آهات وحسرات أم حطمها الحنان

آهات وحسرات أم حطمها الحنان

الامهات ارض طيبة تموت اذا لم نسقها بمياه الحب ونرعـاها بكل حنان .
ولو سألنا انفسنا من هو الاكثر حبآ وقربا الينا ومن تحمل الامآ وعانى من اجلنا بالتاكيد الابوان بل وانهم سبب وجودنا بقدرة الله ولكل منهما وصفه الخاص وحنانه الذي انعم الله به علينا ولكن لو توقفنا عند الام فهي لها مكانها في قلوبنا حتى ولو لم نشعر بها في بعض الاحيان الى ان نفقدها او نصبح بمكانتها لنعرف ما عانته من الام وتعب وسهر وشقاء اثناء الولادة وهي قريبة من الموت واثناء الحمل وحتى بعد السنوات المتتالية فانها تظل دائما تحاول اسعادنا بشتى الوسائل لقلنا انها لوكانت جبلا لما تحمل ذلك فاننا لو كنا نتالم لشيء بسيط ونضجر بسرعة من حالة او موقف معين حتى لو كان من شخص لا يخصنا فكيف الام التي تنتظر زواج ابنها او ابنتها وادخال الفرحة في قلبه واضافة شخص جديد الى العائلة اعدته ابناً او ابنة لتكمل فرحتها وبفارغ الصبر تنتظر من يجزيها لما فعلته لهم لكنها تتفاجأ وتنصدم عندماياخذ عروسه او عريسها ويتناسوا كل ذلك الحنان وهي في كبرها بحاجة ماسة له فتبكي عندما ترى اولادآ من احد اقربائها او جيرانها بالصدفة ياتي ليقبل يدي امه ويعطيها شيئاً ولو كان هدية بسيطة فتنغمر بدموعها الحارقة ويضيق نفسها ويحزن قلبها وتقول ياليت كان اولادي هكذا فتشعر بجفاء اولادها بعد ما تحملته وما عانته من شقاء فتفكر هل انا مستحقة لكل هذا الجفاء منهم ولو كانوا يزوروني كل اسبوع مرة ولو كانت الف مرة لا اشعر بذلك الحنان بل مجرد اسقاط فرض او واجب فتمنت لو احسوا بما شعرت به الان لفاض قلبهم من الدماء …ولفاضت اعينهم من الدموع ..ولقبلوا يدي وراسي .. وقدمي ولكنني رضيت بالشيء القليل عسى الله ان يهديهم ولو انهم عرفوا كلام الله جيدا لما فعلوا ذلك فالجنة تحت اقدام الامهات هل هناك اكبر من هذا الوصف وقر الله سبحانه وتعالى خالق الكون قال ((رضا الله من رضا الوالدين )) فقدم رضاهم على رضاه ولكن اين العبرة لمثل ابناء كهؤلاء اردت ان اقول في كلامي ان البعض وليس جميع الابناء يعاملون امهاتهم ولا استطيع الوصف كالخادمة او الجارية عندهم هؤلاء قلت عقولهم وزاد كبريائهم حتى على اقرب الناس لهم امهاتهم فالام هي العطاء الدائم والارض الطيبة يجب ان نراعيها ونسقيها بمياه الحب والحنان والا اصبحت كالارض الميتة التي لا حياة فيها
انني عندما سمعت هذه الام وبكاءها انقلبت بي موازين الزمان ورجعت بذاكرتي الى اغلى واعز انسان امي وقلت هل سننكر احساناً كهذا لا والف ومليون لا لست انا وحدي اشعر بذلك الحنان فكل ابن وابنة له قلب ودين وعقل لا يعامل انسان بهذا الميزان فكيف اذا كان هذا الانسان هو اقرب من الظفر للبنان فهي الام الحب والرحمة والاحسان فاوفوا قبل ان يفوت الاوان واندموا على ما فاتكم من الايام وارحموا ارض الحنان بحصاد ثمر من افضل الاثمار.
نورس خالد الطائي – بغداد
AZPPPL