر الذي يجعل اختياره عملا مرتجلا تؤكده المساحة المخصصة له في كل كتاباته فضلا عن دوره في الحفاظ على الكتاب وجعله رصينا متماسكا من النواحي الفنية والطباعية والذوقية.

مشاركة