الحكومة بين السائل والمجيب
المبادئ العامة للعلم السياسي وفلسفته تقبل كل اشكال الآراء والآراء الاخرى المتعارضة والمتباينة معها أيا كانت ، هذا اذا كان القائمون عليها محترفون وقادمون من منابع النعم والجاه ممن تركوا البصمات الناصعة على الصفائح المخلدة لأرث الشعوب من نبل وقيم وخلق رفيع ، هؤلاء وحدهم الذين يمارسون حرفة قيادة الامة ، ولا يجوز الاحلال والبديل عن هذه الثوابت والمنطلقات والقواعد التي اقرتها طبيعة المناقلة الزمنية لأصل ونوع وشكل السلطة والحكم ورجالاتها حتى وان كانوا متسلطين ودكتاتوريين من ملوك وسلاطين ، وصحيح القول ان ليست كل الساسة منحدرين من هذه السلالات المتجبرة والغاصبة لحقوق شعوبها ولكن الشروط العامة الموجب تحققها بقائد الشعب عليه ان ينحدر من سلالة اصحاب الدقة في اداء الامانة التاريخية وما تحمله من بناء ذاتي متواتر بحكم عوامل الزمن من الاسر التي اقرت معاني الشرف الرفيع عند الممارسة الريادية لطموحات الشعوب المحرومة والمقهورة .
ان لهذه الموصوفات التي يتمتع بها السياسي هي وحدها قادرة على الاجابة على كل التساؤلات المحتملة للمستضعفين ومن المؤكد ايضا سوف تحظى بالاستحسان عند النطق بما يريده المواطن المهدورة حقوقه والمنهوبة امواله والمنتهكة كرامته والمباحة ممتلكاته العامة والخاصة ، وإذا ما تصفحنا خزائن التاريخ متحرين عن النماذج الاسوأ للساسة المقبلين من واحات المجهول او الحظائر الآسنة.
ومن المؤكد سنلتقي جميعا عند النبع الصافي الذي يجيب على السؤال الاصعب في مسيرة العمل الوطني ، فالوضع العام للعملية السياسية العراقية المرتبة والمبنية من الاحتلال الامريكي عاجزة عن مسايــــــرة اية ردود اخلاقية لما حملته من تدمير شامل ونهب منظم لأموال الضعفاء من ابناء هذا الشعب.
عفوا سيدي القارئ لم اكن مقتنعا بوجود ساسة عندنا بالوصف الذي افرزته عناصر التاريخ البشري ، فهم مختزلون عن اية ملامح يتطلع اليها التاريخ كله من حيث التقويم او التوصيف او التربيع على عرش النجباء.
لم اجد لحالنا المحال مثيلا ولا شبيها لا على مستوى مقاربات الامثال ولا ابعادها المشينة فالكل سواسية في اللصوصية والقتل الطائفي وغير الطائفي والإصرار على الجرم مهما كان الثمن ، ان اعتقادي ورؤيتي واجتهادي قد بنيت حسبما تقتضيه المسلمات والمقررات الستراتيجية للمحتلين ومعه اصحاب ازدواجية الجنسية من رعاياه الحاكمين بأمره من الساسة الجدد الذي ينطبق عليهم ما ذهبنا اليه في وحدة موضوعنا هذا.. فهل من مجيب لسياستنا او لساستنا ؟
نترك الاجابة لمن تورط في جلبهم وبوأهم القرار.. نريد التساؤل عن مصير الاموال المنهوبة منذ عام 2003 .. ونتطلع الى المحكمة الجنائية الدولية ان تكون مهنية والتحقيق عن مصير مليوني عراقي استشهدوا في جرائم العنف الطائفي، ونتساءل ايضا عن جرائم القتل اليومي التي تحصد الابرياء دون وازع اخلاقي؟
ام الحديث عن الديمقراطية والعهد الجديد ما هي سخافات قابعة بعقول المجرمين اللصوص فحسب لا نريد أية اجابة عقيمة عليها ؟ لأنها من اختصاص الشعب والشعب وحده الذي يقتص من جلاديه ؟ والله المستعان
سفيان عباس
AZPPPL























