القبح الذي انتج صراعات اعادتنا الى عصور قديمة

تحتل قصيدة ريماس للشاعر الاسباني المفترض مطلع رواية» زهور تأكلها النار» للروائي «أمير تاج السر « حيث تبرز المرأة، ويسترسل معها الشعر الذي يحتل نقطة في رأس الهرم الادبي، كالمرأة التي تحتل الصدارة في روايته . اذ يعيدنا تاريخيا الى زمن الرواية الاسبانية وتذبذبها بين معارضين وموالين، وخلو المساحة الروائية الاسبانية في فترة معينة من جماليات الفن الشعري الذي بدأ به «امير تاج السر» روايته الصادرة عن «دار الساقي « لتكون «اباخيت» في طليعتها عبارة عن سؤال باقسام متعددة دخلت المرأة فيها عبر حلقات زمنية تسمح لجذب القارىء نحو ماهية وجود المرأة زمنيا، وماذا تعني الثورات العربية بعد ان جعلت من النساء سبايا في العصر الحديث، وهذا التقهقر يشبه المعارضة والموالاة لنظام فرانكو تاريخيا، وباسقطات ومقاربات روائية اختلطت فيها الازمنه والامكنه وتداخلت معها الاحداث ، مما وضع شغف المدينة ضمن التنوع الطائفي والمذهبي في مدينة السور، وقد منحها لقب المدينة ولم يمنحها لقب القرية لتنوعها في زمن قبض على المرأة، وحاصرها في ظل انفتاح الام الطليانية الاتية من ضواحي مدينة فلورنسا . والرسامة التي تتكلم بلغة التصوير الاولى التي اتقنها الانسان بداية، فكانت بمثابة لغة تزدان بعبق الشرق اتقنتها «فاليرينا اسبرجان ماير « مراعيا بذلك عوالم المرأة واختلافاتها بين مصر وايطاليا ومدينة السور وما الى ذلك. ان ضمن مدينة تتنوع بسكانها وهي « محاطة بكثير من القرى المبعثرة، وحاضرة لمنطقة ممتدة وغنية»او ان بتلاطم فوضوي يجسد روائيا علم الجمال الذي تركه كمسار في الرواية ذات التأثير الفعال في خلق لحظات درامية لا يمكن تصورها في فصل روائي تحت عنوان «شغف المدينة» والتصوير الكلي لحياة سكان السور بأحزانها وافراحها، وطقوسها الاجتماعية في نهاية القرن التاسع عشر « الذي نعتبره برغم الظلمات كلها، عصر انارة وعلم ، حدثت فيه بعض الاكتشافات التي قد تغير العالم . فهل يتقدم الانسان عبر العصور؟ ام ان ما اصاب المرأة فيه من انتهاكات اعادها يديباجة روائية الى سبايا القصور، وسبايا الحروب وسبايا التيارات المتصارعة على مفاهيم متحجرة تشبه تراجع القصيدة الاسبانية امام الادب الروائي وتقدمه في ظل التغيرات التي زادت من قبح الزمن والمكان، وجعلت لعلم الجمال المنحى الاساسي الذي يعيد لكل شىء وجوده الحقيقي من الشعر للرواية وللشخوص ضمن «زهور تأكلها النار» او نساء تتصارع من اجلها النفوس او سبايا هن ضحية ايديولوجيات ارادت تبني نظريات جمالية فوقعت في القبح الذي انتج صراعات اعادتنا الى عصور قديمة. ما بين المدينة والقرى فروقات تقوم على التنوع المذهبي والطائفي، كما تقوم على رفض الاخر والحفاظ على مفاهيم بشرية لا تمت الى الانسانية الا بالسلبيات، فايجابيات المدن عندما تختلط فيها المذاهب والطوائف كما تكون فيها المرأة سيدة نفسها كقصيدة شعرية لا تهزها الانواع الاخرى من الادب كالرسم وغيره، فعلم الجمال ادواته الفهم والقبول والتحول من القبح الى الجمال تبعا لحرية المرأة ، ولهذا نجد ان «امير تاج السر» وضع ادواته الروائية كما يضع الفنان التشكيلي ادواته التي تأخذنا من الاستشراق