عندما ينتهي الحوار يبدأ العنف

عندما ينتهي الحوار يبدأ العنف
ما حدث مؤخرا من تهديد للزميل ياس خضير محمد الشمخاوي رئيس منظمة حوار الديانات من قبل جهات مجهولة يدلل بما لا يقبل الشك على تعثر الديمقراطية, فلحرية هي القيمة الأساسية في المجتمعات الديمقراطية المتقدمة ولاسيما منظمات المجتمع المدني ,وان عدم تحقيق هذه الحرية او الوقوف عائقا أمام تحقيقها سيؤدي الى تهديدها وبزوغ شكل جديد من أشكال الاستبداد ,وهذا يذكرنا بمقولة روسو الشهيرة (لا يوجد إطلاقا ديمقراطية حقيقية ) . لقد طرح إعلان حقوق الإنسان الذي صدر عام 1789 مبدأ المساواة بين المواطنين أي بمعنى آخر لا يمكن لأي فرد او هيئة ممارسة أي سلطة ان لم تكن نابعة بشكل صريح ومباشر من الشعب ,فإذا ما تماد البعض الخروج على مبادئ الديمقراطية وتجاوز الحدود فان الرأي العام سوف يكون هو المقياس في رفض أو قبول مثل هكذا تجاوزات من خلال الاستطلاعات أو الاعتصامات أو التظاهرات فالديمقراطية تتمفصل في أربعة أقطاب هي السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة الرابعة لقد برزت سلطة خامسة في العالم ألا وهي منظمات المجتمع المدني ,المجتمع المدني الذي لابد ان يكون الأساس لانبثاق كل المؤسسات بما فيها مؤسسات السلطة لقد عملت منظمة حوار الديانات على تقريب وجهات النظر وحل الخلافات عن طريق الحوار الديمقراطي والدفاع عن حقوق المواطنين العراقيين من غير المسلمين لاسيما الإخوة المسيحيين وما هذه التهديدات الا دليل على ان المجتمع المدني في العراق ما زال في بداية الطريق الوعر والشائك وان هذه التهديدات لا يمكن ان تثني عزم القائمين على هذه المنظمة ما دام هنالك تضامن وتآزر بين منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الإعلام الحر والمستقل وليس إعلام السلطة أو الإعلام الحزبي المؤدلج. هي دعوة لكل منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والمؤسسات الاعلامية لشجب هكذا ممارسات الاستفزازية البعيدة عن مفاهيم الديمقراطية في احترام وقبول الاخر المختلف والابتعاد عن لغة الحوار واللجوء الى لغة العنف من خلال التهديدات المرفوضة من قبل المجتمع العراقي الذي عاش بتمظهراته المتنوعة بانسجام من مئات السنين .
سلام خماط
AZPPPL