قلعـة شيـروانـة مـــن هـامـش الــذكـريات إلى كتاب مطبـوع

237

قلعـة شيـروانـة مـــن هـامـش الــذكـريات إلى كتاب مطبـوع

آشتـــي كمـــال

لا تختلف مدينة كلار عن المدن العراقية التي تتفاخر أجيالها بحضاراتها وآثارها وثقافاتها على مدى العصور التاريخية، إن كانت بابل تفتخر بحدائقها المعلقة، وسامراء بقصر العاشق، وأربيل بقلعتها الشهيرة، فكلار (تقع في جنوب مدينة السليمانية) خاصةً، وكرميان عامةً يعتزون ويتفاخرون بقلعة شيروانة التراثية، تعتبر قلعة شيروانة صرحا تاريخيا مهما لأبناء كرميان وكُردستان بشكل عام،

مازلت أتَذَكّر زياراتي لها مع جدي في سنة 2004 وما بعدها لسنوات، أعتبر نفسي محظوظة لأنني لم أكن من الجيل اللاحق (جيل الآيباد) كلما كنتُ أشعر بالملل كنتُ أطلب من جدي أن يأخذني لقلعة شيروانة لأتسابق مع أخوتي على سلالمها التي لا تعد ولا تحصى، لم أتخيّل يومًا أن قلعة شيروانة تتحول من هامش الذكريات إلى كتاب مطبوع كما فعل الأستاذ القدير جهاد الدلوي في كتابه الذي صدر مؤخرًا “هكذا تحدثوا عن قلعة شيروانة” باللغتين العربية والكردية، وهو بذلك يُعَدّ أول كتاب في التاريخ يتحدث عن قلعة شيروانة مفصلاً.

الكتاب يحتوي على (423) صفحة موثقة بالصور والخرائط والمخطوطات والمستندات والوثائق من المصادر العربية والكردية والإنكليزية المترجمة إلى اللغتين العربية والكردية، كما أنه التقى بشخصياتٍ عديدة لتزويده بمعلومات موثوقة، تناول في كتابه نبذة تاريخية عن مدينة كلار، والتركيز على باني قلعة شيروانة لينهي الخلاف أخيرًا ما بين مؤيدي الجاف وانو شيروان في قضية باني قلعة شيروانة وتاريخها، واستنتج من دراسته نشأة القلعة يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي من قبل محمد الجاف، لم يكتفِ بذلك فحسب بل إنه استطاع أن يجمع في كتابه مقالات عديدة وحرص أيضًا على التركيز وتصحيح الآراء المعاكسة بالأدلة والبراهين وهذا يحسب له خدمة للتاريخ والإنسانية، سيكون هذا الكتاب بداية لظهور عدد كبير من الباحثين والدارسين ليركزوا على المعالم التاريخية في كرميان.

قلعة شيروانة على مدى السنوات الماضية استقبلت شخصيات تاريخية مهمة منهم الرئيس السابق صدام حسين حيث أعجب بها ،والرئيس الراحل جلال الطالباني وكل منهما أمر بترميم القلعة والاعتناء بها لتبقى عروسة كرميان باستقبال أهاليها في المناسبات ولاسيّما في أعياد نوروز.

مشاركة