ليس في قلب الشاعر أسمى وأبهى من الوطن – رجاء فوزي التميمي

196

 الشايع : قصيدة الشطرين تواجه خطراً

ليس في قلب الشاعر أسمى وأبهى من الوطن – رجاء فوزي التميمي

يرى الشاعر حماد الشايع ان (القصيدة العمودية او قصيدة الشطرين تواجه خطرا في ظل توجه الشباب وحتى بعض الشعراء الى ما يسمى قصيدة النثر والتي لا تحتاج الى ذلك القالب الذي تحكمه قصيدة الشطرين كالبحر والوزن والقافية) مؤكدا (ورغم ذلك فمازال هناك شعراء يتمسكون بها بوصفها ديوان العرب والارث الثمين الذي يجب ان لا يضيع والمصدر الاساس للحفاظ على لغتنا العربية الاصيلة . وهي قصــــيدة المنبر التي لا يمكـن الاستغناء عنها .

 والساحة العراقية والعربية تزخر بالكثير من الشعراء الذين مازالوا مصرين على التمسك بها.وفي ظل ابتعاد الشعراء عن دراسة لغتهم واعتمادهم على النصوص الاجنبية المترجمة من والى اللغة العربية وابتعادهم عن القرآن الكريم قراءة واستماعا فان اللغة العربية في خطر في ظل هيمنة (فيسبوك) الذي اصبح ساحة مفتوحة لنشر الاخطاء اللغوية والنحوية مما سيصيب لغتنا العربية الفصيحة بالتردي).

{ وقبل مواصلة حوارنا مع الشايع طلبنا منه ان يعرفنا بسيرته الذاتية

– فقال (انا حماد خلف شايع مواليد مدينة عنه في محافظة الانبار 1968 واسمي الادبي حماد الشايع، بكالوريوس تربية رياضية – جامعة بغداد،عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وعضو اتحاد الادباء العرب، انتمي لعدد من المجاميع الثقافية والادبية في بغداد.لي نتاجات ادبية متعددة منها : ديوان شعري ( خلف ناي الوجد) مطبوع 2016    ديوان شعري (سقيا لك الغيث ) مطبوع 2017  ديوان شعري تحت الطبع (اصحاح في انجيل الحب)، مجموعة نثرية تحت الطبع (نوارس الحروف)، ديوان (احلام متناثرة) مخطوط.كما  شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية في اغلب محافظات العراق. اعمل مدرسا للتربية الرياضية في المدارس الثانوية العراقية .

قصيدة عمودية

{ الزمن للقصيدة العمودية ام النثر؟

– هناك من يتحدث عن ان زمن القصيدة العمودية قد انتهى ويحاول الترويج لما يسمى بقصيدة النثر وهذه الفئة قل ما نجدها فيمن ابدعوا في كتابة قصيدة الشطرين . من يحاول الترويج لها اولئك الذين عجزوا عن استيعاب علم العروض وعدم قدرتهم على كتابتها واستيفاء شروطها واغلب هؤلاء يجهل ماهية ما يسمى بقصيدة النثر فيسمون الخاطرة والرسالة قصيدة ولم يحققوا ما ذهب اليه اصحاب النصوص النثرية من غايات بالخروج على القصيدة الام كالايقاع والدهشة والصورة وغيرها من المتطلبات.

ليس هناك زمن لفن ادبي معين والابداع هو الفيصل في الحكم على النص الادبي سوء كان شعرا ام نثرا . كلام العرب نثر وشعر وكل منهما جنس ادبي قائم بذاته وعندما نقول قصيدة النثر ارى اننا نتجنى على النثر بالحاقه في ذيل جنس الشعر.

{ رؤيتك لمستقبل حركة الثقافة الادبية العراقية؟

– مستقبل الحركة الثقافية في العراق يتجلى في نقطتين مهمتين ،

اولهما : بعد فشل الخطاب السياسي والديني في توحيد العراقيين وحقن دمائهم على مدى السنوات التي اعقبت الاحتلال فاننا نعول كثيرا على الخطاب الثقافي لتقريب ابناء الشعب الواحد وهذا ما لمسناه من خلال مشاركاتنا في المهرجانات في مختلف محافظات العراق وكان الشعراء خير سفراء لمحافظاتهم يحملون رسائل المحبة بين ابناء الوطن الواحد وكسر حاجز الخوف الذي رسمه الاحتلال واعوانه .

