الفلسطينية إسراء عبوشي: دائما أحمل أوراقي لعل فكرة تهطل كمطر مفاجئ

465

الفلسطينية إسراء عبوشي: دائما أحمل أوراقي لعل فكرة تهطل كمطر مفاجئ

أكتب لتلمس كلمتي قلب أحدهم وتعبر عن ذاته

حاورها: عزيز البزوني

إسراء مصطفى عبوشي كاتبة من مدينة جنين الفلسطينية,معلمة بمدرسة ثانوية جنين الشرعية,تكتب في مجال الأدب قصص, روايات, شعر, وخواطر,صدر لها كتاب الكتروني بعنوان (اسطورة الحب )عن دار الزنبقة للنشر الإلكتروني (المغرب ) عام 2014م,لديها مجموعة قصصية بعنوان ( ياسمين ) صدرت عام 2017م ،شاركت في المعارض الدولية للكتاب بأرجاء الوطن العربي وحازت على أعلى مبيعات لدار النشر, بحوزتها رواية تحت الطباعة ستصدر قريباً بعنوان (رادا),عضو فاعل في منتدى أدبيات فلسطينات _مدى ,عضو في الصالون الثقافي_ يمام,عضو في صالون جنين الأدبي ,فازت بمسابقة القصة القصيرة التي نظمتها دار ضاد للنشر والتوزيع |مصر، عاميين متتاليين 2015م عن قصة (كسر إرادة السجّان ) وطبعت في كتاب جماعي ورقي للأعمال الفائزة بعنوان ” عندما يسكت زوربا ” وعام 2016م عن قصة ( نافذة الحياة ) وطبعت بكتاب جماعي ورقي بعنوان( الرجال لا يتزوجون الجميلات), التقينا بها فكان هذا الحوار معها.

{ ما هي القواسم المشتركة بين كتابة الشعر والقصص والروايات وتخصص إسراء في التعليم الشرعي؟

– أنا ابنة المفتي مصطفى العبوشي عدا عن كوني أدرس بمدرسة تعلم العلوم الشرعية ، أحمل رسالة أعمل عليها، وأحارب بها كل من يدعي حرية الأدب بلا مسؤولية، الكتابة رسالة توافق بين ما ينسجم وفطرة الكون وفطرة الإنسان ،فكرة عميقة ، حس وجداني مفعم يمنح الكاتب الوفاق مع كل شيء، أنا أمام منبع لا ينضب أجنده لأكون إيجابية، بمساحات بلا مدى من كون أبدعه الرحمن ،أظهر الإنسان المسلم الملتزم المنفتح على كل الثقافات لكن انفتاح مسؤول،غاية الأدب الكتابة عما في الكون من خير وشر ، وحق وباطل ، الأدب يغذي عاطفة الأنسان، وينمي أشواقها، ويهذبها ويرقى بعناصرها، ومن ناحية أخرى يلتزم بقضايا المجتمع،الكاتب يملك حسّ إنسان مفعما، يقف أمام منبع لا ينضب أجنّده لأكون إيجابية وأطرق مساحات من الجمال وهبها الرحمن وأودعها فينا بلا مدى. الأدب حلقة وئام بين الإنسان ونفسه وبينه وبين الآخرين، والمجتمع والوطن تتكامل هذه الحلقة حين يلتزم بفطرته التي خلق عليها. أقدم رسالة بشطرين لطلابي وللمجتمع، أقدم لطلابي ذلك التوافق الذي يعطي للحياة لمسة من الجمال. وأما المجتمع فكوني كاتبة ملتزمة بالكيان الإنساني الذي خلقت عليه،وملتزمة بقضايا شعبي ،أرسخ فكرتي في العقول النيرة

{ ماذا يعني أن تكوني قاصة وروائية؟

– أكتب لتلمس كلمتي قلب أحدهم، وتعبر عن ذاته، وتكون بلسما لجراحه،وشفاء لروحه، أو حلما غاب بالأمس الذي لا يعود. الكتابة بياض ساطع وسط سواد تعقيدات الحياة، والحياة اليومية بفلسطين لا تخلو من آثار الاحتلال؛ ذلك الوحش الذي يتوغل في نهاراتنا وفي قوت يومنا ويقتحم سكون ليلنا، ويختبئ خلف الحجر ويغتال الشجر، أقص ذلك لأني شاهدة عليه، بقلمي أقاوم أقدم شعبي الفلسطيني للعالم، ينطلق قلمي من الأزقة والشوارع يدون الحياة برؤياي يعبر قلمي عن مشاعر الآخرين ويحكي عنهم، ليجد كل فلسطيني نفسه في نصوصي، وكما هو وطني محتل وأتوجع على أوجاعه فيؤلمني ما أراه بالعالم من حولي ، وحدتنا في الوطن العربي غاية، وعروبتنا لم تنفصل يوما رغم العراقيل، على مدخل مدينتي مقابر شهداء العراق يذكرنا بأوفياء الأمة ويستنهض العروبة فينا . لدى إسراء رواية لم تطبع بعد، بعنوان رادا،

