الثقافة في إطار التنمية – رزاق ابراهيم حسن

205

تلك الكتب

الثقافة في إطار التنمية – رزاق ابراهيم حسن

فيما كنت اتابع حوارا تبثه احدى الفضائيات العربية مع اكاديمي عربي عن دور الثقافة في التنمية وعن امكانية تحقيق تنمية ثقافية في اطار التنمية العامة، وفيما كنت حريصا على الاصغاء والمتابعة واستيعاب الحوار اسئلة واجوبة خطر في ذاتي ان العراق شهد بعض التجارب الهادفة الى تحقيق ذلك، ولكن السياسة التي كانت تطرح مثل هذه التوجهات كما على وضع الثقافة وجعلها في خدمة السلطة فاضطرت ان تكون بعيدة عن السياسة او ان تكون في خدمتها وجاءت اغلب النماذج التي تتناول التنمية الثقافية والثقافة في خدمة التنمية مغرية في الشعارات والادعاءات وغير قادرة على ان تكون جزءا حقيقيا من الثقافة العربية وفضلا على ذلك فان مناهج التربية والتعليم لم تأخذ بالحسبان اهمية العلاقة بين الثقافة والتنمية ولم تضع المفردات المناسبة لها، ولم تتواصل معها، فادى ذلك الى ضعف هذه العلاقة وانعزال الثقافة عن التنمية ولم يكن الامر محددا بما هو حاصل في الواقع العربي الراهن وانما يمكن القول ان التراث العربي لا يتوفر على نماذج كثيرة من العلاقة بين الثقافة والتنمية ولم تضع المفردات المناسبة لها ولم تتواصل معها فادى ذلك الى ضعف هذه العلاقة وانعزال الثقافة عن التنمية ولم يكن الامر محددا بما هو حاصل في الواقع العربي الراهن وانما يمكن القول ان التراث العربي لا يتوفر على نماذج كثيرة من العلاقة بين الثقافة والتنمية وكانت العلاقة مع السلطة هي السائدة في هذه النماذج وليس ذلك نقصا او ثغرة في التراث العربي لان التنمية مصطلح حديث وليس من الصحيح تعميمه على مراحل موغلة في القدم وذات اهتمامات غير تنموية. ويطول الحديث عن الثقافة في اطار التنمية ولكنها حسب طروحات الحوار الذي بثته الفضائية المذكورة اصبح من الضرورات الاساسية في الوطن العربي فلم يعد جائزا انعزال الثقافة عن التنمية وذهاب بعض المثقفين الى عد الادب والنتاجات الثقافية الاخرى فائضة وزائدة عن الحاجة، وانها ثرثرة لغوية وان الاستغناء عنها ضروري لحساب العلم والتنمية. ويبدو لي ان من الصعب حصول انسجام وبناء وتقدم من العلاقة الحالية بين الثقافة والتنمية اذ يتطلب الامر تعزيز التواصل والتفاعل بينهما باتجاه ابداع يجسد ذلك، ويقدم الامثلة الدالة عليه والمعبرة عنه. وتحضر في الحديث عن هذا الابداع تجربة كان من الممكن ان تكون نموذجا جيدا للعلاقة بين الثقافة والتنمية وايجاد ثقافة في اطار التنمية. فقد طلب وزير للموارد المائية في العراق من اتحاد الادباء والكتاب ترشيح عدد من الادباء للقاء به في ديوان الوزارة، وتم ترشيح هذا العدد وكنت واحدا من المدعوين للقاء حيث جرى الحديث عن ضرورة كتابة روايات وقصص وقصائد ومسرحيات عن الماء واهميته في العراق ودوره في الحضارات القديمة، وما جرى حوله من نزاع وما عاناه الانسان العراقي من بؤس وحرمان بسبب النقص في المياه.

 وتم في هذا اللقاء الاتفاق على تخصيص جوائز لافضل الاعمال المنتجة في هذا المجال وتخصيص مكافآت مجزية وتعهد الوزير بتنفيذ ما يطرح من اقتراحات وطبع الاعمال بافضل المطابع والتقنيات وتهيئة الامكانات المطلوبة للتوزيع والنشر. وكان من المؤمل ان يكون هذا الوزير نموذجا للوزارات الاخرى وان تبادر كل وزارة الى ايجاد صيغة مماثلة او متقاربة معه، ولكن مشروع وزير الموارد المائية لم يأخذ طريقه الى التنفيذ ولم يستمر الوزير في موقعه طويلا. ولعل مثل هذا الطموح موجود عند اغلب المسؤولين الشباب وعند الكثير من الادباء والكتاب ولكن السياسة تأخذه بعيدا عن ظرفه المناسب وعن الحاجة اليه وكان من فوائد هذا المشروع لو نفذ ان يعزز دور الثقافة في الحياة والمجتمع وان يوسع افاق الابداع والتأليف وان يقدم للساحة الثقافية حشودا من المبدعين كما يصبح الانتاج الثقافي عند تنفيذه اكثر معرفة بتفاصيل الحياة والتاريخ والحاضر والمستقبل واكثر قربا من المجتمع والانسان ومن المحتمل ان تكسب الثقافة حشودا من القراء الذين يعيشون متعة وفائدة القراءة عن اوضاعهم وتطلعاتهم وعن تفاصيل حياتهم كما يتاح لها ان تكسب اعدادا جديدة من المبدعين والباحثين وان تسهم في اغناء وتوسيع الحياة الثقافية.

مشاركة