والنقطة الثانية : رغم هذا العدد الهائل لهذه الفئة واعني مجاميع الادباء والمثقفين بكل عناوينها وهذا بالتاكيد مؤشر جيد الا ان ما نخشاه انحراف بعض الاقلام وتوجهها للتسقيط وزرع الفتن والخلافات من جهة ومن جهة اخرى نخشى على جماعة الشباب من الانجرار وراء المجاملات ونشر ما هو رديء ويسيئ للثقافة والمثقف العراقي.

{ ماذا تعني لك بغداد عاصمة للثقافة العربية ؟

– بغداد ذلك العشق الذي يتلبس كل انسان يشعر بعراقيته وانتمائه لهذا الوطن . وان تكون عاصمة للثقافة العربية فهو ليس بالحدث ولكن الحدث ان لا تكون فهي اصل الثقافة وميراث الادب وتاريخ المبدعين . وقد كتبت لها بهذا الموضوع قصيدة بعنوان ( بغداد اخت مريم) وفيها اقول على لسانها:

حين استفزّ الشكّ جمرَ قلوبهم

ناديتُ دجلةَ ثمّ شِرتُ بإصبعي

أنْ كلموا الصوبين عن عذريتي

فأنا العفيفة والعراق بمخدعي

{ ماذا عن معاناة الشاعر والاديب العراقي؟

– الاديب والشاعر العراقي يعاني التهميش والاقصاء والعوز في ظل ابتعاد التشريعات التي تكفل للشاعر والاديب ابسط مقومات الحياة فهو يدفع من جيبه ليشارك في الملتقيات والمهرجانات الخارجية وياكل نفسه ان اراد طبع منجز ناهيك عن احتكار اصحاب النفوذ لهذه المشاركات وفقا للمحسوبية والمنسوبية .

نظرة مثقف

{ حدثنا عن نظرة المثقف للساحة السياسة العراقية والعربية؟

– المثقف العراقي اصابة الاحباط من الاداء السياسي بعد الاحتلال . ربما امتلك مساحة اوسع للحرية والتعبير لكنه في المقابل ظل يشعر بالتجاهل وعدم الاصغاء لرأيه او لما يقول .. الساحة السياسية في العراق والوطن العربي عموما ساحة هشة مليئة بالتناقضات والتجاذبات التي تتحدث عن الحياة وتزرع الموت , تتحدث عن الرفاهية وتملأ الشوارع بالفقراء والبؤساء , تتحدث عن الحرية وتملأ السجون بالابرياء, تتحدث عن النزاهة وقد ازكمت انوفنا بالفساد , تتحدث عن حب الوطن والولاء له وهي تعبيء جيوبها بمختلف الهويات . لذلك اصيب المثقف بخيبة الامل من الطبقة السياسية

{ شعورك وانت تعتلي منصة الشعر وتهتف بحب الوطن

– ليس هناك في قلب الشاعر اسمى وابهى من الوطن وعندما اعتلي المنصة ارى الوطن امامي روضة غناء تارة ووجعا تارة اخرى وفي كلتا الرؤيتين يبتسم جرحي امام سحائب دمعي التي ساقها الي حبه في كياني فاقول في احدى قصائدي للوطن:

مازلت احلم ان ارضك جنة عنها لسان الغيم صدقا اخبرا

تهب الحياة بطيف وجه عائد

من حلمه والليل اوغل في الكرى

مازلت ادخر الحنين مواسما

واعلم النايات انغام السرى

مازلت ادخر الوفا? ولعنتي

اني احبك..مذنب ياهل ترى؟

ونذرت نفسي عندما حاولت ان

القاك دون مخاوفي كي انحرا

اودعتُ فيكَ نوارسا عاشت هنا

ماتتْ وأوصتْ انّ حبكَ يُشترى

{  ماذا يعني لك شارع المتنبي ؟

– شارع المتنبي بالنسبة لي هو الرئة الاخرى التي اتنفس من خلالها , القي خلف ظهري كل متاعب العمل ومشاغل الحياة واقطع اتصالي بكل شيء لارتبط بقاعاته ورواده ومقاهيه , هو بالنسبة لي شارع الحياة.

كلمتي الاخيرة اقول فيها القصيدة هي القصيدة في كل زمان ومكان لكن الذي يتغير وتدور حوله الاشكالات هو موضوع القصيدة وانتماء الشاعر , من كانت قصيدته خالصة للحياة تعبر عن انتمائه الحقيقي لبلده واهله لن نؤثر فيه هذه الازمات وسيبقى شعره خالدا في الذاكرة هناك من طبل وروج للاحتلال والطائفية والفاسدين والتطرف . أين هم الان واين قصائدهم ؟ ذهبت وذهبوا معها .

مشاركة