الى عصر ما بعد الحداثة، بعكس المرأة التي تسير وفق خط انحداري، وصل بها ان تصبح من السبايا او الجاريات في عصر ما ، وكما يضع الشاعر حواسه ويقينه في قصيدة هي كرواية فيها من الجياع الجهاديين من يسمى بالمتقي، وبرمزية الاسماء التي استخدمها نلمس الكثير من الاستبطان الذي يحاكي بمعانيه الايحائية الكوميديا السوداء او التراجيديا، وما الانقطاع عن الرسم الا الخوف من مؤثرات الثورات على الفنون كافة، وهذا ما حدث في ثورات الربيع العربي، وما تركه من اثر على كافة الفنون من القصيدة الى الرواية وصولا الى اللوحة التشكيلية، ولكل عصر ترجماته الحسية التي ترثها الاجيال في مدن مختلطة الاعراق في رواية اختلطت فيها المعاني لتجسد بلغتها الادوات الفاعلة التي تسببت بسلب المرأة حريتها، وجعلها من سبايا القرن الذي يسمى بالعصر الحديث، فهل ينتقد الايديولوجيات كافة التي جعلت من النساء سبايا على مر العصور وصولا الى عصرنا هذا؟
توترات وتطلعات لمدينة السور التي وقعت اسيرة ايضا مع خميلة ونعناعة والقبح والجمال، وثنائيات لبقاء قبيح في اتون النار التي تأكل الزهور، وما الاسماء الا سبايا تغيرت اسمائهن، لتحتضنهن الثورة، كما تحتضن النار الحطب وتحويل الجمال الى قبح بعكس ما كانت خميلة تريده ، وهي التي ولدت من ام ايطالية واب قبطي من بلد افريقي وعشوائي، ومن ثم اعادها لولو للحياة ، لكن لتبقى نعناعة في نهاية رواية عالجت قضية المرأة في الثورات عبر التاريخ بشكل عام، والتشابه بين الازمنة التي وقعت المرأة فيها في شرك السبايا والارهاب الذي يمارس في الحروب بحق المرأة تحديداً ضمن تاريخ البشرية بشكل عام. حقق» امين تاج السر « رسم الابعاد الروائية وفق الادوات الجمالية التي استخدمها في تصوير حركة المرأة في السور وخارجها ، وضمن كل الاتجاهات الحياتية الاقرب الى الواقعية، ان ضمن فنتازيا القصيدة والتاريخ لفكرة الزهرة او المرأة، والربط الاصعب بين القصيدة والنص، وان بين الرسم والرواية او الحركة الادبية في ظل الثورات والازمات النسائية فيها كالاصوات النسائية في القصيدة الاسبانية للشاعر المفترض ، وضمن هذا التقارب وضعنا تاج السر في متاهاته بشفافية، وضمن اشكاليات السجالات بين الشخوص، وابرزهم المتقي وبين كل ما هو قابل للتأويل الذي يجعلنا نرى الحقائق او ما نكتشفه من خلال تسلسل الاحداث اوالتشتت الذي اصاب خميلة التي اقتيدت مع السبايا او «حيث الايدي والاصوات، تشد نساء نظيفات ، ضعيفات ، خائفات « قبل الدخول في الفصل الثالث، والنار التي جعل منها العنوان المشترك الذي اصاب زهوره او اصاب المرأة على مر العصور. لتكون النعناعة بنت قرية اباخيت المباركة، وهنا وضع القرية الاحادية الصفات او بلدة المتقي والمستقبل الذي يزداد عتمة في فصل ارتكز على قوة الماساة ومسميات ما هي الا النار ايضا او السيايا الاخريات اللواتي تم وضعهن في بيت ام الطيبات .وبذلك يكون «امير تاج السر « أكد على اهمية ادوات الرواية في تشكيل انعطافات سردية تقارب بين الازمنة، وتجعل من القرية مكانا يضم طائفة واحدة، ومن المدينة التنوع الذي يمحو القبح بالجمال، وان بمقاييس سيطر عليها من خلال قصيدة هي الميزان الحقيقي لهذه الرواية .























