ضمير غائب واحد ينشطر إلى إثنين – قيس كاظم الجنابي 1

424

إزدواجية الصوت الواحد في رواية ( بستان الياسمين )

ضمير غائب واحد ينشطر إلى إثنين –   قيس كاظم الجنابي                       1

  تجمع رواية الكاتب العراقي ناطق خلوصي ( بستان الياسمين )الصادرة عام 2018م ، بين اغراء العنوان ، وبين متعة السردمع لذة الجسد ‘ فالعنوان يحيل الى المتغيرات الجديدةالتي خلقتها ظروف الاحتلال الأمريكي للعراق منذ نيسان عام 2003  وشعور الانسان العراقي يضرورة التخلص من الوضع الخانق وفيه احالات واضحة الى علاقة الياسمين بالعطر واللذة . فالياسمين انتصار مضمر لليأس وتعويض عنه كما يشير لقظه بعيد عن لفظة ياس التي تحيل الى الاحساس باليأس، حيث يتابع الكاتب شخصية موازية له هي شخصية الشاعر الكبير ( مسعود مسعود  )من خلال طالبة ماجستير بالكتابة عن شعره اسمها (سالي)، من الطبقة الصاعدة مع المحتل الجديد، يشرف عليها الدكتور ( اشرف )  المتهم في نزاهته . تقوم الرواية على اتجاهان يتصارعان مرة ، ويتصالحان مرة أخرى : الأول له صلة بعلاقة العنوان بالطبيعة وضرورة الخضوع للتأثيرات والمتغيرات ، وله صلة مضمرة تربط بين الياسمين وجسد المرأة عمليا ً ونظرياً، وخصوصا ً ان البطل /الشاعر (مسعود ) أرمل منذ زمن لا بأس به ، حتى يصل الأمر الى زوجة ابنه (وائل ) واسمها (سهير)باغرائه بالمعاشرة نتيجة هرب زوجها الطبيب الى لندن ، وانتظارها له ، غير انه يطرد هذا الاتصال المحرم بلطف ، وقد جعل الكاتب هذا الاتجاه مطبوعا ً بحروف اعتيادية, الثاني : وهو محصور بين هلالين (…) ومشدد باللون الأسود ، يطرح بطريقة المونتاج الزمني ، أو الصوت الداخلي للشخصيات ، وهذا ما يؤكد قيام الرواية على ما نسميه ازدواجية الصوت الواحد ، ونعني به انشطار الصوت الواحد الى شطرين ، أو استخدام نمطين سرديين ( راجع كتابنتا : الرواية العراقية .. انماط ومقاربات ، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 2012 /ص.(85 وهو يقترب من اسلوب دستويفسكي  الذي يقوم عل استثمار مشاعر الشخصيات الداخلية ، والكاتب هنا يستثمر ضمير الغائب ويشطره الى شطرين متوازيين واحد عادي وهو الأول ، والآخر داخلي وهو الثاني . وهنا يحاول أن يوظف السيرة الذاتية بطريقة ذكية من خلال شخصية الشاعر المتفجرة العواطف .

  انسابت الرواية انسيابا ً متواصلاً،  لايفصل بين فصولها فاصل سوى ثلاث نجمات، كنوع من المتنفس والانتقال من محور الى آخر ، وهو يقوم باستخدام قوة التعبيرواغراءات الموضوع من خلال خبرة عالية في الكتابة الروائية والاحتراف السلس ، بحيث يوهم القارىء بأن ما يكتبه هو واقعي وربما حقيقي ، في حين أنه يحاول أن يزاوج بين الواقع والخيال بطريقة مقنعة ، بحيث شكلت شخصية البطل/ الشاعر العمود الفقري للرواية.

