غد لا يعرفني – حسين نهابة

217

غد لا يعرفني –   حسين نهابة

 في الغد الذي لا أعرفه

ولا يعرفني،

سألمّني من دفاتركِ المُعتقة بإسمي وأمضي،

حاملاً وجهكِ في حقيبةِ الدَمع الوحيدة،

واضعاً على قفلها ختم عُمري،

وكلمة بَوْحي غير المُعلنة.

سأرحل عنكِ تاركاً لهاث أمسي

يلّوح على جبينك كخصلة صغيرة.

مازلتُ رجل الليل أنا،

تسحرهُ الأحلام المربوطة الى الضفيرة

تُغريه النساء الساكنات

في تفاح الرغبات المحرم،

والمتكآت على أصوات الرعاة،

وقت الظهيرة،

حسبي منك عطر يتخفى بظلِ وردة.

لا تخشي قربي، يا ابنة الناي الغافي

على عشبِ المسّرات،

فرجلٌ مثلي لن يمكث طويلاً،

ولا يتقن إلاّ الرحيلْ،

لا يتقن إلاّ تتبع نوارِس عينيكِ

العالقة بين البحر والجزيرة.

فكّي أزرار المساء،

وافرطي عِقد الحزن والأسرار،

دثري الليل المقيم في عيني مذ فقدتك بحكايات النساء المنتظرات فرسانهن،

وادّعي إني فارسك أيتها الاميرة

قولي إني في آخر الحقل

أرعى أحلام الغواني،

قولي إني من صوبِ البحر

سأطّل بشراعي

وأني من عدم الصحراء

سآتي مُقتفياً أثر الأماني الكبيرة

وأنكِ، دالتي ووجهتي

ووحدكِ زادي وناري ودلتي

فكوني لي ظلي وخيمتي الأخيرة.

غداً سيكون لي رحيل

في مثل هذا الوقت سأغادركم

مسافراً الى داخلي

تصحبني دنان الفجيعة

لا أعرف على رصيف أي محطة

سأبيت؟

أتراه يعنيكم كثيراً أين ينام،

رجلٌ مهزوم؟

إني لا أغادركم هرباً،

لكني أخشى عليكم مني

أن تضيع رموشكم في ذاكرتي،

رجل هارب أنا، من ظلهِ

أعترف بأني احببتكم بعمق

لكني من عالم آخر

ورحيلي المؤجل،

كالقدر المصبوب في دمي

صار أقرب مني.

مشاركة