كتابة القصة

{ كيف انتقلتِ من الشعر وكتابة القصة إلى الرواية؟

-حين قدمت مجموعتي الأولى ” ياسمين” التي تتكون من أربع قصص قصيرة، أجمع النقاد أنني أملك نفسا روائيا، مما شجعني على كتابة الرواية التي هي أجمل فنون الأدب النثري، في رأيي . أما بالنسبة للشعر فقد انبهرت منذ الصغر بالصور الشعرية والمحسّنات البديعيّة. وفي ظل الاحتلال _ في الانتفاضة الأولى_كنا نلجأ للرمزية والغموض، في زمن كانت الكلمة تهمة تقود قائلها إلى السجون، مما دفعني لكتابة الشعر وكانت بداياتي ، لأعبر مجازاً عن تلك المرحلة، قبل أن تترسخ هويتي الأدبية قاصةً وروائية، مع أني ما زلت أكتب الشعر لقدرته على إيصال فكرة ببضع كلمات

نقد هادف

{ النقد الهادف المستند إلى منهجية صلبة، يقوّم الأعمال الأدبية، ويساهم في إظهار قصورها أو جماليتها وعناصرها الإبداعية ما هو رأيك؟

– قال الأديب الفلسطيني إبراهيم جوهر :”التعبير الأدبي في العادة يحمل أسراره ،والناقد يفكّها فينشرها لتصل إلى من لم تصله جمالية اللغة،وليضع الكاتب المنتج نفسه أمام لغته ليتحمل مسؤولية قوله” . الكاتب يحتاج للناقد لا يمكن للكاتب أن يغرد خارج السرب، ولا يكون عمله متكاملا إلا بعد أن يستمع للناقد، فيطور من أدواته الكتابية، ، يجب أن يختار الكاتب ناقدا يثق به، يكون موضوعيا ويقدم له النقد بمصداقية. بالنسبة لي قدمت مجموعتي القصصية ” ياسمين” قبل نشرها للأديب المقدسي :” جميل السلحوت”، للنقد ، ومن ثم كتب مقدمة للمجموعة. أرى أن النقد يجب أن يكون قبل النشر احتراما للقارئ كيلا يضيّع وقته بقراءة ما لا يجدي ولا يقدم شيئا لفكره.

{ أين الوطن من كتاباتك؟

– الوطن نبض قلمي،أنا ملتزمة بقضايا وطني، مجبولة بترابه، أي قلم هذا وأي قيمة تكون إن لم ينغمس قلم الكاتب الفلسطيني _ بشكل خاص_ بقضايا الوطن، وما دام الكاتب ابن بيئته فكل ما حوله يربطه بالوطن، ولا يستطيع عزل نفسه عن واقعه.هو يمر على الحواجز العسكرية يوميا، ويعاني من اقتحامات العدو لبيته. يرى الشهداء يعمدون ثرى الوطن، وتعانق أرواحهم سماءه، يشتاق للصلاة في الأقصى وزيارة ” القدس″عاصمة فلسطين، ويمنعه الاحتلال من الوصول. يرى الدموع في عيون أمهات الشهداء، ويمر على ذوي الأسرى بفجر العيد ينتظرون حافلات الصليب الأحمر لتقلهم إلى السجون ليعيّدوا على أبنائهم من خلف القضبان

{ هل لديكِ طقوس خاصة في الكتابة؟

– الكلمة تفرض نفسها، هي مرآة للشعور؛ تأتي بومضة فتدخلني بطقوسها، أسافر بها لمدى بعيد، إلى أن أصوغها بالأنسب للتعبير، لتقع في قلب القارئ لا عقله فقط ، أما شخصيات قصصي وروايتي التي أكتب، فأني أعيش معها وأنعزل عن العالم لأكون بعالمها الخاص. دائما أحمل أوراقي لعل فكرة ما تهطل كمطر مفاجئ

{ إلى أيّ حد تشبهك كتاباتك؟

_إني أضع شيئا من روحي في حروفي، القدرة على التعبير هبة اختص الله بها الكاتب؛ يصقل آلامه بالكلمات بقدر ما تشبهه كتاباته يشبه القارئ الذي يشترك معه بذات المشاعر.

{ يقال إنّ أصعب الطرق التي تشقها المرأة ، هي اعتمادها على كفاءاتها في التغلغل في الحراك الأدبي والنقدي وطرح رؤاها وأفكارها ؟

– قوة المرأة وإصرارها على النجاح وإيمانها بقدراتها يفرض نفسه. هناك صعوبات كون الآخرين يرونها امرأة، هذا ما قدمته في رواية رادا؛ تصوير وتصويب رؤية المجتمع للمرأة ، والثقة بها كاتبة ً ومبادرة لتعديل المجتمع. المرأة في الحراك الأدبي بحاجة للحكم عليها من خلال ما تقدم ، بالأصل هي” إنسان ” تستطيع أن تكون،فمتى ما نظر إليها الرجل على أنها “إنسان” كائن بمشاعر وقدرات وطاقات تشبهه أو تفوقه سيتغير المجتمع ويتطور ويتصوّب بناؤه الناقص بتلك النظرة القاصرة الظالمة للمرأة. الخلل بالرجل، وبالأدقّ ، ببعض الرجال لا بكفاءتها، وفي النهاية فإنّ الجـوهر والشيء الحقيقي باقٍ.

مشاركة