
سردية خليل عبد العزيز .. سيرة ذاتية ديناميكية
أسرار علاقة الإتحاد السوفيتي بالأحزاب الشيوعية – بغداد – حمدي العطار
تفتقر في إدبيات الاحزاب الشيوعية العربية وحتى دول العالم الثالث في اسيا وافريقيا على الاخص مراجعات جدية لجرد الارباح والخسائر لتلك الاحزاب نتيجة تبعيتها المطلقة لتعليمات الحزب الشيوعي السوفيتي طوال مرحلة الحرب الباردة،كانت الاحزاب الشيوعية في العالم تجد في النموذج السوفيتي مثالا يحتذى به، وكانت النصائح من مراكز الدراسات السوفيتية بمثابة بوصلة لبرنامج الاحزاب الشيوعية في كل مكان، وبعد صدمة سقوط الاتحاد السوفيتي وفشل التجربة الشيوعية بالعالم في عملية البناء والاعمار والتطور وفي مجال الحريات وحقوق الانسان لم نجد من يكتب وهو لا يزال في الحزب الشيوعي ذلك الانتقاد الجاد لتشخيص سلبيات التبعية الفكرية والسياسية لتلك الحركات للاتحاد السوفيتي بينما كان الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية الاشتراكية لا تفكر الا بمصالحها مع الحكومات الدكتاتورية التي تفتك بتلك الاحزاب الشيوعية من دون اي اعتراض يذكر من قبل الاب الروحي للشيوعية الاتحاد السوفيتي.عن دار (سطور) للنشر والتوزيع صدر كتاب من بعنوان (محطات من حياتي) للدكتور خليل عبد العزيز سنة الاصدار 2018 يقع الكتاب في 424 صفحة من الحجم الكبير،اطلق عليها الدكتور كاظم حبيب بإنها “سيرة ذاتية ديناميكية بين الموصل . بغداد . موسكو. عدن. ستوكهولم ” وجاء في المقدمة “تناولت شخصيتان أدبيتان هما الكاتب فرات المحسن والكاتب الدكتور محمد الكحط، سيرة حياة المناضل الوطني الشيوعي العراقي الدكتور خليل عبد العزيز عبر لقاءات مكثفة، فتوقفا معه عند محطات وصفحات مهمة من حياته التي تميزت بالحركية والتنوع والجرأة في ولوج المخاطر وعبورها بسلام”
*عدم القناعة بالاخطاء يعني التحريفية
امتلاك وعي
يوضح المؤلف إشكاليات المنتمي للحزب الشيوعي وعندما يملك وعيا يشخص من خلاله الخلل لا يمكنه تغييره بسبب سطوة الحرب وبيروقراطيته “خلال الاجتماعات الحزبية لا توجد هناك آراء مخالفة يسمح بمناقشتها، وبشكل حاسم يصوت على التوصيات والقرارات بنعم، ودائما ما تظهر النتائج للعلن وكأن الحزب كتلة متجانسة تحافظ على وحدتها وإيمانها الراسخ بالاشتراكية العلمية، ولكن تلك الوحدة تتصدع لتتغير العبارات خارج الاجتماع وأثناء أوقات الاستراحة، وبشكل سري وهامس يبدأ حديث مخالف كليا لما طرح في الاجتماع وما قاله الحزب وسلطة الطبقة العاملة”
نقد ذاتي
ضمن النظام الداخلي للاحزاب الشيوعية يوجد مصطلح النقد والنقد الذاتي ولكن في التطبيق يعد النقد كفرا وتمردا ،”فهم يخشون ممارسة النقد فيتهمون بالتحريفية ومعاداة السوفيت” يرى الباحث في سبب الانهيار وهزيمة الشيوعية في مجابهة النظرية الرأسمالية بإن “لم يكن العيب في المبادئ الاشتراكية بل في فهمها وتطبيقاتها الخاطئة أولا، وفي القصور الكبير في استيعاب ووعي حركة وفعل القوانين الاقتصادية والاجتماعية الموضوعية وفي التعامل معها والتجاوز الفظ عليها ثانيا” ويشخص عيوب البيروقراطية والنرجسية والسادية والروح الانتهازية لدى أبرز القيادات!
لقد ضم الكتاب الكثير من المعلومات الجديدة والمهمة التي تخص علاقات الاحزاب الشيوعية في العراق ومصر واليمن الجنوبي وسوريا وغانا والصومال وغيرها بالاتحاد السوفيتي وكيف يتعامل السوفيت مع هذه الاحزاب وقيادتها! كما تناول الكتاب معلومات عن البعثات الدراسية من قبل الاحزاب الشيوعية الى الاتحاد السوفيتي وشبهات الفساد المالي التي كانت تلعب دورا في توزيع تلك البعثات فضلا عن المحسوبية والمنسوبية وتحدث عن المستوى العلمي في الاتحاد السوفيتي وسبب عدم الاعتراف بشهادة السوفيت من بعض الدول لعدم رصانتها وجديتها!
الكتاب من الكتب المهة في مجال المراجعات الفكرية والتنظيمية للاحزاب الشيوعية وهو غني بالمقابلات المهمة للدكتور “خليل عبد العزيز” مع قادة الدول (البكر، الملك حسين، حافظ الاسد، سياد بري) فضلا عن عملهم مع قادة اليمن الجنوبي وعمله كمستشار للرئيس اليمن الجنوبي “عبد الفتاح اسماعيل” وتجربته بالعمل في الاتحاد السوفيتي وعمله كباحث في معهد الاستشراق التابع لإكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو،مهما جعلهم يتعامل مع شخصيات عراقية مثل (فاضل البراك) الذي جاء الى موسكو للحصول على شهادة الدكتواره،وكذلك مع (صالح مهدي عماش) الذي ابعد من العراق ليكون سفيرا للعراق في موسكو وقصة كتابه (موسكو عاصمة الثلوج)
ولعل من اهم فصول الكتاب تجربة المؤلف في مصر للحصول على شهادة الدكتواره في مجال الصحافة المصرية وعلاقته بالكاتب والصحفي المي ثير للجدل “محمد حسنين هيكل”ويذكر في هذا الفصل الكثير من اسرار وتحليله لشخصية هيكل وعلاقته بالرؤوساء ناص ولسادات ومبارك ومرسي والسيسي، ورأي السوفيت في هيكل!
يخرج الكتاب برؤية واضحة عن العلاقات الشيوعية بين الحزب الشيوعي السوفيتي والاحزاب الشيوعية في العالم الثالث، فضلا عن اسرار عجيبة استمدها الكاتب مباشرة من اصحابها تجعل القناعات الثابته لدى المتلقي قابلة للمراجعة.























