المطبعي والسلالة الثقافية – رزاق ابراهيم حسن

تلك الكتب

المطبعي والسلالة الثقافية – رزاق ابراهيم حسن

عندما انجز حميد المطبعي موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين فوجئ عدد من الذين وردت اسماؤهم فيها بما اضاف لهم المطبعي من معلومات اذ كانت الاسماء كما هي في مؤلفاتهم واطروحاتهم وكانت ترجماتهم الحياتية خالية من الالقاب وخالية من اسماء بعض الاجداد ولكن المطبعي اضاف لهم الالقاب العشائرية ولم يحدث ذلك مع اشخاص يسكنون بغداد والنجف وكربلاء وبابل وديالى وانما مع اشخاص يسكنون الموصل وصلاح الدين والرمادي وكركوك وواسط وغيرها وكان المطبعي يدخل في نقاشات مع بعض الاشخاص وغالبا ما يحصل ذلك بسبب الالقاب العشائرية والمهنية وقد اكد لي اديب من سكان حديثة وهي مدينة تابعة لمحافظة الانبار انه فوجئ بما اورده المطبعي عن سيرته الذاتية فهو معروف بدون لقبه العشائري وذلك ما حرص عليه في تقديم سيرته الذاتية ولكن المطبعي نشر هذه السيرة مقترنة بلقبه العشائري واسماء اجداده، وقد جالست المطبعي بصحبة اشخاص من بغداد والنجف وكربلاء وغيرها، وكان يستفسر من الشاب وبعض الاشخاص ويؤكد صحة او عدم صحة بعض المعلومات واذكر انني حضرت مجلسا في بيت يقع في الكاظمية وقد دهشت لكثرة ودقة المعلومات التي كان يحفظها ويناقش الاخرين بها، وكنت اتصور انه كاظمي اكثر من بعض سكان الكاظمية اذ كانت مناقشاته تتناول البيوت والاشخاص والمحال والاحياء والمتوفين وانتماءاتهم وتواريخ اعمالهم واجيالهم والمقاهي والاماكن التي كانوا يحضرون فيها وقد عرفت ان حميد المطبعي كان يضع لنفسه برامج لزيارة مدن العراق وقراه اريافه فألف كتابا عن رحلته الى بابل واخر عن رحلته الى شمال العراق ولا اعرف هل وثق معلوماته عن مناطق العراق الاخرى؟ ام انها بقيت محفورة في ذاكرته وهي من اكثر الذاكرات حفاظا واستذكارا بما تضم من محتويات ولعل هناك من يسأل اذا كان المطبعي يملك هذا الاهتمام والمعلومات عن العشائر فلماذا ترك الالقاب العشائرية وحمل لقب المطبعي وهل يعد المطبعي من هذه الالقاب؟ قبل الاجابة على هذا السؤال اود ان اوضح ان المطبعي لم يهتم بالمعلومات عن العشائر لانه يؤمن بها، وانما لانه يريد ان يعرف بلده وسكانه بشكل واقعي وميداني كما ان المطبعي معروف بنزعته القومية والايمان بالعروبة ووحدة العرب ولكن لقب المطبعي لقب مهني جاءت عائلته التي قدمت خدمات جليلة للثقافة العربية بما انجزته من مطبوعات ادبية وغير ادبية وصدرت عنها مطبوعات لادباء وكتاب عرب اضافة الى الادباء والكتاب العراقيين، ولم يكن المطبعي خارجا عن تقاليد عائلته ومدينته بهذا اللقب الثقافي وانما كانت هناك عوائل في النجف الاشرف قد تخلت عن القابها العشائرية واختارت لها القابا هي في الحقيقة عناوين صدرت لشخصيات بارزة ومهمة فيها، يقف على رأسها لقب الجواهري اذ انه ليس لقبا عشائريا او عائليا موروثا وانما هو في الاصل عنوان كتاب تتصدره مفردة الجواهر، وهو الان يشير بفخر واعتزاز الى الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري. ومن العوائل المهمة التي اختارت عناوين كتب من تأليف شخصيات تنتمي لها عائلة كاشف الغطاء وعائلة بحر العلوم وهما من العوائل ذات الانتماء العربي الاصيل اذ تنتمي الاولى الى بني مالك والثانية من السادة الذين كرمهم الله بالانتساب الى النبي محمد (ص) والامام علي بن ابي طالب (ع) وهناك عوائل تحمل القابا ذات بعد ثقافي منها بيت الكتبي وغيره من البيوت التي لم تسعفني الذاكرة بذكر اسمائها. والمطبعي لقب يليق بحميد العصامي الشاعر والموسوعي والمجدد اذ ظل طوال عمره متوزعا بين تنقيط الحروف وكتابتها وتوجيهها للانسجام مع تطلعاته وهو لقب امتاز به المطبعي وتميز به وكان حميد يتواصل ابداعا وجهدا وخطا ويمتلك من خلاله قوة الاصرار على الابداع والخلود وقوة الاقتران بالمطبعي على امتداد المبدع بوركت الاسماء التي تحملها وتدل عليها وبوركت الحروف التي رافقتك عاملا ومبدعا واصطفت معك خالدا بما اعطيت لها من معان ومن منجزات ستظل مشعة بصورتك وان تكتب الشعر وتصدر الكلمة وتنجز موسوعاتك عن الاعلام البارزين وعن اعلام العراق في القرن العشرين وكما سطرت من درر وجواهر قابلة لان تجمع وتصدر في كتب اخرى.