2

 لقد تكشفت مؤثرات العنوان منذ اغراء (سهير) لعمها وبقيت تلك الذكرى جزءا ً من هاجس خقي يؤرق العلاقة بين العم وزوجة الابن ، يحيل الى قلق عاطفي له اسبابه ومؤثراته السياسية السائدة في البلاد ، لهذا يقول البطل/الشاعر وعم (سهير) عن تلك  الذكرى “ان ما  حدث في بستان الياسمين قد صار طي النسيان . تمادى في مزاحه وهو يعلم بأنها ما زالت تتشبث بحلمها المستحيل ” ( بستان الياسمين : ناطق خلوصي ، دار ميزوبوتــــــــاميا ، بغداد ، 2018 /ص  .(92

 ان جملة (الحلم المستحيل )، احالة واضحة الى رفض البطل الاستجابة الى نزوة المرأة في دخول المحظور ، أو المتعة المحرمة للاحساس ببهجة الحياة ، لهذا تعوض عن ذلك بالانفراد بوسام ثأراً من زوجها الذي يشكك فيها ، ويعاشر غيرها ، بينما يقوم البطل برحلة الى بيروت لنشر مجموعته الجديدة التي عنوانها هو عنوان الرواية (بستان الياسمين ) ، فيلتقي الشابة (ميس) ويقيم معها علاقة جسدية تؤدي الى حملها بطفل ترفض على اثره ممارسة الدعارة طمعا ً بالبطل لكي ينقذها من مهنة امها . وكان مع ذلك يهاتف زوجة ابنه (سهير)، ثم يكشف عن نزعاته المضمرة حين يقول :” عنّ له أن يهاتف سهير فقد اشتاق لسماع صوتها . ما هذا السحر الغامض الذي تأسره به ؟ هل صار يحبها حقا ً وهي في هذا السن  فضلاً عن كونها زوجة ابنه أم انه يتوهم ذلك؟ منذ بستان الياسمين بدأ موقفه الأخلاقي يتخلخل وها هو يعاشر ميس وهي في سن حفيدة له وقد فتحت عليه بابا ً من جديد” (ص   (115-144 وفي ذلك إحالة مضمرة الى علاقة البطل ، الى علاقة جسدية مع (ام سالي) ، لهذا قال عبر الحوار الداخلي :” لكن امك سبقتك في الدخول اليها غير انه قمع تلك الرغبة ” ، في اشارة غلى علاقة الماضي بالحاضر ، وكذلك كانت (رفيف ) تعاني من خيانة زوجها (نبيل) ، بحيث يصبح التخلخل الأخلاقي انعكاسا ً للواقع السياسي ، وإن كان يلوم نفسه على الخطيئة ، بحيث بدت الخيانة الوطنية متوازية مع الخيانة الجسدية . وعلى النفبض من ذلك يقوم السرد على سيرورة متواصلة ، وحبكة منظمة ، وبناء محكم يحاول استثمار المونتاج الزمني الذي يعتمد على ازدواجية السرد .

