طموح بغير أوانه – رزاق ابراهيم حسن

578

تلك الكتب

طموح بغير أوانه – رزاق ابراهيم حسن

كان يحلم ان يكون ادبيا عالميا وان يكتب اسمه بحروف لغات عالمية تترجم له اعمال جيدة ومتميزة تمثل الجيد والاصيل من مختلف اللغات والثقافات وخاض غمار التأليف، واصدر مجموعات قصصية وشعرية وخيل اليه انها موضع تقدير واعجاب وانها لابد ان تأخذ طريقها الى الترجمة وان تشارك في جوائز عالمية، ولكنها مرت ولم تنل اعجاب احد او دار نشر ولم يخب ظن صاحبنا بكتاباته وبحث في الاسباب فاختار منها سببا قريبا لنفسه، وهو انه يقدم كتبه بعناوين واسماء باللغة العربية، ولكي تكون هذه الكتب مقبولة لدى الاجانب والذين يعمدون في دار النشر الاجنبية فان عليه ان يضع اضافة الى عنوانه واسمه باللغة العربية بحروف من اللغة الانكليزية لانها اكثر اللغات تداولا وانتشارا ولانه لا يعرف من اللغة الانكليزية غير حروف قليلة فقد طلب من احد اصدقائه العارفين باللغة الانكليزية ان يكتب اسمه وعنوان كتابه الجديد باللغة الانكليزية وان لا ينقل الى الانكليزية مترجمين من حيث المعنى واللفظ لعنوانه واسمه وانما ينقلان باللفظ نفسه دون زيادة ونقصان، ذلك ان صاحبنا لا يريد ان تكون موحدة في جميع اللغات وان تكون واحدة من حيث النطق والكتابة وموحدة في اي عصر واي لغة، ذلك ان صاحبنا يطمح ان يكون مقروءا ومنتشرا في جميع اللغات والعصر وان تكتب عنه الدراسات والبحوث والمؤلفات وتجد في اسمه وعناوين كتبه ما يؤدي الى التوقف والافتراض والانشغال بما هو بديهي ومعروف من الثوابت والمسلمات اذ اعتاد المؤلفون والقراء منذ مئات السنين ان يتداولوا اسماء وعناوين الكتب والمؤلفين دون زيادة ونقصان وقد يحصل نقصان او زيادة في هذا الاسم وذاك او هذا الكتاب او ذاك وذلك يحصل بسبب اختلاف اللفظ بين اللغات او بسبب نقل الاسماء والعناوين من لغة لاخرى او في عصر مختلف عن عصور سابقة ولم تكن المؤلفات التي يلجأ اصحابها الى تحميلها العناوين والاسماء باللغة الانكليزية كثيرة ولكنها يمكن ان تكون جزءا من ظاهرة الاعجاب بها هو اجنبي من المؤلفات وربما هذه المؤلفات تكون جزءا من ظاهرة الطموح عبر المشروع ويحصل في هذه التوجهات ام يطرح اسم المؤلف وعنوان كتاب باللغة الانكليزية ويقدم محتوى الكتاب باللغة العربية ةهذا هو السائد في اغلب الكتب التي يرغب مؤلفوها بتقديم اسمائهم وعناوين كتبهم بلغتين العربية والانكليزية ونسأل لماذا لا نحصل على جواب اذ كأن المقدمة والفصول باللغة العربية ولا يوجد  لها معنى في اللغات على الاخرى. وهناك من يستغل المهرجانات والمناسبات الثقافية العالمية وخاصة المرتبطة بالمؤتمرات الثقافية فيطرأ اسمه عناوين مؤلفاته في الصحف والمجلات بذريعة المطالبة بحقه في ترجمة مقاله وحقه في الحصول على جائزة عالمية وقد تأتي هذه المطالبة من اشخاص اخرين من الكتاب والادباء الذين يملكون معرفة واسعة بنتاجات هذا الكاتب. وهذا توجه مشروع فنحن لدينا الكثير من الادباء والكتاب الذين يستحقون ان تترجم اعمالهم الى مختلف اللغات، وان تساهم في التعريف بالادب العربي وان ينال اصحابها افضل وارقى الجوائز الادبية. ان الادب العربي من اعرق واغنى الاداب العالمية وهو نتاج عصور عدة، كما فيه نتاج منطقة من اهم المناطق ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا ومن حق الادباء العرب ان يكون لهم حضور في الجوائز العالمية ولعل الحرمان غير العادل من الجوائز ومن الترجمات الى اللغات الاخرى هو الذي يؤدي الى حالات من المطالبات غير المعروفة والتي تأتي بغير اوانها. ان الرواية العربية بشكل عام والرواية العراقية بشكل خاص تعاني من الاهمال والتهميش وان ابراز اهميتها ودورها في الادب العربي يتطلب نهضة ترجمية ادبية يشارك فيها مترجمون عرب واجانب وبغير ذلك فان الموقع العالمي للرواية العربية يظل بعيدا عن التحديد وبعيدا عن الاعتراف الدولي بوجوده وانفتاحه على التطور المتواصل.

مشاركة