الناخب والمرشح في منظار القانون والأخلاق
القانون يرسم معالم العلاقات بين الافراد من حيث الالتزام في تنفيذ العمل او الامتناع عنه ويضع لها قواعد قانونية تحكم النتائج ايا كان نوعها ، وقد يكون الايفاء بوعد او عهد او امانة ليست بالضرورة ان تكون مادية لان طبيعة القوانين وسطوتها وأحكامها التي تتحكم في التصرفات القولية والفعلية للأشخاص ، نحن امام وحدة موضوع متداخلة ما بين القانون من جهة والأخلاق من جهة اخرى ألا وهي العلاقة القانونية ما بين الناخب والمرشح للانتخابات سواءً البرلمانية منها ام المحلية ، ان محور الالتزام ما بين الاثنين يكيف على اساس علاقة عقدية تخضع الى الاحكام العامة للقانون المدني يتم بموجبه ان يعطي الناخب صوته يوم الاقتراع العام الى المرشح مقابل ان يفي الاخير بتعهداته وأمانته الموكلة اليه والتزاماته القانونية والأخلاقية تجاه الناخب ، والسؤال الذي يطرح نفسه ؟ ما هي الشكلية والصورية والموضوعية والقانونية للعقد ؟ هل يكون مكتوبا او عرفيا او لا هذا وذاك ؟ اعتقد ان العقد بين الناخب والمرشح تحكمه المبادئ العامة للعقد الصحيح لان الناخب وهو طرف رئيسي فيه يمضي على ورقة الاقتراع وهي سند تحريري قابل للإثبات بكل الوسائل ، فعلى الطرف الثاني المرشح التزام ببنود هذا العقد في حالة فوزه وعليه الايفاء بأمانة الناخب وتحقيق مطالبه التي آمن بها من خلال الشعارات والدعاية الانتخابية والمتمثلة بالحقوق والحريات الاساسية الواردة في البابين الاول والثاني من الدستور وتوفير الخدمات وحرية التفكير والضمير والتظاهر السلمي والمشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار وغيرها من الحقوق المنصوص عليها في متن الدستور العراقي ، ومن باب المقاربة و المقارنة والتشابه مع الحالة العقدية بين المواطن ووزارة الكهرباء من خلال الورقة الحسابية لدائرة الكهرباء فهي عقد صحيح يستطيع المواطن المطالبة بالتعويض عند نكول دائرة الكهرباء عن التزاماتها هذه بالرغم من تعطيل تلك الحقوق بقرار من مجلس قيادة الثورة المنحل بحجة عدم جواز المطالبة بالتعويضات في القطع المبرمج وهذا يشكل تعسفا وانتهاكا جسيما للقواعد القانونية ومصادرة لحقوق المواطنين ؟ وانطلاقا من هذه الرؤية الفقهية في الثوابت القانونية بإمكان الناخب الرجوع الى المرشح الذي اصبح نائبا في حالة نكوله وعدم ايفائه بالتزاماته للمطالبة بالتعويض الادبي والمادي عما اصابه من ضرر ، عندها لن يتمكن النائب من الدفاع عن نفسه في ظل هذا الهضم المبرمج والممنهج للحقوق والفوضى الامنية وانعدام مقومات الحياة الحرة والكريمة للناخب ، وان التصريحات البهلوانية عبر الفضائيات لبعض النواب ما هي إلا فقاعات جوفاء وصيحات خرساء كما هو حال الشعارات الانتخابية التي ضللت وخادعت مشاعر وعقول المحرومين من الناخبين ، وللتذكير والاستئناس بما فعلت الدورة الانتخابية البرلمانية السابقة التي عصف بها الناخب بعد ان اسقط جلها ولم يفلح في الفوز سوا خمسين نائبا عن طريق القوائم المغلقة وما يسمى بالتعويضية وهي غير قانونية ولا اخلاقية ، كيف يتم ترشيح مرشح رفضه الناخب عن طريق التعويضية اليس هذا من العيوب القاتلة في قانون الانتخابات ، يمثل مّن صاحب التعويضية ؟ اذاً من حق الناخب الرجوع على المرشح النائب بعد كل هذه الاخفاقات ولا يكتفي بالعصف في الانتخابات القادمة بل الرجوع الى القضاء بغية نيل حقوقه العقدية من جراء انهزامية بعض النواب عن التزاماتهم القانونية والأخلاقية ؟
سفيان عباس
AZPPPL