3

  تمثل اسرة سالي وماضي والديها صورة حية للتيار السياسي الجديد المرتبط بقوى  الاحتلال الأمريكي ، وهي اسرة تشعر بالنقص من ماضيها الوضيع ، فلما توفر لها المال من الاستيلاء على  المال العام والفساد الاداري وغيره ، راحت تعوض عن ذلك بطلب العلم للحصول على شهادات علي , فالبطل يحيل عبر السرد الموضوعي (ضمير الغائب)، الى ماضي الأسرة وعلاقته الجسدية بأم سالي ، ثم يكشف من خلال حواره مع سالي نفسها ، عن ماضيها هي فهي مطلقة وسبب طلاقها اكتشاف زوجها بعلاقتها برجل آخر ، ثم دخول اختها الصغرى بعلاقة افتضاض مع سائق أبيها ، وكذلك حال أسرة  الدكتور(اشرف) المشرف على رسالة سالي وقيامه بالكتابة لها ، كما ان أم سالي كشفت لعلاقتها الجسدية بالبطل ، لهذا قالت له ” لم تعد بيننا ما تسمى أسرار السرير ” (ص95).إذ نكتشف العجز الجنسي عند والد سالي وعند أشرف، وبحث زوجتيهما عن من يشبع رغبتهما . فهذه أم سالي تقول عن زوجها : “تظل المسافة بيني وبينه على السرير باردة فأشعر بقشعريرة تهز روحي وليس جسدي.هذه حالنا منذ ثلاث سنوات” (ص.  (69كانت سالي تحاول أن تقرأ قصائد الشاعر (مسعود ) بطريقة إسقاطية ، حينما تفسر قصيدة (سيرة وغد)، على انها نتاج تجربة معيشة ، وأنها توقظ جرحا ً في صدر ها فتستسلم للبوح بواحد من أسرارحياتها ، فتقول عبر الحوار “كنت ضحية وغد أنا الأخرى . لكأن سيرة الوغد التي وردت في القصيدة والذي اسميته “زنيم”هو نفسه الذي حطم حياتي . انه ابن خالي بالضبط  وكان يلاحقني منذ  أيام مراهقتي  ويحاول االإيقاع بي (…)وكنت ضعيفة الإرادة وأسرني بوسامته ولسانه المعسول حتى استسلمت له ” (ص.(141 بينما كانت تروي رواية أخرى عن سبب طلاقها ! وهذا ما يجعل الجنس محورا ً مهماًُ في الرواية ، والميدان الذي تتكسر عليه كل الأسرار ، فتتكشف الفضائح، حتى أن (سالي) تبدأ تحرشها به ، وتذكره بما فعله مع أمها .وحين يسألها عن طبيعة العلاقة بينها وبين أمها تعلمه بأن الحجب بينهما مرفوعة في إشارة إلى انهيار المنظومة الأخلاقية بسبب مؤثرات الاحتلال الأمريكي وأعوانه، ثم يشرع بسرد تاريخ أبي سالي عبر سرد داخلي بينه وبين نفسه ، ولكن سالي كانت تضغط باتجاه ممارسة الاتصال الجسدي به فتعاتبه بالقول حين مبيتها معه في بيته ، مشيرة إلى ان تلك الليلة ليلة جمعة  : ” ينتظرها الرجال والنساء بلهفة ” (ص (150في إحالة إلى توظيف الدين لمتعة الجسد المحرم، كما يفعل معظم سياسيي الحاضر في استخدامه  لنهب ثروات البلد .

 4

  إذا كان المشهد السياسي القائم على متغيرات التدخل الخارجي هو المهيمن، فإن مؤثرات واضحة على تصرف الشخصيات وحركتها وحركة بناء الرواية،   حتى ان (سهير) زوجة ابن البطل (وائل)، يقودها عمها حين يتقرر ذهابها الى زوجها في لندن ، الى أفخر صالون حلاقة  نسائي وكانت واحدة من العاملات فيه تحرك العلاقة بين السياسة والمال ، وبين الماضي والحاضر بطريقة ما لذلك كانت تقول : ” سأبذل كل ما في وسعي لأجعلك آية من الجمال تثيرين دهشة الانكليز″ ثم تأوهت وقالت : ” اللعنة على الأمريكان الذين جاءوا بهذه الأشكال وكربسوها على رؤوسنا”(ص61). ذلك ان اتباعهم كما يصفهم الكاتب كانوا من الحثالات ، وهذا ما يتناسب مع اعتقاد إحدى القوادات في لبنان أن الحروب هي التي ترفدهم بدماء جديدة في العهر الجنسي، فالاحتلال لأي بلد يعني انتهاكه جسديا ً ، وتحوله الى جسد مباح .

  لقد بدأت الرواية متحفظة بعض الشيء الذي يسهم فيه السرد الموضوعي عبر ضمير الغائب ، لكن قوة صناعة شخصية البطل  وهيمنتها على الرواية ، وقد أسهم المونتاج الزمني وتنوع الأصوات في بناء السرد على كشف العلاقات المضمرة داخل البناء الروائي ، الى جانب المنلوج الداخلي بكل أنماطه ، لذا قام السرد على وجود نوع من المفارقة بين الجمال والقبح، أو الرصانة والتهليل ، كما في مقارنته بين سهير وسالي، في أن كلاً منهما من معدن مختلف. وهو ما يحكم طبيعة الصراع بين اتجاهين تستند اليه الرواية موضوعيا ً وفتيا ً، كما في المفارقة  بين ( بستان الياسمين )مكانياً وبين مجموعة الشاعر التي تحمل هذا العنوان، حيث التوازي بين الشعر بوصفه فناً رفيعاً ، وبين المكان بوصفه مثيرا ً للشهوة الجنسية ، بحيث يبدو من خلال ذلك التوازي بين أحداث التاريخ والجسد واضحا ً ، وهو ما يدعونا لقول أن هذه الرواية تقوم على الخروج من المألوف والاعتيادي (الزواج ،الحب)، وبين الجانب المحرم (الزنا، زنا المحارم) وهذا ما تمثله سيرة الشاعر مسعود انفسه,

