بين الأحلام المجهضة والبدايات الجديدة – أرشد العاصي

439

رواية على عتبة حلم

بين الأحلام المجهضة والبدايات الجديدة – أرشد العاصي

رواية صيغت بعاطفة جياشة وأسلوب أنيق بين صور شعرية آسرة ومشاهد مليئة بالتأخيذة والانجذاب، سرد سهل وسلس، ولغة ممتازة وصياغة محكمة وحبكة مدهشة، أحداث متجانسة للغاية ومستحوذة على الانتباه، رواية مشوقة لدرجة تجعلكَ أن لا تترك قراءتها لمعرفة كل شيء وهذا ما حصل معي حين شدتني إلى أن انتهيت منها بليلة واحدة.

الكاتبة تملك موهبة راقية ومشاعر مرهفة وجرأة فائقة في المقابل، هناك رؤى قدمت في الرواية ربما ترجع على كيفية تفكير الروائية أو نظرتها الخاصة تجاه التغيرات التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط وهذا شيء طبيعي ـ ومن الجميل أنها كتبت عن بعض الأشياء بحريّة مطلقة ويحسب لها ذلك لأن الأنظمة الشموليّة التي تسود المنطقة تعتبر التكلم فيها من المحرّمات ولا يجوز الخوض فيها. تحتوي الرواية إلى إشارات واضحة ورائعة فيما تتعلق بالمواضيع التي تضمنتها من الطبقية التي تسود مجتمعاتنا والفساد والقطيع وأصحاب الأموال والقرارات في البلدان ولاعقي بيادة السلاطين وتعمّق في شرح الشخصيات على أصولها الصادقة والصارخة. حقاً الحدق يفهم بمجرد المرور على المفردات والجُمل التي صيغت بدقة عن ذلك.

كما تتناول الدجَل الاجتماعي، وفاعليّة النشأة على المرء، والعلاقات المعقّدة، والفشل في الزواج، والتفكيك الأسري، والقمع، والحب التائه، والمصائر العاتمة، واسقاط هذه المواضيع على شخصيات الرواية، وكل شخصية تختلف عن الأخرى، هناكَ تباينٌ في مساراتها في مواضع عدة، وتتّسق في خواتيمها القائمة على عتبات الحلم، وكلّما دنت الحُلم من التحقيق أجهضت فجأة وعلى الأرجح بشيءٍ خارج إطار الموضوع، فيعتبر أمر واقع أوزن من الأحلامِ وغيرها.

هناك علامات استفهام في بعض الأشياء التي وردت في الرواية وظلّت عالقة وغير مفهومة ولم تقدم مبررات لها؛ كالعلاقة السيئة التي كانت بين بطلة الرواية (ليلى) وأمّها التي تصل إلى اللامعقول ـ بحيث بقيت غير واضحة للنهاية ولم تقدم الكاتبة فكرة صريحة عن ذلك، واختفاء شخصية (فلسطين) لم تكن بائنة وغير مبهمة ولم يؤشر لشيء مفهوم.

كما أن الرواية قدمت فكرة سيئة عن ثورات الربيع العربي، فرغم كل المساوئ تبقى هذه الثورات صرخات حريّة في سبيل الكرامة على مسامع الطغاة، وحتى إلصاق التُهم إلى التيار الإسلامي على لسان رجل المخابرات يدل على ضياع الحقيقة شيئا ما ـ بحيث كأننا نتحدث عن النتائج دون الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج سواء كانت سلبية

أو إيجابية (وهذا لفت نظري في أكثر من عمل أدبي في السنوات الأخيرة).

أما النهاية التي اعتبرت مفاجأة ـ أعتبرها مفاجأة غير مقنعة وغير منطقية، ربما أسوء ما في هذه الرواية خاتمتها وهي من إحدى نقاط السلبية فيها. وإن حاولت فهم المتلقي على تحويل الماضي الشائن إلى مستقبلٍ زاهر وتجلّي البدايات الجديدة، ولكن إنهاء الرواية بهذا الشكل لم تكن صائبا وإن كانت الرواية ناجحة بدرجة عالية.

تجدر الإشارة أن رولا البلبيسي كاتبة أردنية مقيمة في دولة الإمارات المتحدة، ويذكر

أن رواية (على عتبة حلم) صدرت عن الثقافة للنشر والتوزيع في أبو ظبي عام 2014 وجاءت في 184 صفحة من القطع المتوسط.

مشاركة