طبول الحرب

طبول الحرب
قـُـرعت وساحة المعركة تخلو من الأذكياء
الحرب.. لا أحد يتمنى وقوعها.. ولا أحد يتوقع وقوعها في هذا الوقت.. لكن مسايرة للشائعات.. مصدرنا الوحيد للأخبار في ظل سياسة الصمت وتهميش الشعب.. لندعي أننا نـُـصدق الشائعات.. وأن تركيا ستضرب سوريا.. ثم تغضب روسيا و تزمجر.. وحينها لن تسكت أمريكا و سترد الصاع صاعين.. وينتهي الفلم الخيالي بإنتصار الخير أخيراً على الشر.. لكن لن يـُـغلق الستار. فالحرب تستنزف المليارات.. وتهلك المجتمعات.. لذلك لن تدخل روسيا و أمريكا ولا الصين أو أوروبا في أي حرب.. ويدخلونها من أجل ماذا؟.. من أجل بلاداً لم يترك فيها نظامها إلا أوراق العنب و الحمص و التبولة! إن الحقيقة أن تلك الدول المتقدمة لن تدخل أي حرب لسبب وحيد.. أنها تحترم شعوبها و تخشاها و تخشى على مصالح شعوبها.. لذلك لو قامت حربً فلن تخوضها إلا الدول التي لا تـُقيم لشعوبها أدنى وزن.. وهنا يأتي دورنا.. كما جاء دورنا سابقاً.. ويبداء الهياط. لنـُـساير الشائعات.. وأن طبول الحرب قـُـرعت.. و ساحة المعركة خلت من كل الأذكياء.. لعلمهم بأنها ستمتليء بالأغبياء. سيصرخ الإعلام (حي على الدفاع).. كما صرخ سابقاً كنعيق الحمار.. وسيـُـلبى النداء.. لأننا لا نتعلم الدرس أبداً.. نحن نـُـلدغ من نفس الجـُـحر كل يوم ثم ندعي الإيمان
السيناريو:
باقي على دخول الحرب أيامً قلائل.. والجيش تهياء للمعركة.. والأمراء هاجروا.. و الوزراء تحصنوا.. والشيوخ أعلنوا أن دورهم لن يتخطى التحريض على الجنة، ترتفع أسعار النفط إلى أرقامً مهولة.. و ترتفع معها أسعار السلع و الإيجارات.. و الرواتب محلك سـِـر.. ثم تتعطل المشاريع المـُـتهالكة و ينشغل الجميع عن الفاسدين، (وبالمناسبة.. إن الحرب أعظم فرصة لملء جيوب المتنفعين.. فالجميع مشغول عن الشأن الداخلي.. وهذه دعوة لكل صاحب مباديء أن يـُـلقي بمبادئه في المزبلة)، تبداء المعركة ثم يتفاجاء الجيش أن العتاد مضروب.. و الجنود مـُـتعبون مديونون.. قد خسروا الكثير في الأسهم و أثناء إرتفاع الأسعار.. وهذه المرة أمريكا لن تخوض الحرب عنا! إذاً لن تتبقى إلا صرخات (الله أكبر) التي يـُـرددها شيوخنا الأفاضل من على المنابر.. سيخرج الشيوخ و الدعاة في كل وسائل الإعلام.. تسبقهم دموعهم.. يحثون شباب الوطن على الدفاع.. يـُـحرمون في نفس الوقت على أنفسهم وأقربائهم تلبية النداء ويتقدم المواطن لأنه الوحيد في الوطن الذي ليس لديه ما يخسره.. لا زوجة.. لا وظيفة.. لا سكن.. لا مستقبل.. إذاً على الأقل يضمن الجنة.. وإن لم يمت في الحرب.. سيعود للسجن و التحقيق.. فقد تعودنا أن من يعود من دفاعه عن الوطن يعود كمجرم لا بطل! نموت جميعاً.. ليحيى الوطن.. ولا نتسائل يحيى الوطن لمن؟ يحيى لمن سيعود بعد الحرب من رحلة الإستجمام في أوروبا.. يعود لمنصبه و عـِـزه و جاهه.. يعود محملاً بألاف الأمتار من الشبوك ليـُـحيط بها ما بقي من أراض فارغة، يحيى لمن حرض الشباب على القتال خلف كل وسيلة إعلام.. ثم تـُـكافئه الحكومة وتـُـجزل له العطاء، يحيى لكل وافداً يعود بعد إستباب الأمن ويبدأ في الإستيطان، يحيى لمن؟ للفساد و المحسوبية والبطالة!.. لإرتفاع الأسعار.. وحافز.. والمكرمات!.. للحقوق المسلوبة و الأحلام المـُـحطمة! ثم تضع الحرب أوزارها.. وتعود المياه لمجاريها.. وتـُـفتح السجون للعائدين ويعود مستوى الخدمات إلى سابق عهده.. المستشفيات بلا أسرة.. والتعليم يـُـنمي الجهل.. وأصحاب الشهادات الجامعية يترأسهم الوافدون.. والعقار بلا حسيب.. والبنوك تلهف ما في الجيوب.. والرواتب متدنية.. والأسعار في إرتفاع.. ووزراء يبصقون في وجيه المواطنين.. وقضاة مرتشين. برغم كل هذا.. سنموت ليحيى الوطن.. وسندافع عن كل شبراً فيه.. فطالما الأمر إشاعات حرب.. وعنتريات فارغة.. فنحن الأسود.. أرباب الهـِـياط، إما إن كان الأمر جد.. وقد دقت طبول الحرب فعلاً.. فـ مع نفسك يا وطن.. إذهب أنت و ربك فقاتلاً.. إني سأجمع مال الشعب لي.. وأسافر للإستجمام حتى تضع الحرب أوزارها.. رسالتي الى أولياء الأمر و الوزراء و المترفين.. والشيوخ المـُـتخاذلين..
AZPPPL