      5

لا يعد بناء الرواية معقداً ، ولكنه بناء محكم يستند الى ازدواجية الصوت الواحد ، من البناء السردي ، ثم يضيف اليه ازدواجية الظاهر والباطن(او الداخل والخارج) وازدواجية الصوت الموضوعي والصوت الذاتي الذي يستحضر السيرة الذاتية ، وازدواجية السرد الروائي والسرد السينمائي ، وهذا يعني ان بساطة البناء تستند على قلة  عدد الشخصيات المشاركة ،ووجود ضمير غائب واحد ينشطر الى شطرين ، وواقع تاريخي يتأرجح بين الماضي والحاضر ، الماضي متمثلاً بما قبل الاحتلال ، وازدواجية سجيتي النبل والسقوط الأخلاقي . وغالب بناء الرواية الزمني يقوم على سيرها بشكل اعتيادي يعتمد على حركة الزمن اليومية ، بينما يقوم الزمن الماضي على الاسترجاع والاستذكار ، والمنتجة التي تستحضر أعماق الشخصية للكشف عن نكهة الماضي النقي  مع شعور عميق بالراحة والاطمئنان ، كما في بداية الفصل الذي يسترجع فيه زيارته لشارع المتنبي في التسعينات ، حيث يقول :”أعادت ذهنه عدة سنوات الى الوراء ، أيام كان يواظب على الذهاب الى شارع المتنبي ضحى كل جمعة : يمر على المكتبات بحثا ً عن الجديدالذي صدر في الشعر وفي نقد الشعر ،  وينتهي به المطاف في مقهى الشابندر حيث يلتقي بأصحابه وخلانه ساعتين أو ثلاث ساعات “(ص 36). وهذه الذكريات هي جزء من سيرة الكاتب وهواجسه التي يعيشها ة وما زال ، بينما بدأ الفصل السابق بقوله:”جاءت ضحى اليوم التالي مثلما توقع. رن جرس الباب وحين خرج وجدها ومعها رجل في حدود الأربعين”(ص32 ) مشيراً الى(سالي)بحيث دفع الخيال ليزدوج مع الواقع، أو الخيال بسيرة الكاتب نفسه، وقد تضمن الفصل الخاص بذكريات الماضي سرداً قصيراً داخلياً محصوراً بين هلالين وبحروف مشددة سوداء، يعبر عن هواجسه حول معاناة زوجة ابنه(سهير)حيث يبدأ هذا المشهد الباطني/الداخلي بقوله:” لأن سهيرلم تكن سافرت للاتحاق بزوجها في لندن بعد،كان عليه أن يخفف عنها وطأة احساسها بالوحدة بعد غياب زوجها ، فكان يتحين الفرص لذلك”(ص37 ) حيث يأخذها لحضور عرض مسرحي ، وهو ما ينسجم مع السرد السينمائي الذي حقق عبر المونتاج أو عبر العلاقة بين الفلم والواقع. واذا تتبعنا الصوت الداخلي الذي يرتبط بالهواجس الداخلية للبطل نجده يتركز حول نوازعه الذاتية التي تلبستها جرثومة الشعر ، وهو يوازي بين السرد الروائي والسرد السينمائي ، كما في قوله :” كان جالسا ً يشاهد أحد الأفلام حين قفزت الى ذاكرته صورة سهير،ضحى ذلك اليوم ، دخلت عليه  وهو في حالة توافق مع النفس وانهماك في متابعة أحداث ذلك الفيلم الذي يعود لمشاهدته بين حين وآخر”(ص.(76وهو ما يتماشى مع خبرة الكاتب في النقد التلفزيوني والسينمائي، حينما يقع العم في مأزق اغواء زوجة ابنه في الحب المحرم،والذي يعد من زنى المحارم.