
(الزمان) بين القراء والعمود الصحفي
تقليد يشيع الوعي ويعزّز التفاعل – رزاق ابراهيم حسن
من المهمات التي توكل للعمود الصحفي انه يوظف لسياسة معينة او يكون موظفا لخدمة سياسة معارضة لها او يكرس للتعبير عن وجهة نظر شخصية ذات توجه سياسي معين او يوجه لخدمة توجهات سياسية مرتبطة بالصحيفة التي ينشر فيها او مرتبطة بالحزب الذي بصدر هذه الصحيفة او تلك كما يحصل ان يترك لكاتب العمود تناول عبارة مناسبة للتعبير عن سياسة الصحيفة وحزبها ليقدم نفسه على انه صحفي مستقل وانه يكتب وفق اختياراته وان الصحيفة تخدم اختياراته لانها تحترم الحرية في العمل الصحفي في الرأي والتعبير.
ولكن يحدث في العمل الصحفي ان يمتلك العمود الصحفي مساحة واسعة وان يشارك فيه العديد من الاسماء دون وجود اي سلطة سياسية او ايديولوجية وعقائدية او اعلامية على اي كاتب من كتاب الاعمدة الصحفية سواء كانوا يعملون في الصحيفة ام يكتبون فيها من خارجها اي من غير كادرها.
وذلك ليس امرا ساريا في اغلب الصحف وانما هو من الحالات الاستثنائية ويمكن ان تكون جريدة (الزمان) مثالا على ذلك تخصص اوسع مساحة للعمود ففي كل صفحة من صفحاتها يوجد عمود او اثنان او ثلاثة او كان جزء من الصفحة او كان جزءا من موضوعها فان اغلب او جميع الاعمدة المنشورة في جريدة (الزمان) حرة غير حكومية بالصفحة او ماينشر فيها من مقالات وتقارير وتحقيقات واخبار.
ويرى البعض من الصحفيين ان من الضروري والمفيد ان يكون العمود في كل صفحة تابعا لموضوعها الرئيس ولكن جريدة (الزمان) لا توافق على ذلك لان ذلك خلاف التنوع ويدفع الى التحكم بالمادة الصحفية وتكليف كاتب العمود بكتابة عموده وفق موضوع متفق عليه وليس مقترحا من الكاتب نفسه
ان الصحف التي تحدد العمود تباعا لسياستها وايديولوجيتها وجزء من موضوع كل صفحة من صفحاتها هي الصحف التي يكون فيها العمود مرتبطا باسماء قليلة, تذكر يوما او باستمرار وتشعر عندما تقرا مثل هذه الاعمدة انها ليست مكتوبة للقراء في اغلب نماذجها وانما هي مكتوبه للصحيفة ولحزبها ولفكرها وللسلطة الناطقة باسمها وانها دالة على اسلوبه في الكتابة وتجربته الادبية وذلك امر جيد ولكنه يكون خلاف ذلك عندما يكون العمود موغلا في الخصوصيات ويكون شأنا شخصيا وعازلا الكاتب عن القراء وعن خصوصية الصحيفة.
عمود صحفي
ان من اهداف العمود الصحفي ان يعزز من ثقافة ووعي القراء وان يقلل المسافة بين الصحيفة والقراء وان يدفع القراء للاسهام فيها والكتابة في صفحاتها وذلك ما تحرص عليه جريدة (الزمان) فلكي تعثر على قارئ يستطيع كتابة العمود فانك تحتاج الى متابعة مستمرة لرسائله ولكتاباته قبل وبعد النشر ولا تطلب الجريدة من هذا الكاتب ان يتحدد بموضوع معين وان يهمل نفسه لحساب الجريدة واشتراطاتها فيمكن ان يكتب في اي موضوع يختاره على ان تكون المادة المكتوبة جديدة ومقبولة من النواحي اللغوية والاسلوبية قد عكست نفسها على العلاقة مع الموضوع حيث تأتي المادة مغلقة على نفسها غير قادرة على التواصل مع القارئ وتوصيل المعلومات والافكار الامر الذي يقود الى حرمان مثل هذه المادة من النشر.
جريدة سياسية
وقد يرى البعض ان جريدة (الزمان) سياسية والتعامل مع العمود وفق هذا السياق يجعل اعمدتها غير سياسية ويحيل صفحاتها غير الثقافية الى صفحات ثقافية وقد يصبح ذلك في بعض الاعداد ولكن الحاصل ان السياسة وضغوطها اليومية وحدة التناقضات فيها وتدخلها في المجتمع وحياة افراده تدفع اغلب الكتابات الى تناول الموضوع السياسي المباشر وغير المباشر لما تضيف على الاعمدة غير السياسية بعض سمات العمود السياسي:
1-ان السياسة في العراق تطرح معطيات سياسية بشكل يومي الامر الذي يدفع الى تناولها في الاعمدة الصحفية وغيرها من الكتابات الصحفية الامر الذي يجعل الاعمدة المكتوبة من القراء ذات اهتمام سياسي وقد تكون السياسة في هذه الاعمدة متداخله وممتزجة مع خصوصيات وتجارب تجعلها متفوقة وغير متكررة.
جعل العلاقة بين (الزمان) والقراء علاقة قابله للتطور المتواصل بحيث تكون مدروسة لهم وتكون مستوعبه لمصالحهم ولا تكون عابرة ومحدودة
ثم ان (الزمان) تتعامل مع فنانين وادباء واكاديميين وبعض هولاء الاشخاص يواجهون حواجز بينهم وبين كتابة العمود حيث تتيح لهم الصحيفة تجاوز هذا الحاجز والاسهام في كتابة العمود الصحفي.
ان الاهداف الاسياسية للصحف كسب اوسع عدد من القراء والوصول الى اوسع عدد من القراء ثقافة واكثرهم استفاده وتوظيفا لها فان ذلك يشير الى الافضل من العلاقات بين الصحف والقراء.
وعي مهني
اذا كان القراء يجدون في بعض الصحف حاجزا يحول بينهم وبين امتلاك الوعي المهني الصحفي فان (الزمان) عملت على اشاعة هذا الوعي من خلال انفتاحها الواسع على القراء وتشجيعهم على الكتابة لها والمساهمة في كتابة اعمدتها الى جانب الكتاب.
ان اهتمام (الزمان) بما يقدمه القراء من اسهام في الاعمدة المنشورة فيها قد جعلها تحقق مايلي:-
كسرالحواجز بين القراء وبين اكثر الكتابات الصحفية اهمية وفاعلية والتي تتمثل بالاعمدة الصحفية التي يعد كتابها من اكثر الكتاب اهمية ودورا ومكانه لتولي ادارة المؤسسات الصحفية.
وذلك لا يعني ان (الزمان) تشغل الصفحات وسد الفراغات بل انها لا تنشر كل عمود الا بعد فحص وتدقيق وبعد دراسة موقعه وعلاقته بالظرف الراهن ويؤخذ بنظـــر الاعتبار ما يحمل العمود من ابــــــــداع ومن طرافة ومن جدية وحسن اختـــــــيار للموضوع.
ويمكن القول ان (الزمان) يجمعها بين الذين يكتبون فيها من خارجها وهم باعمار وتجارب مختلفة انما تجعل من نفسها ساحة للتفاعل بين الاجيال والتجارب باتجاه المفيد من الاعمده والكتابات الاخرى.























