قصتان قصيرتان جداً – حسين الجاف

قصتان قصيرتان جداً – حسين الجاف

صورتان

جثا على ركبته منبهرا حين لمح عن بعد المرج الاخضر الممتد اميالا طويلة.. فانشرح صدره وهو يتطلع الى الافق الاخضر البعيد بأمل وتفاؤل.. لكن عينيه سرعان ما اغرورقت بالدموع.. عندما تذكر صورة امه المتشحة بالسواد تتدحرج ببطء وكأنها بقجة ملابس مكورة سوداء في صحراء نقرة السلمان.. حاملة بعض الطعام وعددا من علب السكائر لزيارة اخيه الذي اعدم فيما بعد في ذلك السجن الرهيب.

الصياد

حمل الرجل بندقيته وصحب ابنه الصغير الذي لما يبلغ السابعة من عمره بعد الى نبع الماء الواقع شمال قريته الغافية على سفح جبل اخضر سامق ناويا التصدي لاسراب طيور القطا العطشى التي تعودت ان تحط على حافة النبع لتروي ظمأها عصر كل يوم بعد رحلة طيران غير قصيرة وهناك اخرج بندقيته واخذ يحشوها ببعض الطلقات.. تساءل الطفل النبيه الذي كان يجهل نية ابيه في المجيء الى هذا المكان تساءل مع نفسه ترى ما الذي يروم ابي فعله؟ وعلى حين غفلة سحب الاب اقسام بندقيته الصدئة القديمة وتهيأ للقنص عندما بدأت اسراب القطا وطيور اخرى من انواع اخرى تحط سربا بعد سرب متعبة عطشى على ضفة الماء الرقراق لترتوي. وعندما عاد الاب خطوتين الى الوراء وهم باطلاق النار قفز الطفل الصغير بسرعة البرق نحو البندقية ووضع يديه الصغيرتين على فوهتها وهو يقول: لا.. يا ابي حرام ان تطلق عياراتك على كائن حي منهك الجسد عطشان جاء ليطفئ لهيب ظمئه بعد نهار طويل قائظ امضاه في طلب الرزق. احرجت هذه الكلمات الاب واضعفت موقفه فماتت الاعذار على شفته واحتار بماذا يجيب على تساؤل ابنه غير ان يتنكب بندقيته ويعود من حيث اتى.