بيد أنه لم يقع في المحذور، وانما جعله جزءاً من هاجس داخلي ونسغ يتغلغل في سيرورة وحركة الرواية ، يشدّ به المخاوف ويقلق القارىء ويدفعه نحو الاحساس بمتعة القراءة/التلقي، فجاء استكمال العلاقة السابقة بين العم وسهير واغتراب الابن بصفة مونتاج (لصق) آخر  مع صوت وائل وهو يأتيه عبر الهاتف، يعلمه بحصوله على سكن وضرورة التحاق سهير به، وقد جاء هذا المشهد الملصق طويلاً بخلاف المشاهد السابقة .وفي نهاية الرواية وعبر محاولة ذكية يحاول الكاتب انقاذ الرواية من الملل، حين يعمد الى زج السرد السينمائي بمواجهة سرد الصوت الخارجي ، من دون أن يفصله أو يضعه في مونتاج خاص، وهذا برايي ما فاته أن يفعله حين يقول: ” جلست الى جواره، فشغل الحاسبة وألقمها قرصاً فبدأت مقدمة الفيلم بالتدفق. كان يختلس النظر اليها بزاوية عينه  ليقرأ على وجهها ردود أفعالها على ما ترى ولاحظ أنها في غاية الانسجام مع ما يجري  على الشاشة من أحداث رومانسية (ص185). يحيل هذا النص الى التوازي بين الوصف الخارجي للشخصية  ومحاولة التوغل نحو أعماقها النفسية عبر صورة الجسد المفعم بالرغبة وعلاقته بالمثيرات الخارجية ، صوت السارد الخارجي وهو يبحث عن بديل لنمطية عادية من خلال مؤثرات السرد السينمائي  وقدرته عل استخدام القطع والمشاهد القصيرة ، والقدرة على التخلص من الصور والمشاهد الطويلة أو المترهلة . وهذا النوع من السرد له صلة غير مباشرة في الاستفادة من السيرة الذاتية ، أو الواقع السائد، في بناء الرواية حيث يشير الى روايته السابقة “تفاحة حواء” التي يستلها وائل من المكتبة ليشكل ذلك أقرب دليل لقراءة الكاتب وطريقته في الكتابة ، وبيان طبيعة موضوعها ، مما أتاح المجال لسهير زوجة وائل لكي تقرأها ، فلما سألها عمها عنها قالت :”بصراحة يا عمي وجدتها صريحة جداً. في شخصية بطلها جوانب من شخصيتي “(ص.  (50وهو فعلاً موجود لأن رؤية الكاتب متقاربة في هاتين الروايتين ، فضلاً عن روايته ” اعترافات زوجة رجل مهم “حيث تشكل هذه الروايات  الثلاث ثلاثية جسدية وسياسية تتحدث عن مرحلة زمنية وسياسية واحدة. ولكن البطل لم يعلق على رأي سهير برأيه بوصفه الشخصية الموازية للكاتب، مما يكشف أن رأي سهير هو رأي الكاتب نفسه. أما المنلوج الداخلي بكل أنواعه فهو نادر ، نتيجة تعويض المونتاج الزمني عنه في غالب الأحيان ، كما أن اسلوب الرواية في استخدام الجسد وسيلة لكشف نزعات النفس البشرية من خلال الجنس ، في زمن الانهيار الأخلاقي وسطوة المحتل الأمريكي وأتباعه  وما تبع ذلك من تداعيات  وتحريضه المجتمع على الانفلات من القيم والأطر الاجتماعية التي تحكم حياة المجتمع العراقي ، وكأنه يرى في السرد السينمائي والمونتاج تعويضاً عن أساليب سردية حاول استخدامها بصورة غير مباشرة حتى لا يدفع الرواية نحو التعقيد والملل والترهل.

مشاركة